الخميس 14 صفر 1442 - 01 أكتوبر 2020 - 09 الميزان 1399

صانع السوق العقاري وسوق التمويل العقاري الثانوي 

د. سعيد بن ناصر القحطاني

خلال السنتين الماضيتين بدأت تبرز ملامح المنظومة العقارية الجديدة. حيث أسس صندوق الاستثمارات العامة (الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري) كصانع للسوق ودخل في العديد من الاتفاقيات مع بعض البنوك وشركات التمويل العقاري بتصكيك وشراء بعض محافظ القروض العقارية فيها لتجهيز (سوق التمويل العقاري الثانوي (. وبالتالي تم ضخ سيولة جديدة للبنوك استطاعت أن تقرضها مرة أخرى لعملاء جدد في السوق العقاري. والنتيجة أنه خلال السنتين الماضيتين وصل حجم التمويل العقاري السكني الجديد إلى 100 مليار ريال 70% من هذا المبلغ كان فقط في 2019. وشاهدنا كيف أن العرض العقاري السكني لم يستطع استيعاب هذا الطلب, حيث أن هذه السيولة الضخمة رفعت أسعار العقارات السكنية خلال السنة الماضية. خصوصا قطاع الفلل الذي حصل على 80% من حجم هذا التمويل.

السؤال الآن لماذا تشتري الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري هذه القروض من البنوك وشركات التمويل العقارية؟ والجواب أن سوق التمويل العقاري مخطط له ان يصل إلى 502 مليار ريال وفقا لبرنامج التحول الوطني 2020. والمنظومة العقارية القديمة غير قادرة على تحقيق هذا الهدف بدون إعادة هيكلتها. حيث أن التمويل العقاري في المنظومة القديمة غير مستدام وغير كافي وتكلفة التمويل فيه مرتفعة بسبب عوامل كثيرة منها ارتفاع مخاطر السيولة وعدم قدرة البنوك والمؤسسات التمويل فيه بتسييل محافظها العقارية في القطاع السكني بسهولة. 

لذلك في المنظومة العقارية الجديدة سوف يكون هناك سوق جديد وهو (سوق التمويل العقاري الثانوي) وسوف يتم بيع وتسويق هذه القروض التي سبق وأن أشتراها صانع السوق وتحويلها على المستثمر الأجنبي (كالصناديق التقاعد الأجنبية وغيرها) والمستثمر المحلي (كالصندوق التقاعد. الخ). على سبيل المثال قد تجد نفسك تسدد اقساط تمويلك العقاري للصندوق التقاعد النرويجي. وهذا سوف يدعم الاقتصاد السعودي حيث أنه سوف يأسس لقناة استثمارية جديدة تستقبل فيها الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وأيضا سوف يضع معيار واضح لاستدلال على تكلفة التمويل على القروض العقارية طويلة الأجل.

بالمناسبة هذا النموذج موجود في كثير من دول العالم. على سبيل المثال في أمريكا, شركتي Fannie Mae and Freddie Mac تشتري القروض العقارية من البنوك ومن ثم تجمعها في محفظة وتصدر منها أوراق مالية جديدة تسمى mortgage-backed security (MBS)  وتبيعها على المستثمرين. أيضا قد يتم بيع حقوق خدمة القرض على مستثمر آخر تكون من مهامه أخذ الدفعة الشهرية من العميل وإيصالها إلى المستثمر Mortgage Servicing Rights (MSRs). 

 بعبارة أخرى هذه المنظومة العقارية الجديدة سوف تساعد على تحقيق الهدف الإستراتيجي الأول لوزارة الإسكان في محور تمكين الطلب والذي يهدف إلى تمكين المواطن من الحصول على التمويل السكني, حيث أن دخول المستثمر الأجنبي على الخط مع صندوق التنمية العقاري والبنوك وشركات التمويل العقاري, سوف يزيد من مصادر التمويل العقاري ويفتح المجال لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المستفيدين بشكل دائم. 

السؤال المهم الآن ما لذي سوف يبحث عنه المستثمر الأجنبي أو المحلي في سوق التمويل العقاري الثانوي؟ والجواب سوف يوضح لك ملامح هذه المنظومة العقارية الجديدة والتحديات التي سوف تحصل في السوق العقاري السكني. أولاً أن من أهم ما يبحث عنه المستثمر الأجنبي هو أن "تضمن" له وصول دفعات القرض العقاري في الوقت المحدد, حتى تبني الثقة وتجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا السوق الجديد وتضمن استمرارية هذه المنظومة للأجيال القادمة. 

أيضا المستثمر الأجنبي أو المحلي يريد أن يضمن استثماراته في القروض العقارية, ويعلم ان مستوى الجودة في بعض الوحدات السكنية غير جيدة خصوصا مع ظهور مشاكل التطوير العشوائي والتجاري. والحمدالله أن قرار التأمين الإلزامي الذي صدر مؤخراً سوف يحمي حقوق المستفيد والمستثمر معا. 

أيضا المستثمر الأجنبي سوف يبحث عن مخاطر استثمارية منخفضة, وسوق كبيرة, وسيولة عالية. وبالتالي لن يستثمر في قروض عقارية لوحدات سكنية الجميع يعلم أنها مرتفعة. بعبارة أخرى ارتفاع الأسعار سوف يزيد المخاطر الاستثمارية ويقلل من أعداد المستفيدين بسبب أن قدرتهم الشرائية محدودة فيصغر حجم السوق, ويعطل عمل هذه المنظومة العقارية الجديدة الذي استثمرت فيه الدولة مئات المليارات. 

لذلك والله أعلم, حتى تنجح وزارة الإسكان في المحافظة على هذه المنظومة العقارية الجديدة, سوف تقوم في الفترة القادمة بالإسراع بالسياسيات التي من شأنها تخفيض تكلفة الوحدة السكنية خصوصا من جانب تكلفة الأراضي وهذا هو الهدف الاستراتيجي الثاني في محور تحفيز العرض. والذي تهدف فيه وزارة الإسكان على توفير وحدات سكنية بسعر يناسب القدرة الشرائية للمستفيدين حتى لا تتعطل المنظومة العقارية الجديدة وتفشل وزارة الإسكان ونخسر جميعا. بعبارة أخرى, نجاح هذه المنظومة العقارية الجديدة مرهون بنجاح جميع العوامل معاً من جانب الطلب والعرض والتشريعات والمؤشرات الموجودة في السوق. 
 

أستاذ جامعي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

فيصل اتمنى ايقاف الاستقدام للمهن التي تتوفر فيها كفاءات وطنية...
عماد الدين عوني تم انهاء خدماتي في بداية سنة 2013 وكنت أسكن في سكن الشركة...
خالد الوثيري الاتكال الكلي على التكنولوجيا الحديثه راح يضعف مراكز الحفظ...
عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...

الفيديو