الأحد 20 ذو الحجة 1441 - 09 أغسطس 2020 - 18 الأسد 1399

شمس الصناعة قادرة على إضاءة السوق الموازي

م. يزيد النويصر

تباهي الدول بحجم ومتانة اقتصادها، كما أن نفوذها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقوة اقتصادها عالمياً، فجميع الدول تسعى جاهدة للنهوض به ومواكبة المتغيرات التي تطرأ على العناصر الاقتصادية إذ أنه من أولى الأولويات، فعند حدوث الأزمات نجد أن أسواقها المالية تكون لها العناية الخاصة فهي مقياس لاستقرارها مالياً وعامل جذب للمستثمرين بأنها لا تتزعزع.

وقد رأينا في أثناء أزمة كورونا كوفيد 19 دعم الحكومة الفيدرالية الامريكية لأسواقها المالية. وعند النظر إلى سوقنا السعودي باعتباره يصنف أحد أكبر 10 بورصات حول العالم من حيث القيمة السوقية وتتصدر البورصات العربية ومنطقة الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية؛ فإننا ننظر إلى السوق الموازي (نمو ) باعتباره مصدراً إضافياً من أجل تمويل الشركات وزيادة رأس المال لهذه الشركات للتوسع في نشاطاتها الصناعية دون تكبيد أو إرهاق خزينة الدولة بأي نفقات إضافية ، حيث أنه يتميز بالمرونة من حيث شروط إدراج الشركات في السوق فهو فرصة واعدة لتغذية وتنمية القطاع الصناعي بالمملكة من خلال تبني سياسات اقتصادية تسهم في تطوير وتنمية السوق السعودي الموازي بزيادة عدد الشركات والمصانع المدرجة فيه.
 
عندما ننظر الآن إلى واقع الحال القائم في القطاع الصناعي؛ فإننا ننظر إلى قطاع حيوي ضخم تعمل الدولة على تنميته ودعمه مستخدمةً أدوات عديدة منها دعم صندوق التنمية الصناعي بالمليارات والذي بدوره يقوم بتقديمها على شكل قروض متوسطة أو طويلة الأجل لتأسيس مصانع جديدة أو تطوير وتحديث وتوسعة مصانع قائمة. ولو أمعنا النظر لرأينا أن السوق الموازي بيئة خصبة لإدراج المزيد من الشركات لزيادة وتنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة وتعميق السوق المالية السعودية وقبل كل ذلك رفع القدرة التصنيعية للمملكة العربية السعودية من خلال جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، دون الحاجة إلى الإعتماد على القروض الصناعية فقط. لا سيما في هذه المرحلة الاقتصادية الحالية مع وجود مصانع قائمة مستوفية لشروط الإدراج في السوق الموازي، وبعضها يتطلب تعديلات بسيطة للمناهج المتبعة من قبل صندوق التنمية الصناعي وبعض التسهيلات المقدمة من قبل القائمين على السوق الموازي وهي على النحو التالي:
 
١- تشكيل لجنة من قبل صندوق التنمية الصناعي وعدد من الجهات ذات العلاقة لتقييم جاهزية المصانع القائمة حالياً للإدراج في السوق الموازي وتجهيز قائمة بالمصانع الجاهزة للإدراج. 
٢- اشتراط طرح المصانع المؤهلة للإدراج بالسوق الموازي لاستحقاق القرض الصناعي. 
٣- تسخير المبالغ المالية التي تم توفيرها من قبل الصندوق الصناعي إلى دعم مصانع جديدة ناشئة تخدم القطاع الصناعي في المملكة.
 
وتبني هذه الخطوات له العديد من الآثار والمزايا التي تعود بالنفع على الاقتصاد جراء تحفيز ودفع المصانع للإدراج في السوق الموازي وعلى سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: زيادة قوة سوق الأسهم السعودي وذلك من خلال طرح مجموعة من المصانع في السوق الموازي (نمو) لتعزيز مكانة السوق السعودي في الشرق الأوسط وجلب رؤوس أموال محلية وأجنبية تضخ بالقطاع الصناعي بالمملكة.

ثانياً: زيادة وتنويع مصادر الدخل للمملكة بطريقة مباشرة وغير مباشرة وذلك من خلال استفادة البنوك المحلية من الطرح بالإضافة إلى عمليات التداول والضرائب الناتجة من عمليات التداول.

ثالثاً: زيادة رأس مال المصانع من خلال الطرح وبالتالي زيادة عدد العاملين بالقطاع الصناعي بالمملكة وفتح قنوات استثمارية للمساهمين والتخفيف من عبء الدعم المالي الحكومي الصادر من صندوق التنمية الصناعي مع عدم الإضرار بالقطاع الصناعي.

رابعاً: رفع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للمملكة وإظهار القوائم المالية للمصانع المطروحة من مبيعات وبيانات الإنتاج الصناعي وكميات التصدير للمنتجات الصناعية بالإضافة إلى زيادة معدلات النمو في القطاع الخاص.
 
خامساً: تسهيل عمليات النمو والتوسع وكذلك الاندماج والاستحواذ بين المصانع في المملكة كما شاهدنا البعض من الشركات المدرجة في السوق الموازي تتوسع وتنتقل إلى السوق الرئيسي.

وفي الختام القطاع الصناعي في المملكة مجال خصب قابل للتنمية خصوصاً ما إذا وضعنا في عين الإعتبار  جاهزية العديد من المصانع للإدراج في السوق الموازي السعودي. بالإضافة إلى ذلك توظيف السوق الموازي في عملية تنمية القطاع الصناعي يعتبر قراراً صحياً على المستوى الإقتصادي إذ أنه يصب في صالح جميع العناصر الإقتصادية سواء ملاك المصانع، مساهمين في الطرح العام، الجهات الحكومية المعنية بتطوير الصناعة، البنوك المحلية، المصانع الحديثة، هيئة السوق المالية، هيئة الزكاة والدخل، وأخيراً رفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي. لذلك تبني سياسات تحفز طرح المصانع في السوق الموازي يمكن وصفه بما يعرف في علم الإدارة كلنا نستفيد(1) ( win win situation ).
هو مبدأ يدرس في علوم الإدارة يقصد به ربح جميع الأطرف في أمر أو موضوع معين

متخصص في الإدارة الهندسية [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه مجهول في 06/22/2020 - 11:21

أرى تحديد مجالات الصناعة والتي يمكن توفير لها مواد خام محلية لخلق ميزة تنافسية للمنتجات المحلية

إضافة تعليق جديد

مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...
الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...
FerneEnene Hello my friend. Our employees wrote to you yesterday maybe...

الفيديو