السبت 21 ذو القعدة 1441 - 11 يوليو 2020 - 20 السرطان 1399

النفط بين صمود الحلفاء والحرب الكلامية

م. عايض آل سويدان

أسوق النفط تمر بحالة من التعافي التدريجي وكان ذلك واضحا على الأسعار بشكل تصاعدي وان كان بشكل بطي إلا أنه مستدام. أغلقت سوق التداولات يوم الجمعة أسبوعها الخامس عند مستويات جيدة لخام غرب تكساس 35.49 دولار و ونوعا ما لخام برنت عند 35.33 دولار الذي لم يحقق مكاسب عند الإغلاق لكن هذا لا يعني بأنه سيء مقارنة بالشهر الماضي عندما كان يتداول عند مستوى 16 دولار. النظرة العامة لشهر مايو و أداء الأسعار كنت محفزة والتذبذبات عند مستويات ضيقة وللمحافظة على هذا المنحنى التصاعدي هناك عوامل يجب المحافظة عليها كما أن هناك عوامل يجب تجنبها:

بالاتفاقية البقاء على التزام أوبك وحلفاءها من خارج المنظمة

 زيادة وتيرة انفتاح الدول اقتصاديا, وتخفيف إجراءات العزل المنزلي

 عدم تزايد وتيرة التهديدات الأمريكية للجانب الصيني

 من أهم العوامل التي أبقت الأسعار عند هذه المستويات مع وجود فائض في الأسواق وارتفاع في المخزونات الأمريكية بمقدار 7.9 مليون برميل في التقرير الأخير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية هو جدية التزام أوبك وحلفاءها من خارج المجموعة بحصصهم وإعلانهم بالاستمرار على هذا النهج مما أدى إلى طمأنة الأسواق. وليس يخفى دور المملكة العربية السعودية وروسيا بلعب دور فعال في إنجاح هذا الاتفاق حيث تم خلال الأسبوع الماضي محادثة هاتفي جمعت بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الروسي بوتين تم خلالها مناقشة أسواق النفط وإعلان المحافظة على استمرار التخفيض. كما رأينا الالتزام جدي من روسيا وهو ما ليس معهود حيث بلغ إنتاجها من النفط الخام 8.72 مليون برميل من أساس 8.5 مليون برميل منصوص عليها في اتفاقية أوبك+.

 كما أن فتح دول الاتحاد الأوروبي لاقتصادهم وعودة الأعمال بشكل تدريجي وتخفيف إجراءات العزل المنزلي رفعت من الاستهلاك المحلي لمشتقات النفط كالبنزين وكان ذلك واضحا في دولة ألمانيا حيث بلغ الارتفاع ما نسبته 93% قبل فيروس كورونا. الصين لم تكن في منأى عن هذه التطورات حيث عاد الطلب على النفط تقريبا إلى مستوياته الطبيعية عند حدود 13 مليون برميل مدعوم بزيادة الطلب على البنزين والديزل خصوصا أن هناك رغبة من السائقين باستخدام سياراتهم الخاصة بدلا من وسائل النقل العامة. الهند بدأت أيضا بتخفيف إجراءات العزل الذي أدى لرفع الاستهلاك على مشتقات النفط, الديزل بنسبة 75% والبنزين بنسبة 72% ووقود الطائرات لمستوى 100%, جاء ذلك بعد إعلان وزير الطيران المدني الهندي بأنه تم إبلاغ جميع المطارات وشركات النقل الجوي أن تكون على أعلى جاهزية لبدء عملياتها من تاريخ 25-مايو. 

 جميع ما ذكرت سابقا عوامل بلا شك ساعدت على تماسك الأسعار عند هذه المستويات. لكن مع تصاعد حدت الحرب الكلامية بين أكبر مستوردين للنفط في العالم سوف تؤثر سلبا على أسواق النفط. لذلك يجب أن يتم نوع من التهدئة للحفاظ على مكاسب النفط في الشهر الحالي والمستقبل لكن في حال دخلت الدولتان في حرب باردة سوف يخاطر القطاع النفطي الامريكي بما قيمته 52 مليار دولار من مبيعات الطاقة الأمريكية.

الجدير بذكر أن الصين لم تستورد من الولايات المتحدة الأمريكية النفط بعد أزمة الضرائب, كما أن قطاع النفط الأمريكي لا يعيش أفضل حالاته حيث تقدر خسارة بقرابة 1.7 ترليون دولار.    

مختص في مجال النفط والطاقة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو