الثلاثاء 24 ذو القعدة 1441 - 14 يوليو 2020 - 23 السرطان 1399

هذه منشأتي بعد كورونا

د.عبدالسلام القحطاني

  لن أبالغ إن قلت لم يسلم أحد في القطاع الخاص –إلا ما ندر- من أثر الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها جائحة كورونا. أشدهم ضرراً أغلق منشأته, وأقلهم ضرراً خصم جزء كبير من راتبه الشهري. وبين تلك الصورتين يقف الكثير من ملاك المنشآت والموظفين في طابور متدرج أمام الأثر المرتد من تلك الجائحة. لا زلنا في خضم المعركة ولا زالت القيادة الرشيدة تتلمس ألم المواطنين فتداويهم, لتساهم في تخفيف أثرها على الاقتصاد المحلي. فضخت الدعم المالي والائتماني والقانوني. فأعلنت وزارة المالية عدداً من برامج الدعم, وكذلك مؤسسة النقد العربي السعودي, والمؤسسة العامة للتأمينات العامة, ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أعلنت مؤخراً اقرار المذكرة التفسيرية القانونية للمادة رقم (41) المؤطرة للقوة القاهرة المؤثرة على نظام العمل السعودي.

   إن الظروف التي عاشها السوق التجاري السعودي في هذه النصف الأول من عام 2020م لم تدر في فكر مستشرف أن العالم سيصاب بالشلل التام كما شاهدنا. لم يتوقع قراء البيانات ومحللي الأرقام -بل حتى الدجالين- أن هناك أزمة لا حرب فيها ولا عدو يقاتل, وينتقل أثرها لتجمد مكينة الاقتصاد, وتوقف عجلة الانتاج, وتجعل المنشآت تتخلى عن موظفيها بشكل غير مسبوق. وفي سوقنا المحلي عاصرنا أشد السيناريوهات حدوثاً وكانت في أصعب أزمات العقود الماضية في حروب الخليج الأولى والثانية, ولكن ما حدث مع كورونا فاق تلك الأوضاع بكثير, لقد أغلقت المنافذ, وأوقف النقل والطيران, وعلقت الأعمال الحكومية, وعلق التعليم, وعلقت الصلوات بالمساجد, وفرض حظر تجول كلي وجزئي على كافة المناطق, ومنعت الأنشطة التجارية في المولات والمجمعات والأسواق, كل ذلك بهدف حماية الانسان من المرض القاتل. 

   بعد تلك الظروف التي أحاطت بسوقنا المحلي هذه الأشهر.... ما هي المنشأة التي سيبحث عنها المستثمر ليمتلكها لأنها مع كل تلك الظروف استمرت تعمل وتنتج وتحقق أرباح أو تدر عوائد على رأس المال؟. وأيضاً ما هي المنشأة التي سيبحث عنها الموظف لقناعته بأنها الملاذ الآمن في الأزمات؟.  

  سأترك هذين السؤالين لكل مستثمر وكل باحث عن وظيفة المستقبل لكي يحدد, ما هي المنشأة التي ستحقق أحلامه, وتبنى مستقبل أبناءه وأحفاده, وتعزز من متانة اقتصاد بلاده, وتساهم في رفع مستوى الناتج المحلي.  

               أدام الله علينا أمنه ورخاءه, وزادنا وإياكم توفيقاً وسداداً.....

 

مستشار اداري وأمني بمكتب استشارات [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه د. سامي بن سالم العنزي في 05/15/2020 - 20:25

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الدكتور الفاضل المتميز عبدالسلام القحطاني على مجهودة وبنات فكره وعصارة خبرته العلمية والعملية حيث نتج هذا المقال المانع المفيد، وتمنى أن تقرأ له المزيد من المقالات والمشاركات.

إضافة تعليق جديد

الفيديو