السبت 14 ذو القعدة 1441 - 04 يوليو 2020 - 13 السرطان 1399

صالح كامل .. وقدر البليلة 

علاء الدين براده

طفل لم يتعدى الثامنة من العمر، لكنه قرر أن يثبت بأن العمر في حقيقة الأمر يقاس بالأفكار وليس بعدد السنوات. البهجة التي يمكن أن ترتسم على ملامح أقرانه وهم يمارسون ما جُبل عليه الأطفال من استمتاع بمباهج الحياة، هي ذاتها التي  تكسو تقاسيم وجهه بعد أن تفتق ذهنه عن فكرة يمكن أن تضعه على أول طريق المجد. 

أراد صالح منذ نعومة أظفاره أن يكون في الصفوف الأمامية ، فكان له ذلك ولكن بطريقته الخاصة. فحين أدرك أن البيع والشراء هو أحد طرق كسب الرزق ، طلب من والدته أن تصنع له – قدرا من البليلة – ليبدأ في تلك السن المبكرة رحلة الخبرة في مجال التجارة و البيع . لم يتردد لحظة أن يخوض التجربة، فبدأ مباشرة بتجسيد أفكاره لتكون حقيقة ترى النور وتتحول لواقع ملموس. ونحن نعلم جميعا بأننا في ريادة الأعمال لا ينبغي أن نكون سجناء لأفكارنا لكثير من الوقت، مهما كانت جيدة. فالأفكار بطبيعتها لها عمر افتراضي قد تفقد قيمتها بعده. وعندما نتحدث عن هذا الجانب تحديدا، والقدرة على خلق الفرص، فلا يمكن أن نفرق بين الطفل والشاب. بل إن اكتشاف هذا الحس في سن الطفولة يعتبر مؤشرعلى موهبة يمكن تنميتها مع الوقت ومن ثم صقلها خلال مرحلة الدراسة الجامعية. فإذا كانت هذه هي الحال مع الشيخ صالح كامل، فلا يمكن أن أتعجب إذا علمت أنه ورغم كل انشغالاته كان عضوا في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين. 

ففي حال أدركنا هذا الحس من الريادة لدى الأطفال، تقع على عاتقنا نحن مسؤوليات أخرى كتعليمهم أهمية إدارة المخاطر، حتى لا يكون الاندفاع في هذه المرحلة سببا في صعوبات إضافية قد يواجها الابن أو الابنة في مراحل متقدمة من العمر. أضف إلى ذلك فإن اتخاذ القرار والتعلم من الأخطاء التي قد تواجه الطفل في هذه المرحلة لا تقل أهمية عن كل ما ذكر، وهي أمور استطاع صالح أن يدركها مبكرا، مع اكتساب كم كبير من الخبرات. 

وفي سياق متصل تحضرني قصة رجل الأعمال الذي أشار لبداياته في مقتبل العمر حين اكتشف فرصة صناعة كور لعبة الجولف، والتي كانت تقام مسابقاتها على مسافة غير بعيدة من موقع سكنه. الموهوبون بشكل عام يعلمون جيدا أن الفرص ما هي إلا احتياجات ربما لم يلتفت أحد إليها من قبل، أو لم يعرها الاهتمام الكافي، أو على أقل تقدير لم يبذل الجهد الكافي للحاق خلفها. 

وهنا أجدني أتوقف لأسألك أيها القارئ العزيز بعد قراءة هذا المقال ، و بعد أن علمت أن صالح قد وجد ضالته في سن مبكرة - بقدر من البليلة فقط -  فهل وجدت أنت أيضا شغفك الذي يؤهلك لاكتشاف ذاتك ويفتح لك بالتالي أبواب الريادة؟ 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه نايف في 05/23/2020 - 04:23

الان لو نبي نبيع خضار قامت تطاردنا البلديه والشرطه. يقولو افتح محل وفتح المحل يترتب عليه رسوم بلديه ايجار فواتير وخسائر مالها اول ولا تالب

أضافه ابو ابراهيم المقدشي في 05/23/2020 - 18:14

نعم الكثير وسوف اطبقها في بلدي إن شاء الله

أضافه محمد الشهراني في 05/23/2020 - 18:20

اكبر تجار في السعودية واحد منهم يقول كنت احمل مشتريات المتسوقين وتاجر أخر يقول كنت أبيع بليلة أنا أقول أقدار الله فوق مل شيء نقطة على السطر.

أضافه عثمان في 05/23/2020 - 21:46

صالح كامل الله يرحمه ويغفر له ابوه كان مدير عام مجلس الوزراء وطبعا استفاد أولاده وقرابته من منصبه شي طبيعي

أضافه ناجي في 05/24/2020 - 08:44

الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو