الاثنين 16 ذو القعدة 1441 - 06 يوليو 2020 - 15 السرطان 1399

الهوية الرياضية للمدن

علاء الملا

يتكلم الكاتب جيرالد جيمس في احد كتبه عن دور الرياضة في تشكيل الهوية المدنية لمدينة شيكاغو! وعندما تتبحر في الإطلاع على هوية بعض المدن الأمريكية القديمة مثل التي كان معظمها تبدأ بـ(سان) وهي التي كانت تسمى بأسماء قساوسة في هوية دينية بحتة تغيرت كلياً بعد عام 1920 عندما بدأت الحكومات الأمريكية المتعاقبة منذ ذلك الوقت بتشجيع صناعة الترفيه وصناعة الرياضة وريادة الأعمال التي تميز كل ولاية وتساهم في تعزيز هويتها بانجازات نجومها وأبطالها و روادها على مستوى الولايات المتحدة وبالتالي العالم أجمع، فتجد نفسك تتخيل (ستاربكس) عندما ترى على الخريطة مدينة سياتل، وتتذكر (أورلاندو ماجيك) عندما تقرأ اسم ولاية فلوريدا، كما ستتذكر (هوليوود) في كاليفورنيا عندما تشاهد فيلماً أمريكياً.

الهوية المدنية كأي هوية تحتاج إلى تحديد عناصر تميَز لهذه المدينة عن المدن الأخرى القريبة لها او المشابهة في الظروف والحجم والتعداد السكاني والمقدرات الاقتصادية، حيث ان الشكل والهوية المميزة لكل مدينة تتكامل مع التنوع الحضري والجغرافي وحتى العادات والتقاليد للبلد، ولذلك تأتي الرياضة كواحدة من العناصر التي تمثل نبض الشارع والمحرك الأول للشباب أكثر من أي فعالية أخرى. قد يتحرك الألاف لحضور فعالية دينية أو حفل لمطرب مشهور، ولكن تحرك عشرات الآلاف، وتسمُر الملايين أمام الشاشات لمشاهدة مباراة لعبة شعبية بين فريقين هو أمر لن يتحقق الا من خلال الرياضة، لذلك لا يمكن التقليل من أهمية الرياضة في تشكيل هوية المدينة وربما الدولة ككل.

ستجد كرة القدم الامريكية والبيسبول وكرة السلة وهوكي الجليد، ألعاب تختلف شعبيتها من ولاية الى ولاية ومن مدينة الى مدينة بالولايات المتحدة، وعلى الرغم من ذلك ستجد شعبية عالية وحضور كثيف للعبة مثل الكريكت في مدن صغيرة يكثر فيها المهاجرون الأسيويين! اذن فهذه الهوية الرياضية قد تتشكل عفوياً وقد تتشكل عن عمد وتخطيط مسبق. وبالحديث عن الكريكت ستجد الذاكرة تعود بك إلى اراضي فضاء يتكدس على اطرافها سيارات بأعداد كبيرة وفيها مجموعة من الشباب من جنسيات اسيوية يلعبون الكريكت في قلب مدن سعودية كبرى كالرياض وجدة والدمام دون أي تنظيم او علم مسبق او (استثمار) من المنظمات الرياضية او حتى الاجتماعية، هذا على الرغم من تشكيل هذه الالعاب لجزء من ثقافة البلد في ظل وجود ملايين من الاشخاص الممارسين والمشجعين لهذه اللعبة على اراضي المملكة.

الاستثمار الرياضي في أندية المدن والمحافظات السعودية المتباعدة سيكون فرس الرهان القادم كأحد العناصر الرئيسية لخلق الهوية، وبالتالي التسويق للمدن، وهو المبدأ الذي يتبناه مؤخراً د.طلال مغربي رئيس مجلس ادارة جمعية التسويق الرياضي السعودية، وهذا المبدأ لن يتحقق على أرض الواقع الا من خلال العمل الجاد على صناعة الفكرة والبعد عن التقليد، والخروج من جلباب كرة القدم (ولو مؤقتاً) وذلك لإثراء ألعاب فردية وجماعية أخرى نصنع فيها نجوماً وبالتالي قاعدة فنية صلبة لينعكس ذلك على القبول والحضور الجماهيري الغفير وبالتالي سيؤدي الى تعظيم العائد على الاستثمار، لنرى في يوم من الأيام حضوراً جماهيرياً مميزاً في دوري ألعاب جماعية مثل كرة السلة والطائرة أو حضوراً في لعبة فردية كالجودو والملاكمة والمبارزة والكاراتية، كما هو الحال في كرة القدم بالمدن الرئيسية.

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو