الأربعاء 25 ذو القعدة 1441 - 15 يوليو 2020 - 24 السرطان 1399

سؤال الجميع .. ما هو مستقبل العقار؟

محمد الخرس

أود أن ألقي الضوء في مقالي هذا عن القطاع العقاري السكني في المملكة العربية السعودية ومن جوانب تهم جميع الأطراف في العلاقة من مستثمرين ومقبلين على الشراء و التي تتمحور في القدرة الشرائية والعرض والطلب.

في بادئ الأمر وكما شهدنا في الفترة القصيرة الماضية منذ الاعلان عن التوجه لرفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15% وأيضًا رفع رسوم الجمارك على معظم مواد البناء وإلغاء بدل غلاء المعيشة، لا شك بأن القدرة الشرائية لنسبة كبيرة من المواطنين طالبي المسكن الاول (وهم الشريحة المستهدفة) هي مرجحة للانخفاض بشكل كبير مع هذه المتغيرات التي أتت دفعة واحدة.
 
إن تراجع القدرة الشرائية أو عدم القدرة على الشراء يعني بأن هناك شريحة كبيرة من الراغبين في المسكن قد لا يتمكنون من شراء او بناء مسكنهم الأول في هذه المرحلة، ولكن يضل حجم هذه الشريحة كبير ويتجاوز 1.5 مليون طلب متراكم والذي سأوضحه بشكل نظري بناء على الأرقام والمعطيات المتوفرة.  

لو نظرنا للتركيبة الديموغرافية السكانية و افترضنا بأن مع هذه المتغيرات من اصل مليون ونصف يوجد فقط 500 الف طالب سكن مازالت لديهم القدرة على الشراء، اضافة للفئات العمرية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 سنة وهم حوالي 10 مليون وينظم منهم سنويا حوالي 200 الى 300 الف مواطن يبحث عن المسكن الأول، هذا بحد ذاته يمثل شريحة قياسية معتبرة مقارنة بحجم العرض الموجود مما يعني بأن حجم الطلب كبير ومن المرجح أن يستمر.

وعلى صعيد اخر، بناء المسكن الذاتي أيضا لن يسلم من تداعيات الإجراءات التصحيحية، خصوصا اذا علم طالبي المسكن الاول بأن البناء الذاتي ليس عليه استرداد ضريبي ومواد البناء سوف تزيد تكلفتها بحوالي 5 الى 10%. أيضًا التأمين العشري ضد عيوب التنفيذ والذي سوف يدخل حيز التنفيذ السنة القادمة سوف يرفع  من تكلفة بناء المسكن الفردي بشكل كبير لان المقاول الغير معروف جودته والذي كان يعتمد عليه الكثير ممن يقوم ببناء مساكنهم الشخصية سوف يخرج من السوق بسبب رفض شركات التأمين اعطائه بوليصة تأمين ولو وافقوا سوف تكون التكلفة مرتفعة جدا بحيث تجعله غير منافس بالسعر، اي ان تكلفة بناء منزل بشكل شخصي سوف ترتفع بحوالي 30 الى 40%.؜

هل هذا يعني انحسار الطلب في الفترة المقبلة؟ وما هي الحلول البديلة؟

لا شك بأن الباحثين عن مسكن مناسب هم في الوقت الراهن يبحثون عن حلول وإجابات للكثير من الأسئلة المتعلقة بالفترة المقبلة. لذا من وجهة نظري يوجد حاليا خيارات متعددة ولكن القليل منها يساهم بشكل مباشر في تمكين الباحث عن مسكن من تدعيم استثماره وضمان الاستفادة من قدرته الشرائية بالشكل الأمثل.  من الخيارات التي سوف استعرضها في هذا الشق من المقال هي: خيار شراء الوحدات الجاهزة من السوق وخيار الوحدات تحت الإنشاء (البيع على الخارطة).

لو نظرنا للوحدات الجاهزة في السوق بشكل عام نجد بأن أسعارها نسبياً لا زالت مرتفعة والعدد المعروض منخفض حاليا بسبب نفاذ المخزون للشريحة المستهدفة وهي شريحة قدرتها الشرائية تتمثل في الأسعار التي تتراوح بين 300 الف الى 1.3 مليون ريال. ولهذا يعتبر هذا الخيار محدود حاليا وسيتلاشا تدريجيا.

أما بالنسبة لخيار الوحدات تحت الإنشاء (البيع على الخارطة) وبالتحديد المشاريع التي يتم تطوريها مع وزارة الإسكان، يعتبر هذا الخيار في تصوري هو افضل الخيارات المطروحة حاليا، حيث ان اسعار هذه الوحدات تتفاوت بين 250 الف ريال الى 500 الف ريال للشقق السكنية و 500 الف ريال الى 850 الف ريال للفلل السكنية وهو خيار واستثمار ممتاز حاليا للباحث عن مسكنه الأول.

ومما لا شك فيه بأن هناك شواهد كثيرة تدعم الاتجاه لهذا الخيار، منها السعر الممتاز مقابل القيمة نظرا بان المطور لديه القدرة على شراء المواد بأسعار افضل بسبب مواد البناء التي يتم شراؤها بكميات كبيرة وهي اكبر بكثير من الشراء لمنزل واحد طبعا لو افترضنا أن البناء هو بناء ذاتي مثلا، إضافة لحصول المشتري  على استرداد ضريبي في حالة انه المسكن الأول له مما يوفر على المشتري 15%.

أيضا الجودة العالية للوحدات المنفذة نظرا لوجود اشراف هندسي عالي المستوى مستقل عن المطور وايضا متابعة من جهات رسمية متعددة ومنها لجنة البيع على الخارطة "وافي" التابعة للدولة للتأكد من الجودة وحفظ حقوق المشتري، بالإضافة لضمانات ما بعد البيع الممتدة وتطبيق معايير الاستدامة التي تم إقرارها مؤخرا وتم تطبيقها في بعض المشاريع.

كما ان في مشاريع التطوير العقاري السكني يتم اعتماد بناء الحي بشكل كامل مع ضمان بناء وتقديم خدمات البنية التحتية في نفس الوقت. لذا يعتبر هذا ايضا استثمار حقيقي لضمان جودة المعيشة وبالتالي يضمن خلق مجتمعات حيوية مستدامة.

من جانب اخر مشاريع المطورين العقاريين تخدم الاقتصاد الوطني بشكل كبير من خلال خلق الوظائف وتوطين الصناعة المحلية وتحسين جودة الحياة وتقليل العشوائية في المدن وهذه ملفات مهمة وحيوية في رؤية المملكة 2030 .

في الختام من خلال قراءتي لما يحدث في قطاع التطوير العقاري السكني ، اعتقد بأن الطلب على الاراضي الفردية للبناء الذاتي من المتوقع ان ينخفض نظرا للارتفاع الكبير في التكلفة ومما يؤدي لتراجع الأسعار من اجل خلق توازن بين تكلفة البناء وقيمة الارض، ويبقى خيار الشراء في مشاريع بيع الوحدات تحت الإنشاء هو الخيار الأمثل والاعلى جودة في الوقت الحالي لطالبي المسكن الأول وللاقتصاد الوطني.

مستثمر ومؤسس شركة عقارية وعضو مجلس استشاري في مجال الاسكان [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه صلاح بوعريش في 06/14/2020 - 09:18

استمتعت بقراءة المقال وتحليل الاستاذ محمد الاقرب للواقع الحالي والذي يساعد بإتخاذ قرار مهم للغاية للأفراد الرغبين بالحصول على مسكن والمستفيدين من الصندوق. مع فائق التحية والتقدير

أضافه علي عبدالغني في 06/14/2020 - 09:50

مقال جميل و يستحق القراءة و مدعم بالأرقام و الثبوتيات و أود أضيف الى مقالك الكريم أ محمد لعل البعض يعتبرها مساوئ ولم تذكرها بمقالك وهي بعد المسافة لأغلب مشاريع الأسكان البيع على الخارطة عن وسط المدينة فأود أشير بأن مناطق كثيرة لو رجعت للماضي القريب الكثير كان يظن بأن الأحياء التي اليوم تعتبر بوسط المدينة بأنها بعيدة وهي على سبيل المثال لا الحصر بالمنطقة الشرقية ضاحية الملك فهد ، الفيصلية و العزيزية الخبر ،اليوم تعتبر هذه الأحياء في وسط المدينة و الكثير يتمنى أن يسكن بها قدر الأمكان لذا أود التنويه بأن مشاريع الأسكان التي تراها اليوم بعيده فهي بعد مرور سنه الى ثلاث سنوات تأكد بأنك سوف تراها قريبة في وسط المدينة مفعمه بالحيوية و الخدمات و تملك الطابع النموذجي .
أخيرا من وجهة نظري غير روعة المقال فأنه مزود بالنصائح و الأرشاد و عليك بأستثمارها و العمل بها قبل فوات الأوان .

دمتم سالمين

أضافه أحمد عبدالله البخيت في 06/15/2020 - 06:05

نعم أستاذ محمد، التوجه سوف يكون لصالح العمل المؤسسي على حساب الفردي، حيث يتميز العمل المؤسسي بالمهنية العالية و التكلفة الأفضل، و الضمان و التمويل كلها تتوفر في البناء المؤسسي مثل مشاريع (سكني) ، و هناك مطورون أثبتوا نجاحا باهرا في هذا المجال و مشاريعهم أصبحت واقعا جاهزا للسكن بعد بيعهم منتجاتهم على الخارطة.

مقال استشرافي للمستقبل و الحاضر . شكرا لك .

أضافه ابو هاشم في 06/28/2020 - 03:24

ما قلنا شي وأمرنا لله ،طيب وين الفلل السكنية إللي صار لنا سنين ننتظرها عشان نشتريها ؟؟؟ لا يوجد

إضافة تعليق جديد

الفيديو