الخميس 07 صفر 1442 - 24 سبتمبر 2020 - 02 الميزان 1399

سلوكيات ما بعد الضريبة

بندر بن محمد السفيّر

يبدا اليوم الأربعاء الموافق للأول من شهر يوليو 2020م تطبيق زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% الى 15%، وسبق ذلك في الأسابيع الماضية العديد من التكهنات حول وضع السوق واسعاره عند تطبيق تلك الزيادة، فهنالك من اكد على انخفاض الاسعار بعد زيادة الضريبة وحذر المواطنين من الشراء قبل ذلك، وهنالك من اكد ارتفاع الاسعار وحث المواطنين على الشراء وبشكل كثيف قبل تطبيق زيادة الضريبة، وهنالك ايضا فئة من التجار من خبأ بضاعته لغرض بيعها بعد زيادة الضريبة في مشهد كوميدي اسود وكأن تلك الضريبة ستكون مكسبا له.

لكل من هؤلاء له وجة نظر تحترم باستثناء الأخير، لكن هنالك سلوكيات للأسعار معروفة ومتشابهة دائما ما تحدث عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة او زيادتها في اغلب دول العالم وسأذكر بعض منها. ففي الأشهر الاولى من تطبيق الضريبة او زيادتها عادة ما يُحجم الناس عن الشراء وبشكل كبير خاصة في شراء الأصول كالسيارات والأجهزة والأثاث والمنازل وغيرها مما يتسبب في انخفاض حاد في مبيعات العديد من الشركات وخسائر فادحة لبعضهم، مما يجبر التجار في الأشهر التالية لخفض الاسعار او تحمل ضريبة القيمة المضافة لإنقاذ مبيعاتهم لمن تسمح لهم هوامش أرباحهم بذلك فقط، حينها سيكون الأثر محدودا على المشتري.

وعلى الصعيد الاخر هنالك من التجار من لا يستطيعون خفض أسعارهم او تحمل قيمة الضريبة اما لمحدودية هوامش أرباحهم مقابل مصاريفهم أو لجشعهم في بعض الأحيان، فهولاء قد ينجحوا ويجدوا مشترون وتعود مبيعاتهم للارتفاع ولكن بعد مضي بضعة اشهر من تطبيق الضريبة شريطة ان يستطيعوا تحمل ذلك الوقت وأعبائه الماليه وما يتطلبه من تدفقات نقدية وهو امر ليس بالسهل ابدا، حينها سيتضح اثر زيادة الضريبة على المشتري وبشكل جلي.

يقول المثل الأمريكي (اذا اشتريت اليوم ما هو كمالي ستبيع غدا ماهو ضروري) لذا من وجهة نظري الشخصية هنالك قوة عظمي بيد كل مشتري اكثر اهمية من انتظار ردود افعال التجار او وضع السوق، الا وهي ان يتحكم كل مواطن بنمطه الاستهلاكي وترشيده او على اقل تقدير تطبيق مبدأ (الذكاء بالشراء)، حيث ان الإحجام عن الشراء او توجيهه لبضائع ومنتجات اخرى يغير خارطة الاسعار تماما والتاريخ يشهد بذلك، خاصة واننا نعيش في سوق منفتح تماما تتوافر فيه البدائل بشكل منقطع النظير سواء داخل المملكة او خارجها من خلال المشتريات الالكترونية والتي حتمًا ستتصدر المشهد في الفترات القادمة.

الخلاصة: يقول مارتن لوثر كنج (لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً له).
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...
خالد الحربي باختصار اي مشروع تجمع سكاني لن ينجحه الا السكان سواء...

الفيديو