الخميس 18 ربيع الثاني 1442 - 03 ديسمبر 2020 - 12 القوس 1399

هل مراجعة رواتب الهيئات الحكومية كافية؟

د. جمال عبدالرحمن العقاد

أعلن معالي وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف محمد الجدعان بتشكيل لجنة وزارية لمراجعة مزايا موظفي الهيئات الحكومية التي تم إنشائها خلال الأربع سنوات الماضية لمساندة عملية الإصلاحات الاقتصادية. فقد لوحظ تواجد فارق كبير بين رواتب هذه الهيئات ورواتب الخدمة المدنية، كما صرح معاليه، مما يستوجب المراجعة التي يمكن لها أن تساهم في التخفيف من الإنفاق، وأيضا تضمن عدم تشويه سوق العمل بسبب وجود إفراط في الرواتب أو مزايا غير ضرورية.

هذه المراجعة كان متوقع حدوثها سابقا، ولكن أزمة كورنا عجلت بها. والسؤال هنا: هل ستكون هذه الفرصة فقط لمراجعة رواتب منسوبي هذه الهيئات؟

لا شك في أن هذه الفرصة لا يمكن إلا أن تستثمر لتعظيم الاستفادة منها. فأمامنا عدد من الهيئات الحكومية تقوم بمهام نشيد بها وبالقائمين عليها، وأخرى ما زلنا ننتظر أن نسمع منها. إلا أننا في مرحلة ربما تحتاج ألا تراجع رواتب منسوبي ومصاريف هذه الهيئات فحسب، ولكن أيضا مراجعة مبررات تواجدها. خاصة في ظل تقديم مبدأي ترشيد الإنفاق وتمكين القطاع الخاص عندما أعلن عن ميزانية 2020 في ديسمبر 2019. وأيضا، للظروف التي سنقابلها بعد مرور الجائحة، والتي ستتطلب آليات جديدة بكل تأكيد، مما يستدعى إعادة ترتيب الأولويات، وإعادة تأهيل نماذج العمل الحالية للقيام بمهمات ذات منحى جديد مستقبلا.

وقد شهدنا من قبل مثل هذه المراجعة. فالرؤية عودتنا على مراجعاتها الدورية والمرحلية بما يخدم تطلعاتها. لو رجعنا لأرشيف ذاكرتنا ونظرنا في هيئة توليد الوظائف – على سبيل المثال - والتي تأسست في أكتوبر عام 2015، لوجدنا أنها خرجت علينا بحماس، من خلال تعريف 16 مهمة لنفسها. من بين هذه المهمات اقتراحات خطط، ووضع دراسات، وتبني سياسات تحفيزية، ووضع اليات تنفيذ ومتابعة. إضافة إلى التنسيق والاسهام والرفع ودعم برامج عمل المرأة، والمشاركة في تمثيل المملكة. 

كانت مهام هيئة توليد مفخمة ومحاطة ببريق اعلامي. ولكن المطلب الأوحد من هذه الهيئة - ولم تشملها أدبياتها - هو "التمكين". فالوظائف كان يمكن ايجادها، ولكن كل ما ذكرته هيئة توليد الوظائف من نشاطات ومهمات لها لا تكفي لكي تنجح في مهمتها الأساس. وبما أن الرؤية لا تحابي أحد، كان قرار مجلس الوزراء بإلغائها في فبراير 2018 بعد أن ظلت هذه الهيئة راسية على رصيف الميناء لسنتين ونيف في انتظار إبحارها. 

لذلك، مراجعة مبررات تواجد العديد من الهيئات - في الظروف الحالية وما بعد الجائحة - مهم، لكي نتأكد من أن كل هيئة لها رؤية ذات بعد اقتصادي مُقاس ومنعكس بوضوح شديد على مجمل الناتج المحلي، مما يدعم سبب تواجدها ويبرر مصاريفها المعقولة، مع معالجة ما هو مبالغ فيه. 


كما أن أزمة كورونا علمتنا أن أي هيئة – ذات بعد اقتصادي - لا بد أن تكون مؤهلة للتعامل مع الظروف الطارئة، مما يستدعي أن يكون لديها قدرة عالية على التخطيط البديل للحالات الطارئة ومعرفة عميقة بمفهوم تكاليف الفرص البديلة، وتخفيف المخاطر، وهذا يعني تطعيم الهيئات باقتصاديين محترفين، يجيدون قراءة الأرقام، ولديهم القدرة على ترجمة إشاراتها، وربطها لتكوين رسم تنبؤي لما يمكن أن تقابله أو ما يمكن أن تستشرفه من تحديات وفرص بما يخدم مهمتها، وفي أي موقف. 

الحاجة ملحة اليوم لما ستقوم به الوزارة من مراجعات، وستكون الفائدة أكبر لو شملت هذه المراجعة النظر في مبررات تواجد العديد من الهيئات، مما يقدم فرصة ذات قيمة معظمة نحو ترشيد إنفاق أعلى من خلال الدمج بين بعض الهيئات، أو توزيع كوادر هيئة مكتظة لتخدم هيئات أخرى بحاجة لكفاءات. أو ربما نجد فرص تحويل بعض هذه الهيئات الى شركات مساهمة ربحية - كما اشرت لهذه المسألة في مقالة سابقة بعنوان "ماذا عن مستقبل الهيئات؟" على صحيفة مال الاقتصادية في 20 فبراير الماضي - مما يدعم تمكين القطاع الخاص في المساهمة بفكره المختلف والنوعي والمشاركة في تحمل التكاليف. أو الغاء هيئة ما، متى ما ظهر بأن لا حاجة لها بحكم النضج الاقتصادي. 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Raed في 05/22/2020 - 06:23

OK

أضافه خالد في 05/22/2020 - 07:32

كما نعلم بان الانسان يحصل على تقاعده المبكر او النظامي لكي يرتاح من كفاح السنين ولكن هناك من يعمل في كثير من القطاع العام والخاص والهيئات ممن حصلو على التقاعد والبعض منهم يعمل كتشريف وليس تكليف وبمناصب قيادية رفيعه بالواسطه مستفيد من اختلاف لوائح في المعاشات والتقاعد والتأمينات الاجتماعية ويستلم راتبين التقاعدي وراتب الهيئة التي يعمل فيها ولو كان هناك آليه تمنع من تقاعد مبكرا او نظاميا بعد تجاوز الستون عاما من العمل في صناديق المعاشات المختلفة او يخير بهذا او ذاك لوفرت الدولة اعزها الله المليارات وفتحت وظائف كثيرة للشباب الخريجين وبرواتب تقل بكثير عن ما يتقاضاه من تقاعد من عمله السابق وحصل على الوظيفه كتشريف وبالواسطة وياريت تقوم وزارة المالية بعمل حصر رواتب لهذه الفيئة من الموظفين التي تجمع بين راتبين من التأمينات والمعاشات والتقاعد كان مدنيا او عسكريا خاصة من هم على بند الخبراء والاستشاريين ومراجعة مدى تطابق ذلك عليهم . يشهد الله اني كتبت ذلك حبا في الوطن ولا شي غير ذلك والسلام عليكم

أضافه خالد السليمان في 05/22/2020 - 17:50

تخفيض اعضاء مجلس الشوري وموظفيه الي ٥٠٪،تخفيض عدد منسوبي مدينة الملك عبدالعزبز العلوم والتقنية الي ٥٠٪، إيقاف تعيين الاجانب في جميع وظائف الدولة

أضافه ابوناصر في 05/22/2020 - 18:48

رفع سن التاعد هو الحل بالذات العسكريين اقل عمر يكون ٥٠ سنه والمدني ٧٠ سنه.
يستطيع الانسان ان يعمل لسن ٧٥ سنه.

أضافه بن صالح في 05/22/2020 - 19:26

بنكد كفاءات التابع للخدمة المدنية أعتقد انه بند مجاملة الاصحاب والاحباب.
المتعاقدين على هذا البند يتقاضون رواتب لم يكونون يحلمون بها وتتجاوز رواتب الوزراء وغالبيتهم بعقود مستشارين لا يستشارون ولا يقدمون اي عمل يذكر

أضافه سامي الحربي في 05/25/2020 - 04:56

الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف التوظيف مبني على الواسطة والرواتب ضخمة جداً تنهك مالية الدولة ، فخريج حديث التخرج يستلم ٤٠ و ٥٠ ألف ! غير البدلات وبدل السكن والتأمين الطبي والبونس وو، وموظف بمؤهل ثانوية عامة يستلم ٢٥ و ٣٠ ألف وبدلات وو. هذا شي غير معقول ، فرواتبهم أعلى من راتب وزير فهل يعقل! الكفاءات لا تمثل أكثر من ٥٪؜ فقط.

أضافه نايف ال عبدالله في 06/13/2020 - 13:24

من العدل المساواة بين رواتب القطاعات الحكوميه من وزارات ومؤسسات وهيئات
فلا احد ينكر اهمية الوزارات الحكوميه وكفاءات موظفيها
واهميه القطاعات الحكوميه اللتي تندرج تحت نظام السلم العام من وزارات وغيرها اكبر من اهمية المؤسسات وبعض الهيئات
على سبيل المثال وزارة التجاره اهميتهم كبيره من كشف الغش التجاري وغيره وجهدهم جبار كذلك من القطاعات المهمه الاحوال المدنيه ومن مهامهم منح واسقاط الجنسيه وتسجيل الواقعات لا يمكن مقارنة اهميتها بالمؤسسات والهيئات وهناك العديد من المهام وهناك العديد من الوزارات العظيمه اللتي لا تقل اهميتها عن غيرها فمن غير العدل تفاوت الرواتب بين موظفي الدوله بحجة الكفاءة !!!!
فأغلب من يشغل وظائف القطاع العام في الوقت الحالي هم شباب وشابات جامعيين ذوي كفاءات عاليه
ارجو من موظفي الهيئات والمؤسسات عدم نكران ذلك لتبرير موقفهم ..
فهناك حلان لا ثالث لهم /
١- تعديل رواتب السلم العام ومساواته بالهيئات والمؤسسات من اضافة٣٠% ع الراتب واضافة بدل السكن ومكافئة سنويه خمس رواتب و تامين طبي شامل في جميع المستشفيات وتذاكر سفر
(وهذا الخيار مرهق لميزانية الدوله وارى عدم مناسبته )

٢- الخيار الاخر هو /ادراج جميع موظفي الدوله من مؤسسات وهيئات ووزارات وغيرها من القطاعات الحكوميه
تحت سلم واحد وذلك من باب العدل والمساواة بين الموظفيين .

وانا ارشح الخيار الثاني لأغلاق التلاعب في الرواتب كالحاصل في الهيئات والمؤسسات وتكون وفق اسس نظاميه محدده لجميع القطاعات الحكوميه ..

واخيرا
شكرا لخادم الحرمين الشرفين وولي عهده ع التفافهم الى مثل هالمواضيع لعل الله يزيل احباط الموظف العام مع زوال كورونا .

إضافة تعليق جديد

الفيديو