الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442 - 01 ديسمبر 2020 - 10 القوس 1399

تهيئة الموظف الجديد عن بعد .. رؤية جديدة، ومنظور مختلف !

فارس بن محمد البراك

كنت قد تكلمت في بداية أزمة جائحة كورونا كما تكلم غيري عن أهمية تفعيل دور التواصل الداخلي في المنظمة خلال الأزمة تزامنا مع اجراءات العمل عن بعد ، حيث ذكرت أن التواصل الفعّال يزداد أهميته وضرورة تكثيفه بعناية أثناء فترة العمل عن بعد ، للمحافظة على سلامة الموظفين الحاليين والمؤسسة معاً على حدٍ سواء.
اليوم حديثي عن تهيئة الموظف الجديد عن بعد (Remote Employees Onboarding) ، على الرغم من أنني أرى أنه قد تكون ليست أولوية  للكثير من المنظمات بسبب تجميد أو توقف مؤقت لأنشطة التوظيف في غالبها، إلا أن بعضها لا زالت تواصل التوظيف بسرعة لمواكبة متطلبات أعمالهم وضمان استمرارية الأعمال ، أو أن بعضها قد التزمت بالتوظيف لمرشحين قبل بدء الأزمة لكي يبدأوا معهم خلال هذه الفترة ، أو أن بعضها قد راقت لهم تجربة العمل عن بعد كجزء من رفاهية الموظف وخلق بيئة جاذبة ليجعلوا لها سياساتها  المستدامة دون انتظار تطبيقها في أوقات الأزمة ، أو ربما قد يكون توجه حديث تتجه في تطبيقه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في العديد من الجهات الحكومية ، وهذا ما تم رؤيته خلال هذا اليومين بإعلان الوزارة عن 700 شاغر وظيفي  للعمل عن بعد.
"تهيئة الموظف الجديد" Employee Onboarding ، و "تهيئة الموظف الجديد عن بعد" Remote Employee Onboarding ما الفرق !
تهيئة الموظف الجديد  ( Employees Onboarding): 
احصائيات ذات أهمية حول أهمية تهيئة الموظف الجديد بصفة عامة: 
• 69 %من الموظفين الجدد قد يطول بقاءهم مع المنظمة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات إذا مروا بتجربة تهيئة متميزة.
معدل دوران الموظفين يصل إلى 20%  في أول 45 يومًا من التحاق الموظف الجديد.
• 50 %  من المنظمات التي لديها برامج احترافية عالية لتهيئة الموظفين الجدد  يملكون نسبة اندماج وظيفي عالي.
يبلغ متوسط تكلفة استبدال الموظف حوالي 33% من راتبه.
• 33 %  من الموظفين الجدد يبحثون عن وظيفة أخرى خلال الأشهر الستة الأولى من عملهم.
• 23 % من معدل دوران الموظفين الجدد يحدث قبل تجديدهم للعقد للمرة الأولى.
يستغرق الموظف الجديد قرابة ثمانية أشهر عادةً للوصول إلى الإنتاجية الكاملة.
• 37 % من المنظمات تمدد برامج التهيئة لديها إلى ما بعد الشهر الأول ، وإلى ثلاثة أشهر.
المنظمات التي لديها برامج تهيئة الموظف الجديد بشكل احترافي عالي يزيد إنتاجية التوظيف لديهم بنسبة 50%.
تفقد المنظمات ما نسبته 25% من الموظفين الجدد في عامهم الأول.

من خلال استعراضنا لما مضى ، فإن هذا يقود المنظمات إلى إدراك أهمية الاستثمار في التهيئة لليوم الأول لرحلة الموظف في المنظمة ! ، كما يجب زرع الثقة في داخل الموظف الجديد من اليوم الأول ، حيث أن الأسبوعين الأولين إلى الشهر الثالث حاسماً في إعداد الموظف الجديد لاندماجه في ثقافة المنظمة بشكل أسرع ،  و وإلا سيكون البحث عن فرصة أخرى قبل أن ينتهي حتى يومه الأول ! 
تهيئة الموظف عن بعد: ( Remote Employees Onboarding ) 

سيكون من الأهمية بمكان خلق برنامج تهيئة للموظف الجديد عن بعد والاهتمام به بشكل عالٍ إذا نظرنا إلى الآثار المترتبة أعلاه على المنظمة  في حال فشلنا في إعداد برنامج احترافي لتهيئة الموظف العادي والذي هو في مكتبه ليس عن بعد ، فعندما يبدأ الموظف -الذي اعتاد على العمل من مكتبه في منظمته السابقة- عمله الجديد من المنزل ، فقد يترتب على ذلك شعوره بالعزلة والانفصال التام عن زملائه وبيئة عمله في يومه الأول أو بعد حين وربما تطول ، مما قد يتضاعف معها وبسرعة تلكم الآثار التي ذكرناها عند فشل المنظمة في تطبيق برنامج تهيئة الموظف العادي ، مما يتطلب المنظمة عند رغبتها في تطبيق برنامج تهيئة الموظف الجديد عن بعد بذل  المزيد والكثير من الجهد المضاعف لما قد بُذل من جهود مع تهيئة الموظف العادي. 

لذا ففي قاموس تهيئة الموظف الجديد عن بعد يعد تأخراً كبيرا إذا انتظرت المنظمة حتى تاريخ بدء الموظف الجديد يومه الأول لتبدأ تهيئته ، وهذا ما يميز برنامج تهيئة الموظف الجديد عن بعد عن نظيره الآخر حاجته أن يتقدم خطوة إضافية ، وأن تبدأ المنظمة قبل أن يبدأ الموظف الجديد يومه الأول ، حيث تأتي هنا أهمية تطبيق برنامج آخر مصاحب وهو التهيئة المسبقة للموظف الجديد Employee Preboarding) ) وعدم الاكتفاء بالتهيئة فقط  (Employee Onboarding)التي تبدأ مع اليوم الأول ، ليكونا الأثنان مكملا لبعضهما فإذا كان برنامج التهيئة المسبقة للموظف يعتبر من نوافل ومكملات برنامج التهيئة ، فهو يعتبر ضرورة و متطلب مع تهيئة الموظف الجديد عن بعد وجزء مهم في عملية التهيئة.

رحلة التهيئة المسبقة (Employee Preboarding) تبدأ بمجرد موافقة الموظف على عرض العمل على وجه الخصوص وإلى اليوم الأول لمباشرته ، ليعقبها رحلة التهيئة (Employee Onboarding) مع ابتداء اليوم الأول ، ليمتد هذا الإطار الزمني على مدى زمني أطول  مساهماً في تعزيز العلاقة بين الموظف والمنظمة ، ورفع الثقة لديه للتغلب على المخاوف التي قد تطرأ ،  مما يقلل من خطر قيام الموظف بتغيير رأيه وعدم الحضور في اليوم 

المراحل الخمس الرئيسية لتهيئة الموظف الجديد عن بُعد​


11 نصيحة نحو تهيئة الموظف عن بعد بشكل ناجح: 
بوابة (Employee Onboarding Gate): 
بناء بوابة (Employee Onboarding Gate) مصممة خصيصًا للموظف الجديد تسمح له قبل التحاقه بالوصول إلى موارد عامة لا سرّية ، كمعلومات حول المنظمة ومنتجاتها ، وسياساتها ولوائحها الداخلية ، وقيمها ورسالتها وهويتها ، وثقافتها ، وبعض فعالياتها ولمحات موجزة عن قيادتها التنفيذية.

مرشد رحلة التهيئة: 
ربط الموظف الجديد بموجه (mentor)  لرحلة التهيئة سواء من الموارد البشرية أو من فريق مرؤوسه ، للتفاعل مع الموظف الجديد عن بعد قبل و أثناء عملية التهيئة. بإعطاء نصائح وتوجيهات عامة بطابع غير رسمي أشبه ما يكون بدردشة قهوة ، وتقديمه لزملائه الآخرين في نفس المنظمة والوحدة التنظيمية ، والقيام بجولات افتراضية حول موارد المنظمة مما يساهم في تعزيز ثقافة المنظمة. 

مكالمة مرئية لا ملف فيديو: 
إجراء مكالمة جماعية بالفيديو وتقديم الموظفين الجدد عن بعد ، مع حزمة من رسائل الترحيب لهم عبر وسائل التواصل الداخلية ، تدعمها رسالة ترحيب من الرئيس التنفيذي عبر اتصال مرئي.

التواصل المستمر: 
التواصل ثم التواصل ثم التواصل ، التواصل المتكرر أمر بالغ الأهمية بشكل خاص للموظف  الجديد عن بعد ، يساهم في منع الفجوات المحتملة في المعلومة من خلال تزويده بالمحتوى في الوقت المناسب  ، لذا "التكثيف في التواصل"  مهم جداً أثناء عملية التهيئة عن بُعد للموظف الجديد ، وهذا يعني عقد الكثير من الاجتماعات والمحادثات الافتراضية مع الفريق بأكمله ، وذلك نظرًا لأن الموظف الجديد عن بعد لن يتمتع برفاهية التفاعل وجهًا لوجه ، فكلما زادت اجتماعات الفيديو المتكررة كلما كان ذلك أفضل لضمان شعور الموظف الجديد بالاندماج داخل المنظمة.

القيادة التنفيذية: 
مقابلة القيادة التنفيذية ، بما في ذلك الرئيس التنفيذي للمنظمة. فالموظف الجديد عن بعد قد يشعر بعدم الاطمئنان واليقين بشكل خاص ، مما يجعل الشفافية في التواصل الدائم المباشر من القيادة التنفيذية أمرًا بالغ الأهمية.

المتطلبات التقنية: 
تجهيز الإعدادات التقنية المطلوبة وجميع البرامج  والأجهزة  لضمان تسليمها  للموظف الجديد عن بعد قبل بدء يومه الأول بمدة كافية ليتسنى له الوصول إلى ما تم ذكره في البداية بسهولة وسرعة دون الإحساس بأي انقطاع.

توقيع العقد وباقي المستندات إلكترونياً: 
تمكين الموظف عن بعد بإدراج توقيعه على المستند المراد التوقيع عليه دون الحاجة لطباعة المستند والتوقيع عليه خطيًا ومن ثم مسح المستند ضوئياً (باستخدام الماسح الضوئي أو السكانر) لإعادة توزيعه بصيغة إلكترونية. ويتم الاستعانة بأدوات وبرامج مجانية لإدراج التوقيع.

روبوتات الدردشة ChatBot:
كلمة Chatbot تعود إلى Chat with Robot وهو  برنامج دردشة تفاعلي آلي  يتم بناء المحتوى فيه وفق تقنيات الذكاء الاصطناعي  (AI)، فعندما تقوم المنظمة في إتاحة إمكانية الوصول إليه للموظف الجديد عن بعد ، يسهل عليه معه التواصل في أي وقت عند حاجته للمساعدة ، حيث سيقوم بمهمة الرد المباشر على جميع الاستفسارات البسيطة المتكررة من قبله.

نظام الصديق (Buddy System): 
تمكين موظفًا آخر من موظفي الوحدة التنظيمية التي يتبع لها الموظف الجديد عن بعد "كصديق" لهذا الموظف الجديد على أن يكون مماثلاً له بعمله عن بعد ويعمل في المنظمة لفترة طويلة من الوقت ، حيث يذكر له تجربته والإجابة على أسئلته الشائعة المماثلة التي قد تتولد في بداية وظيفة جديدة عن بعد ، مما قد يساهم هذا في خلق شعور بالراحة والإحساس السريع بأنه جزء من هذا الفريق.
اتجاه (BYOD):

وهي تعني Bring your own device وهي احدى الاتجاهات التقنية الحديثة، حيث يتم السماح للموظفين باستخدام أجهزتهم (الشخصية) لإتمام مهامهم المتعلقة بالعمل، كما يتم السماح لهم بالاتصال بشبكة المنظمة الداخلية عن بعد.

حيث من الممكن أن تقوم المنظمة بتفعيل سياسات واستراتيجيات تتضمن السماح باستخدام الموظف أجهزته الخاصة (الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أو المحمولة) أثناء عمله سواء عن بعد أو من مكتبه، عوضا عن حاجة المنظمة إلى توفير هذه الأجهزة لهم وإلزامهم باستخدامها في المنظمة فقط، وعادة ما يتم استخدام هذا الاتجاه من قبل شركات مراكز الاتصال والدعم الفني عن بعد، وكذلك فرق التسويق ودعم منصات التواصل الاجتماع عن بعد أيضاً، حيث يُسأل المرشح من قبل هل لديك حاسب محمول أو مكتبي شخصي لبدء عملك مباشرة عن بعد.

تهيئة مجموعات لا أفراد:
يعد تهيئة الموظفين الجدد كمجموعات  طريقة رائعة ، خصوصاً على الوظائف  ذات المهام المشتركة أو الغير قيادية والتي عادة تكون في درجات وظيفية متقاربة ، حيث هذه الطريقة توفر الجهد الكبير في تأهيلهم وتدريبهم . كما أنه يخلق إحساسًا مجتمعياً رائعاً  بينهم ، حيث تجعل المنظمة لكل مجموعة جديدة سيتم تهيئتها موجهاً (mentor) يسهل لهم معه الاندماج في المنظمة والشعور بأكثر راحة.

 

مستشار وخبير الموارد البشرية والتطوير المؤسسي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو