الثلاثاء 15 ذو الحجة 1441 - 04 أغسطس 2020 - 13 الأسد 1399

الوعد الذي يتحقق

علاء الدين براده

  في كل مرة أسمع فيها قصة الرئيس الأمريكي - جون كينيدي- الذي زار مركز ناسا للفضاء عام 1962، أتساءل عن السر خلف قدرة بعض المنظمات على ترجمة رؤيتها إلى واقع من خلال كل مهمة يقوم بها أي موظف ينتسب إليها؟ 

تشير القصة إلى أن الرئيس بادر خلال الزيارة بسؤال أحد العمال عما يفعل، فجاءت الإجابة الغير متوقعة، وبدون أي تردد. - إنني أساعد في تحقيق مهمة وضع أقدام أول رجل على سطح القمر يا سيادة الرئيس - هكذا كانت إجابة الرجل البسيط، الذي فهم الرسالة بوضوح، فأبى إلا أن يكون جزءاّ من المعادلة.  هذا الشعور بالارتباط لم ينشأ من فراغ، بل هو فيما أرى نتيجة طبيعية لوضوح رؤية المنظمة في ذهن كل فرد من أفرادها.

ما حدث لم يكن في حقيقة الأمر سحراَ، لكنه ببساطة مجموعة من الخطوات يتم تفصيلها بعناية لتحقيق درجة من الأداء يفهمها جميع الأطراف، وغالبا ما ينتج عن هذا الأداء المتناغم درجة أكثر عمقاَ من الفهم للتفاصيل. لذلك لا نستغرب أبداَ عندما نعلم أن هذه الفئة من المنظمات يسهل عليها تحقيق الوعود التي تقدمها للعملاء. 

وحتى تتضح الصورة، دعونا نأخذ مثال بدأ يمر خلال العشر سنوات الأخيرة بكثير من المتغيرات. قطاع الضيافة الذي كان إلى عهد قريب يعتمد بدرجة كبيرة على الرفاهية في إبهار العميل خلال تجربة الإقامة، يأخذ اليوم منحى جديد مع دخول كثير من اللاعبين الذين تمكنوا من زعزعة هذه الصناعة. شركات مثل Airbnb التي غيرت قواعد اللعبة، دفعت كثير من السلاسل الفندقية لإعادة تقييم الاستراتيجيات السوقية، وإعادة النظر في الشرائح التي تستهدفها، وكل ذلك من أجل أن يتحقق الوعد. إن إضفاء لمسة الثقافة المحلية لم يكن أمراَ جديدا، فهو ما تقوم به بالفعل الشركات التي دخلت السوق حديثاَ. لكن الريادة الحقيقية تكمن في مزج هذه اللمسة المحلية بالرفاهية التي اعتاد عليها العميل من قبل رواد هذه الصناعة. 

أحد السلاسل الفندقية الرائدة - Ritz –Carlton – التي عملت منذ تأسيسها تحت شعار يدور حول مفهوم الخدمة -Ladies & Gentlemen serving Ladies & Gentlemen - نستطيع اليوم من خلال تصاريح مسؤوليها أن نجزم بأنها تركز على نفس المفهوم، الذي يبقى أساساَ تعتمده حتى مع مرور الوقت، ولكن مع تغيرالأدوات التي تحقق هذا المفهوم ودخول تقنيات حديثة. 

نقطة أخيرة أحببت أن أشير إليها هنا، وهي أن هذا التميز الذي نتحدث عنه اليوم ليس من الضروري أن يكون في منتج ظاهري فالخدمة هي أمر محسوس يلامس مشاعر العملاء، وربما تكون ابتسامة فقط هي ما تصنع الفرق من أجل أن يتحقق الوعد. 


 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

FerneEnene Hello my friend. Our employees wrote to you yesterday maybe...
سالي لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمة لابد من وضع آلية واضحة...
Metal Bader 🤪 حبو وعشق اللي اخترع البيبسي حتى ما بيشرب منه ومن قتل نفس...
Bassam Ahram موضوع مهم، وسياق منتظم، تم تقديمه بعنايه واسناده لمراجع...
مجهول التزمي الصمت وابتعدي عن الغيرة و لا تبدي أي رد فعل ستتحسن...

الفيديو