الأربعاء 12 شوال 1441 - 03 يونيو 2020 - 13 الجوزاء 1399

أهمية دور إدارة الموارد البشرية في الأزمات

زياد الصاعدي

تطورت إدارات الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية بشكل كبير، وخاصة في المنظمات الكبيرة التي لديها القدرة والاطلاع الواسع على أحدث الدراسات في أهمية دور إدارات الموارد البشرية في نجاح المنظمة بشكل عام، وقد شكل دور الإدارة فارق كبير في الأداء وسمعة المنظمة على جميع المستويات، فأصبحت المنظمات التي تهتم بالمورد البشري من خلال تفعيل والاستثمار في أدوار الموارد البشرية تملك مؤشرات نجاح عديدة، وذلك من خلال قدرتها على استقطاب الكفاءات والحفاظ عليهم، توفير بيئة عمل محفزة للإبداع والإبتكار مما ساهم في تطوير العمليات وزيادة الإيرادات، وأيضا ارتباط استراتيجية الموارد البشرية بأهداف المنظمة مما ساهم في توجيه جميع القدرات والإمكانيات البشرية إلى أهداف واضحة ومحددة وتُعنى بتحقيق استراتيجية المنظمة.

مانحن بصدد الحديث عنه هو ما أهمية دور هذه الإدارة خلال الأزمات وماهي الممارسات التي تخفف العبىء المالي والتشغيلي على المنظمات؟، وهل هي قادرة على ممارسة هذا الدور أم لا؟ وللإجابة على هذه الأسئلة يجب علينا الإطلاع على أهم الأدوار التي لعبتها أو وجب عليها ذلك ولنأخذ أزمة كورونا كمثال.

أزمة كورونا هي تحدٍ حقيقي ليس لإدارة الموارد البشرية فقط، ولكن لجميع الإدارات والقيادات لممارسة دورهم بشكل فعًال، وإيجاد ممارسات مبتكرة لتخفيف الأثر المالي، والحرص كذلك على دفع عملية التشغيل بأقصى قدرة ممكنة بما يتماشى مع الطلب والحفاظ على أقل معدلات التكلفة خلال هذه الأزمة. تبدو المعادلة صعبة وتحدياً لا يستهان به ولكن لنر كيف ساهمت إدارات الموارد البشرية في تجاوز هذه الأزمة حتى هذه اللحظة.

أظهرت دراسة أعلنها معهد ماساتشوستس للتقنية أن أهم ثلاث أولويات عملت عليها إدارات الموارد البشرية خلال أزمة كورونا هي:
1-    صحة وسلامة الموظفين 
2-    إدارة العمل عن بعد 
3-    استمرارية الأعمال 
وأظهرت نفس الدراسة أن أهم ثلاث مخاوف يواجهها الموظفين خلال أزمة كورونا هي:
1-    الأمان الوظيفي 
2-    الصحة والسلامة 
3-    العائلة 

لتمارس إدارة الموارد البشرية دورها بشكل فعال كان لزاماُ أن تغير أولوياتها بناءً على ماتتطلبه المرحلة، وذلك من خلال فهم الأزمة وإرهاصاتها على الصعيد العالمي والمحلي، وأيضا فهم مخاوف الموظفين والتعامل معها بشكل مهني يضمن الحفاظ على مستوى إنتاجية الموظفين بما يتماشى مع مستوى التشغيل. 

نجاح الإدارات ودعمها لإستمراية المنظمة كان مقروناً بأداء مهامها بشكل مبتكر، ومدى استعدادها لمثل هذا النوع من الأزمات، وأيضاً سرعة الإستجابة للمتغيرات من أنظمة وأدوات جديدة للعمل. فمن نجح منهم كان عملهم يركز على الأدوار التالية:

1-    الحرص والتأكيد على أولوية سلامة الموظفين وأمانهم المهني والوظيفي، وذلك من خلال رسائل واضحة وتوجيهات معلنة ومصداقية عالية.
2-    تحديث الإستراتيجيات والخطط السنوية بما يتناسب مع الأزمة وتطوراتها.
3-    إعداد لوائح، أنظمة، وآليات للعمل عن بعد وذلك لضمان استمرارية الأعمال، والتنسيق مع الإدارات المختلفة لإيجاد الحلول التقنية لتمكين العمل عن بعد.
4-    الحرص على استغلال الدعم الحكومي الموجه وذلك لتنظيم العلاقات العمالية وترشيد نفقات المنظمة.
5-    تطوير آليات التواصل وساعات العمل الإفتراضية لضمان الإنتاجية والتشغيل.
6-    التشجيع على الإبتكار والإبداع، وذلك من خلال إطلاق برامج تنافسية لإيجاد حلول مبتكرة لتعظيم الأرباح وترشيد النفقات.
7-    العدالة والوضوح في جميع الإجراءات المتخذة حتى وإن كانت مؤلمة في بعض الأحيان.
8-    البقاء على اطلاع على أحدث مستجدات الأزمة وأفضل الممارسات والإستفادة منها.
9-    تقديم الدعم والإرشاد، والتواصل مع الموظفين بشكل مستمر والتأكيد على أولوية سلامتهم من خلال مختلف القنوات والآليات.

النقاط أعلاه هي بعض الأدوار الرئيسية التي ساعدت المنظمات حتى هذه اللحظة على النجاة خلال أزمة كورونا، ولكن الأدوار أكثر من ذلك وذلك يعتمد على حجم و قطاع المنظمة والتحديات الخاصة بهذا القطاع، فتأثيرات الأزمة مختلفة من قطاع إلى آخر، وإمكانية تطبيق بعض الممارسات تختلف أيضاً، ولكن هنالك أسس ومبادىء رئيسية وجب العمل عليها باختلاف الممارسات وهي العدالة، المصداقية، المهنية، الإبداع والإبتكار، والتواصل.

كثير من الممارسات الخاطئة تم اتباعها من بعض المنظمات حال حدوث الأزمة من خلال تسريح مئات الموظفين دون التريث واالبحث والإطلاع و إيجاد حلول بديلة مؤقتة، وكثير منهم خسروا أفضل كفاءاتهم قبل صدور قرارات وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية التي دعمت المنظمات من خلال برامج ومبادرات مختلفة خففت من أثر العبىء المالي.

لهذا كان دور إدارة الموارد البشرية دور استراتيجي وحيوي خلال أزمة كورونا، ولعلنا نستفيد من هذه الأزمة والتركيز مستقبلاً على الحرص على توافر إدارة متينة وقادرة على التعامل مع الأزمات بشكل استراتيجي ونوعي.

خبير موارد بشرية وتطوير تنظيمي [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه رائد المريسي في 05/21/2020 - 13:07

بداية احب التوجه بالشكر والتقدير لكاتب المقال وهذا ان دل الا على وعي وثقافة كبيرة لا يملكها الغالبية في مجال الإدارة وحتى في مجال ادارة الموارد البشرية ملخص مفيد بناء حاجز قوي يعتمد عليه ويستفاد منه كل التحية والتقدير لذاتك وأتمنالك دوام التوفيق والسداد.

دمت بكل ود وفخور بانجازتك اخي وصديقي زياد

أضافه Fahad alkhaldi في 05/21/2020 - 15:48

للأسف ماهو كل الإدارات تعاملت مع الأزمة مثل ماذكر الكاتب وهذا خلق نوع من عدم الثقة في الشركات.
نتمنى يتم النظر لوضع ادارات الموارد البشرية خصوصا فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

أضافه وليد محمد في 05/21/2020 - 19:37

اتفق مع ماجاء في المقال الزنيل زياد فيما يخص اهمية ادارات الموارد البشريه. المنظمات التي كانت لديها ادارة موارد بشريه فاعليه، استطاعت ادارة المستجدات في سوق العمل ومكنت الشركات من تحقيق الاستمراريه في اعمالها. على العكس، الشركات التي كانت مهمله لاقسام الموارد البشريه اصبحت تعاني من مشاكل في استمرارية العمل. مقال ممتاز، شكرا زياد

أضافه محمد المطيري في 05/21/2020 - 19:37

فعلاً دور مهم وحيوي ولكن من يسمع ويعتبر ويحرص على هذه الإدارة ويعطيها قيمتها

إضافة تعليق جديد

محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...
احمد ابوطالب أتمنى أن نجد من لديه القدرة على التوضيح !!! ، السعودي بأي...

الفيديو