الجمعة 07 شوال 1441 - 29 مايو 2020 - 08 الجوزاء 1399

الهايبر ماركت

د.عبدالسلام القحطاني

انتشر في السوق العالمي لأكثر من قرن ما يطلق عليه في قطاع تجارة التجزئة بالهايبر ماركت أو المتاجر الضخمة, وقد ظهرت في سوقنا المحلي منذ عقود ثلاثة, واتسعت في مختلف مناطق البلاد ومدنها ومحافظاتها. وقد استهدفت الأسرة بتوفيرها كامل متطلباتها التموينية تحت سقف واحد. بل إنها تميزت بتوفير مختلف الماركات المتنافسة وبأسعار مشجعة للمستهلك, وتقدم عروض تخفيضات هائلة في بعض المواسم تجذب الأسرة للتسوق إليها.

  وفي بلادنا الغالية ظهرت شركات محلية ذات علامات تجارية بارزة وقوية في سوق التجزئة وأسست لمثل تلك المتاجر الضخمة, ومنهم من تشارك مع مستثمرين عالميين وكان انتشارها محدوداً على المدن الكبرى. 

إن أزمة جائحة كورونا أعادت الترتيب لبعض الأنشطة التجارية التي تهتم بالمواد الضرورية للمواطن والمقيم على أرضنا المباركة. فحرصت القيادة الرشيدة على توفير كل المتطلبات التموينية الغذائية الضرورية بالسوق المحلي وبالسعر العادل. وقامت وزارة التجارة بدور رقابي -يذكر فيشكر- خلال تلك الأزمة ونرجو أن يستمر بعدها. شاهدنا ما عرضت التقارير الرسمية عن توفر كمية المخزون من السلع الضرورية كالأرز والدقيق والتمر والسكر والبيض والدواجن واللحوم وغيرها. خلاف ما تناقلت وسائل الإعلام من مواقف سلبية في الدول الغربية والشرقية تلك الدول التي يبهرنا تقدمهم ورقيهم كيف نفذت تلك المواد الضرورية من اسواقهم, وكيف تقاتلوا داخل تلك الأسواق على ورق الفاين. رغم كل ذلك التميز والخير الذي أنعم الله به علينا إلا أن هناك مقاطع تبادلتها قنوات التواصل لبعض صور الجشع والتخزين بسوء قصد من بعض المتاجرين بصحة الإنسان في الأزمات من أولئك المخالفين أو المتستر عليهم ممن امتهنوا العمل في بعض بقالات الحارات وأسواق زوايا الأحياء الشعبية ومحطات الطرقات والقرى النائية والمحافظات الطرفية.

رأي مستشار:  
 إن دعم الحكومة الرشيدة لفكرة توسع المتاجر الضخمة المحلية في كل المدن والقرى خصوصاً بعد نجاح وظيفتها -في هذه الأزمة- المتمثلة في تأمين الغذاء المحلي مطلب هام وحق وطني لأمور عدة منها:
تعزيز لأمننا الغذائي وأمننا الاقتصادي اللذان يمثلان ركيزتين مهمتين في تحقيق أمننا الوطني.
تخضع الهايبر ماركت لرقابة داخلية من إدارة المنشآت وخارجية من الجهات الرسمية مما يعود ذلك على ارتفاع في مستوى معايير التخزين وفي جودة المبيعات وفي سلامة السلع واستقرار السعر مقارنة مع البقالات والاسواق الصغيرة.

تخلق الهايبر ماركت سلسلة من الوظائف المتنوعة في سوق العمل للشباب الوطني الطموح من خدمات نقل وتوصيل ودعاية ودعم لوجستي وتقني خلاف الوظائف الإدارية والفنية داخل تلك المتاجر.

تساهم الهايبر ماركت في توطين الوظائف وإحلالها في تلك المدن والقرى وفي كسر احتكار بعض الجنسيات لسوق التجزئة, بخلاف الأسواق الصغيرة التي غالباً لا يعمل بها حتى مالكها أو مديرها المواطن, وإنما تخضع لتصرف الوافد ولتحكم جنسية محددة في ذلك السوق.

تعزز الاقتصاد المحلي بتحصيل الضرائب بشكل سليم ودقيق مما ترفع من الإيرادات غير النفطية, ولا يسجل عليها أي تهرب ضريبي كما يرصد على الكثير من المحلات العشوائية والصغيرة التي تدار من وافدين أو متستر عليهم.

تتفاعل الهايبر ماركت مع الجهات الحكومية في تفعيل قرارات الدعم والمساعدة أثناء المناسبات الموسمية أو الأزمات والكوارث,  وكذلك مع القطاعات غير الحكومية كالجمعيات غير الربحية في دعم المشاريع الخيرية والوطنية عكس تلك المنشآت الصغيرة التي تعمل في اقتصاد الظل وتتهرب حتى من دفع الرسوم النظامية.
أدام الله على بلادنا الأمن والأمان والسلامة والإسلام.... 

مستشار اداري وأمني بمكتب استشارات [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه سلطان العتيبي في 05/23/2020 - 12:57

أتفق جداً معك
في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار
كانوا يضعون تخفيضات ..
لقد كانت صدمة لمن راهن بإرتفاع الأسعار أو من وصفتهم بالمتاجرين بصحة الإنسان ..
تقبل تحياتي

إضافة تعليق جديد

غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...

الفيديو