الأربعاء 23 ذو الحجة 1441 - 12 أغسطس 2020 - 21 الأسد 1399

المدرسة الاستهلاكية الرمضانية   !!

د. زيد بن محمد الرماني

 إن الإنسان أهم بكثير من أي نموذج أو نظرية أو تفسير، هذا ما اكتشفه علماء الاقتصاد أخيراً، فالإنسان هو الذي يقرّر مستوى رفاهه ودرجة ثرائه،  وكل الأمر متوقف على قراره وسلوكه، فبإمكانه إن أراد أن يكون معتدل الاستهلاك فيصبح حجم الوفر لديه بما يمكنه أن يصبح ثرياً، وبإمكانه إن كان نهم الاستهلاك كما هو حال الفرد في أغلب المجتمع الغربي أن يأكل ثروته. 

وهكذا فمفتاح حل الأزمات إنما يكمن في التربية الاستهلاكية، ولذلك عادت مفردات التدبير والتوفير وحسن التصرف في المال، تشق طريقها إلى الدراسات الاقتصادية الحديثة. 

ووجدنا من الاقتصاديين مَنْ يقول: لقد تحدثنا كثيراً عن قوانين الاقتصاد، ورسمنا المزيد من المنحنيات والمعادلات، ولكننا نسينا المتغير الأكبر الذي يقرر صلاحية أو عدم صلاحية كل ما تحدثنا عنه وتوقعناه وهو الإنسان.

إن رمضان هو محاولة لصياغة نمط استهلاكي رشيد وعملية تدريب مكثف تستغرق شهراً واحداً تفهم الإنسان أن بإمكانه أن يعيش بإلغاء الاستهلاك استهلاك بعض المفردات في حياته اليومية ولساعات طويلة كل يوم. إنه محاولة تربوية لكسر ((النهم الاستهلاكي الذي أجمع علماء النفس المعاصرين أنه حالة مرضية، وأن مجال علاجه في علم النفس وليس في علم الاقتصاد)). وإن كان يصيب بتأثيراته أوضاع الاقتصاد وأحواله.

فالإسراف والتبذير في الاستهلاك يعد سوء استخدام للموارد الاقتصادية والسلع التي أنعم الله على العباد لينتفعوا بها وهو عمل يذمه الإسلام ذمّاً كبيراً، حيث وصف الله المسرفين والمبذرين بأنهم إخوان الشياطين، لما لهذا العمل     من آثار سيئة لا تقتصر على صاحبها الذي مارس الإسراف بل تمتد لتشمل المجتمع والعالم.

إنّ للصوم أبعاداً اقتصادية عظيمة منها ما يدركها العقل البشري كأثره على صحة الإنسان على صحة الإنسان مثلاً، الثروة البشرية، ومنها ما لا يستطيع العقل البشري إدراكه. 

إن الطعام الزائد في الليل وبإفراط يؤدي إلى فقدان الكثير من تلك الفوائد بل قد ينعكس ذلك بشكل سلبي على صحة الإنسان، فإذا أكل كثيراً في الليل يصبح كسلاناً بسبب تخمّر الطعام في جهازه الهضمي.

والنصيحة التي يمكن أن نوجهها إلى المسلمين هي عدم التفريط وعدم الإفراط في تناول الطعام في ليالي رمضان والتزام الوسطية والاعتدال،  ذلك أن أحد أسباب الكارثة التي حلّت بنا اليوم هي البطر والإفراط في الاستهلاك والتبذير والبعد عن الدّين والقيم.
 

المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه محمد الشيخلي في 05/03/2020 - 14:00

احسنتم دكتور
قد تعجز الدول في التدخل لمنع عادات او طبائع في الافراد او المجتمعات، لكن شريعة الاسلام امتازت بتنوع الخطاب وتعدد اساليبه بين الترغيب والترهيب مما مكنها من كف جماح النفوس ورغباتها، ففريضة الصوم تكليف شرعي من آثاره تهذيب النفوس، وكسر عاداتها التي اعتادت عليها، وتقنين للاستهلاك المفرط الذي تفشى في مجتمعاتنا السوم.

إضافة تعليق جديد

صلاح بوعريش لضمان جودة السكن، هل من جهه تشرف على تقييم امكانيات المطور...
ثامر الحربي لدي سؤال عقد عمل محدد المدة أنتهت مدته واشعرت الموظف بعدم...
رنا النقد الأجنبي باجراء تحويلات مصرفية كبيرة والتأثير على...
عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...

الفيديو