الأربعاء 23 ذو الحجة 1441 - 12 أغسطس 2020 - 21 الأسد 1399

التكلفة الاقتصادية للسُّمنة وزيادة الوزن  !!

د. زيد بن محمد الرماني

لا نستطيع التراجع وتجاهل حقيقة أن زيادة الوزن والسمنة سببان لزيادة التكلفة والتأثيرات الاقتصادية الضارة. لقد حان الوقت للخبراء ، وأصحاب الأعمال ، ومؤسسات المجتمع المدني للتحرك ومساعدة المستهلكين في اتخاذ خيارات ذكية وصحية.

لذا ، يشير الأطباء المختصون إلى أن السبب الرئيس لذلك التطور السريع والمفاجئ للحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات العربية ، وهو التطور الذي لم يتزامن مع توعية صحية مناسبة بخصوص الغذاء المتوازن ، قد أحدث طفرة في متوسطات الوزن في معظم البلاد العربية ، حيث يلاحظ أن شرائح اجتماعية كثيرة لا تمارس الرياضة وينصرف أفرادها إلى الخلود والراحة والدَّعة والاسترخاء والنوم بعد تناول الوجبات الدسمة مباشرة.

وتؤكد بعض الإحصائيات أن النساء في منطقة الشرق الأوسط تفوقن على الرجال في معدلات السمنة ، وهو أمر يربطه بعضهم بنقص الوعي ،  أو فقدان الإرادة. لكن ما أجمعت عليه دراسات كثيرة في هذا الجانب على مستوى العالم هو أن أمراض السمنة تقود إلى الوفاة عبر بوابة القلب والشرايين.

في عالمنا اليوم ، لا تعتبر السمنة مجرد مشكلة صحية ، بل أيضاً مشكلة اقتصادية. فعلى سبيل المثال، توجد بالولايات المتحدة الأمريكية أعلى معدلات البدانة بين البالغين في العالم ، وتقدر التكلفة الاقتصادية المتنامية من هذه الظاهرة في سوق العمل المحلية بأكثر من 70 مليار دولار، بما في ذلك الغيابات عن العمل وفقدان الإنتاجية والنفقات الطبية الزائدة.

وكما انتشر وباء البدانة في الولايات المتحدة وصل إلى بلدان أخرى أيضاً. ويمثل انتشار السمنة المتزايد أحد أكبر التحديات التي يواجهها قطاع الصحة العامة في الألفية الجديدة. ففي أوروبا ، يتراوح انتشار السمنة بين  10 ـــ 40%.

وقد حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخراً من أن السمنة في طريقها لتصبح المشكلة الصحية الأكثر شيوعاً في الدول الصناعية ، ودعت الحكومات إلى إطلاق حملة شاملة لمعالجة المشكلة. وقالت المنظمة إنه منذ ثمانينات القرن الماضي ارتفع عدد المصابين بالسمنة في الدول الأعضاء في المنظمة من عُشر السكان إلى ما يعادل الضعفين أو حتى ثلاثة أضعاف. وأشارت إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الراهنة ،  فإن المؤشرات تشير إلى أن أكثر من ثلثي الأشخاص سيعانون من زيادة الوزن أو سيصابون بالسمنة في عدد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الأقل في غضون السنوات القليلة المقبلة.

وهو ما دفع جمعية القلب الأمريكية إلى التأكيد على أن السمنة يجب أن توضع في مرتبة التدخين والكولسترول العالي ، والضغط المرتفع ، وأسلوب العيش قليل الحركة كعوامل متفاوتة أساسية تؤدي إلى الإصابة بداء شرايين القلب التاجية.

المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه محمد الشيخلي في 05/17/2020 - 09:22

ان هذه السمنة لها مساوىء كثيرة على الاقتصاد منها:
1 تقضي هذه السمنه تتطلب توفير جزء كبير من المدخرات المالية، فالمستهلك للطعام بصورة غير صحية سيقدم على شراء كميات كبيرة من الاطعمه.
2 التسوق والبذخ في المال وشراء السلعه بدون حاجه يعمل ازمة في الاسواق مما يؤدي الى ارتفاع قيمة السلع، وكما انه له اثر على الناتج المحلي.
3 هؤلاء المفرطين بالطعام يصابون بامراض كثيرة وبالتالي يحتاجون الى الرعاية الصحية وهو عبء اخر على الدولة.
4 ان المصابين بالسمنه لا يمكن الاستفادة منهم في الانتاج والعمل الحكومي والخاص

إضافة تعليق جديد

صلاح بوعريش لضمان جودة السكن، هل من جهه تشرف على تقييم امكانيات المطور...
ثامر الحربي لدي سؤال عقد عمل محدد المدة أنتهت مدته واشعرت الموظف بعدم...
رنا النقد الأجنبي باجراء تحويلات مصرفية كبيرة والتأثير على...
عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...

الفيديو