الثلاثاء 17 ذو القعدة 1441 - 07 يوليو 2020 - 16 السرطان 1399

هل يصمد نظام العمل أمام الجائحة؟ 

أمين الصفار

بالرغم من زيادة الاهتمام بالقطاع الخاص واتساع برامج وخطط الخصخصة أولتها رؤية المملكة 2030 أهمية خاصة، ظل نظام العمل السعودي -الذي توالت عليه تعديلات عدة- موضوعًأ ساخناً على الدوام، سيماً مادته التي أصبحت أشهر مادة نظامية في الأنظمة السعودية وهي المادة (77) من نظام العمل.

جائحة كورونا التي اوجعت العالم، أصرت أيضا أن تنبش في مفاصل نظام العمل، وتضع بصمة مرورها عليه، حتى صدر الأمر الملكي الكريم بتعويض أرباب العمل بنسبة 60% من راتب الموظف، بلسم بعض من تلك الجراح التي احدثتها الجائحة، لقد جاء الأمر الملكي ليدعم ويعزز آلية نظام ساند الخاص بالتعطل عن العمل، وبذلك ساوى الأمر الملكي بين التعطل نتيجة إنهاء رب العمل العلاقة مع الموظف وبين التعطل الناتج عن القوة القاهرة.

أن الطريق الطبيعي الذي يعالج آثار الجائحة أو أي حدث مشابه ضمن (القوة القاهرة) هو النظر إلى الأمر الملكي كمادة نظامية كاملة موقعها الطبيعي هو ضمن مواد نظام العمل، باعتبار أن جائحة كورونا هي نوع من أنواع التعطل عن العمل، وبالتالي يمكن أن تتحمل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية دفع بدل تعطل وبنفس آلية الدفع للمتعطل حالياً الذي يدفع للتأمينات مقابلها 2٪ شهريا. 

أن عدم الاستفادة من الامر الملكي بشكل كامل ضمن مواد نظام العمل وقصره فقط على حادثة بعينها سيترك ثغرات وألغام تفتك بروح النظام نفسه، بل وتضعف بنية وقوة نظام العمل باعتباره نظامًا عمالياً قادراً على حماية وتطوير العلاقة العمالية، المادة (41) المضافة أكدت وكرست شرعية ممارسة بعض أرباب العمل في إنهاء عقد الموظف، بل زادت أيضا الأسباب المشروعة لإنهاء عقد الموظف، بحيث لا يستفيد حتى من تعويض المادة 77، إذا لم يستفد رب العمل من التعويض الذي تقدمه الوزارة، وهذا النوع من المرونة الإضافية الممنوحة لرب العمل ستؤثر سلباً على كل البرامج والجهود التي تبذل للسعودة واستقرار القطاع الخاص.

أننا ومن أجل علاقة عمالية تكاملية أكثر عدالة واستقرارًا ننظر للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية باعتبارها أحد أطراف العلاقة العمالية الرئيسة وذات مصلحة فيها، ونرى أهمية إشراكها ومنحها الدور المناسب لحماية مصالحها في هذه العلاقة كي تساهم إيجابياً في تمتين العلاقة العمالية الذي سينعكس إيجاباً على تقنين حالات اللجوء للقضاء العمالي التي لا طاقة للموظف بها ولا جهاز القضاء العمالي، وكذلك تعزيز جاذبية القطاع الخاص وحماية استقرار نظام التقاعد من أي إختلالات مالية تساهم فيها بعض ممارسات أرباب العمل سواء في الحالات العادية أو الحالات الاستثنائية التي تنطبق عليها شروط القوة القاهرة مثل جائحة كورونا وغيرها.

متخصص في إدارة الجودة الشاملة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو