الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

ماذا تعلمنا الأزمات؟

أ.د. صالح الرشيد

دروس عظيمة إستخلصها أهل الخبرة والتخصص في إدارة الأزمات، وكل أزمة تمر بنا يجب أن ترفع مناعتنا وتقوي بأسنا، لكن لو مرت بنا الأزمة وعدنا كما كنا فالأزمة التالية ستكون فيها نهايتنا. 

الدرس الأول يعلمنا أن الهروب من الواقع هو هروب إلى واقع أمر، وفي هذا يقولون أن البقاء لن يكون للأصلح أو الأقوى ولكن للأكثر قدرة على التوافق مع كل واقع جديد.

الدرس الثاني: يعلمنا أن الاعتراف بالخطأ فضيلة وليس كما يتصورون رذيلة، المكابرة والعناد والإصرار على عدم الاعتراف بالخطأ في هذا الزمن هو أكبر الكبائر لأنه يعني التمادي في إرتكاب الخطايا وإقتراف الأخطاء، شركات كثيرة دفعت ثمناً باهظاً لأن إدارتها رفضت الاعتراف بأخطائها وانتصرت لكبريائها وغرورها حتى أغلقت تلك الشركات أبوابها.

الدرس الثالث: إذا عُرف السبب بطل العجب، لاتلهث وراء حلول سريعة وعاجلة للأزمة لكن ركز جهدك في معرفة سببها أو أسبابها، الضغوط الكبيرة على المسؤول وشعوره بأنه في وجه المدفع يجعله في عجالة من أمره، لتأتي حلول لا تسمن ولا تغني من جوع لتتفاقم الأزمة والحل الذي كان يصلح بالأمس لن يصلح اليوم، البحث عن السبب هو إستثمار ناجح ومضمون العائد، لذلك إنفق مالك وجهدك وقتك في معرفة سبب المشكلة، ومعرفة سبب المشكلة هو أكثر من نصف الطريق إلى حلها.

الدرس الرابع: فريق إدارة الأزمة أو خلية الأزمة هو الذي يقود الصراع الشرس مع الأزمة، وإذا كنت تعتمد في تشكيل الفرق أو الأقسام أو الادارات على المجاملات أو الاهواء الشخصية فضلاً تنازل عن تلك السخافات في مواجهة الأزمات فالأمر لا يحتمل المجاملات، الأمر يتطلب الكفاءات، إبحث عن الكفاءات داخل مؤسستك ولو تطلب الأمر إستقطاب كفاءات أو مستشارين أو أصحاب خبرات من خارجها فلا تتردد، المهم أن يكون فريقاً صاحب خبرات وليس شهادات.

الدرس الخامس: صاحب النفس القصير سيلقى حتفه لا محالة وهو يتعامل مع أزمة ثقيلة الظل والخطوات، وقد تمتد إلى سنوات، الضغوط الكبيرة التي تولدها الأزمة ومضاعفاتها قد تجبر ذوي القلوب الضعيفة والامكانات الهزيلة على التنحي أو الانهيار المعنوي والذهني وفقدان القدرة على المواجهة المستمرة بنفس الكفاءة، تجديد النشاط والامكانيات المادية والبشرية مطلوب في مواجهة تلك الأزمات، وأيضاً دعم معنويات المتصارعين مع الأزمة هو عمل في غاية الأهمية، ويكفي أن تعرف أن هناك شركات احتاجت إلى أكثر من 20 عاماً لتخرج من أزمتها وتغير مجال عملها وتعود مرة أخرى بعد أن أوشكت على الزوال. 

الدرس السادس:  استثمر الأزمة في تطوير قدراتك وأنظمتك، من فضائل الأزمات علينا أنها تكشف لنا أوجه القصور والضعف في إمكانياتنا أو أساليبنا في العمل، وهناك طموحات كنا نراها بعيدة أو تحتاج لجرأة وعندما إستنفرنا طاقاتنا وقدراتنا نراها أصبحنا نراها بتوفيق الله قريبة وواقعية.

الدرس السابع: الهجوم خير وسيلة للدفاع، هناك أحوال في التعامل مع الأزمة تحفزك على الهجوم وليس الدفاع، وبعد أن كنت تقف وراء حائط صد لتصد الضربات المتتالية تخرج لتضرب وتوجه لكماتك بحماس وحرص ورؤية وتجبر الأزمة على التراجع وفي تراجعها بداية نهايتها.

الدرس الأخير: بعد أن تؤدي ما عليك وتفعل ما في وسعك وتأخذ بكل أسباب النجاح والفلاح في إدارة الأزمة تقبل قضاء الله بنفس راضية، وأحمده في كل حال وعلى أي حال، فأمر المؤمن كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. 

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو