الأربعاء 23 ذو الحجة 1441 - 12 أغسطس 2020 - 21 الأسد 1399

لماذا .. زادت السعودية ضريبة القيمة المضافة؟

جمال بنون

قبل 31 ديسمبر من 2017 لم يكن السعوديون يعرفون شيئا عن ضريبة القيمة المضافة، كانوا يسمعونها حينما يسافرون الى الخارج   وخاصة البلدان الغربية،  ومع ذلك كانوا يتعاملون معها ، من خلال تسوقهم ومشترياتهم وحتى في المطارات وفي الفنادق وغيرها من الأماكن السياحية ، ولم نسمع أن سعودي تذمر أو تضجر من المبالغ التي التي يدفعها.

بل أن الكثيرين يفضلون التسوق من دول أخرى عن الأسواق المحلية، وحينما تم فرض ضريبة القيمة المضافة في مطلع 2018 بنسبة 5 في المائة وهي النسبة الأقل من بين العديد من الدول المتقدمة سواء في أوروبا وأمريكا واسيا، وقتها ارتفعت أصوات عديدة مناهضة للمشروع، وهذا امر طبيعي أن ترتفع مثل هذه الأصوات خاصة وان السعوديين اعتادوا طيلة العقود الماضية أن تبقى القيمة المضافة بعيدة عنهم، يسمعون عنها ولا يريدون أن يروها  مطبقة في بلدهم.

وبعد فرض الضريبة، رافقتها العديد من البرامج التي اطلقتها الحكومة منها حساب المواطن، وعلاوة ارتفاع تكلفة المعيشة ونشط العديد من المبادرات التي تمكن المواطن من الاستفادة من المشاريع التنموية، فكان هناك توزان في الإنفاق الحكومي وتجويد المشروعات المنفذة واصبح المواطن شريك مهم ورئيسي ويستطيع أن يطرح تساؤلا أو ينتقد عملا غير مكتمل ورفع كفاءة أداء الإدارات الحكومية، وبالفعل ضمن رؤية 2030 وبرنامج مكافحة الفساد وملاحقة تجار التأشيرات وخلق فرص عمل للسعوديين، وغيرها من البرامج التي رافقت الرؤية وجعلتها معيار مهم للحياة.

 خطط الحكومة كانت تسير وفق برنامج معد ومرسوم مهيأ لتحقيق برنامج الرؤية، وحققت عالميا مستويات متقدمة في العديد من المبادرات وحصلت على الثناء والتقدير من منظمات عالمية، ولم يكن في خلد الحكومة أنها سوف تلجأ الى زيادة ضريبة القيمة المضافة، فهي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تقطع شوطا كبيرا من إعادة أنظمتها الاستثمارية وتشجيع المستثمر الأجنبي وجذب الرساميل وقدمت الكثير من التسهيلات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وخلقت فرص عمل للجنسين وأدخلت أنشطة جديدة لم تكن في أذهان السعوديين أنها ستتحقق مثل فتح باب السياحة أمام الأجانب وتفعيل وتنشيط البرامج الترفيهية وتنفيذها بأعلى جودة.

في أبريل من هذا العام، كان من المتوقع أن يحتفل السعوديين بمرور أربعة أعوام على انطلاق رؤية 2030 وبرامجها المتعددة والنجاحات التي تحققت، ألا أن العالم تفاجا بفايروس كورونا الذي ظهر لأول مرة في نوفمبر 2019 لرجل يبلغ من العمر 55 عاما  في مقاطعة هوبي القريبة من  ووهان الصينية، وبعدها بدا ينتشر في جميع أنحاء العالم كالنار بشكل سريع ومن غير انضباط، وكان من الضروري على السلطات أن تتحرك لحماية مواطنيها وسكان هذه البلاد، وبالفعل رصدت الحكومة السعودية اكثر من 300 مليار ريال لمواجهة "الجائحة" واطلقت العديد من المبادرات لتخفيف أثار هذه الجائحة وبالعفل كل الخطوات التي اتخذتها حظيت  بإشادة من منظمة الصحة العالمية .

إنما تعالوا نعود الى الحقيقة، لماذا اضطرت الحكومة السعودية الى رفع ضريبة القيمة المضافة الى 15 في المائة ومتى اتخذت هذا القرار، حاولت الدولة أن تضغط على نفسها حتى لا تضطر لاتخاذ القرار الصعب، خاصة مع تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية وتوقف الأنشطة التجارية وفرض تقييد الحرية على الأشخاص من اجل حمايتهم، ومع كل هذه الضغوطات التي واجهتها الحكومة، إلا أنها استطاعت أن تحتوي الأزمة باحترافية ومهنية عالية، وما كانت ستلجأ لاتخاذ قرار زيادة الضريبة لولا إنها وجدت نفسها من المهم والضروري حماية اقتصاد البلد والحفاظ على دورة رأس المال، خاصة واننا لسنا بلدا صناعيا، ومازالت البلاد تعتمد على نفقاتها ومشروعاتها من مداخيل النفط، فكيف كانت ستلبي طموحاتها في تحقيق رؤية 2030 وتنفيذ، وتخلق فرص عمل وتدفع بالاقتصاد نحو الأفضل في ظل الجائحة، فكان قرار الزيادة كما يقولها مستخدمي الطب الشعبي "علاجها بالكي".

في حال لم يتخذ القرار المؤلم واللازم في هذه المرحلة تحديداً، سينعكس على النمو وارتفاع نسب البطالة لأرقام غير مسبوقة مما يؤدي إلى تبخر الإنجازات التي تحققت خلال الخمس سنوات الماضية، مثل ارتفاع نسبة تملك المواطنين في الإسكان من 43 في المائة الى 57 في المائة، وتمكن الاقتصاد من إيجاد وظائف لأبناء وبنات الوطن، ونمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة 23 في المائة بالإضافة إلى انخفاض الاحتياطيات المالية للدولة، وتوقف المشاريع الخدمية المقدمة للمواطنين.

مثلما يحتاج المريض الذي يجري عملية جراحية الى بعض العلاجات واتباع تعليمات الطبيب والاستمرار على الفحوصات الطبية حتى تستقر صحته، هكذا الوضع حاليا بالنسبة لأثار جائحة كورونا، معظم الإجراءات التي اتخذت هي علاجات لاستعادة صحة الاقتصاد السعودي ومتى ما انتهت الأزمة ووجدت الدولة إنها قادرة على تخفيف هذه النسبة، فأنني على يقين إنها ستنخفض، خاصة إذا ما علمنا انه من الطبيعي أن ترافق كل أزمة اقتصادية عدد من القرارات والإجراءات تبًعا لحجمها ومستوى حدتها، ورغم ضخامة التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا إلا أن السعودية اختارت أخفها ضرًرا على مواطنيها.

فهي منذ بدء جائحة فيروس كورونا، تحملت العديد من الآثار الاقتصادية الناجمة عن ذلك ورصدت مبلغ 177 مليار ريال لتعزيز قطاع الصحة، وتخفيف أثر الجائحة على القطاع الخاص والمحافظة على رواتب الموظفين فيه، ودعم رواتب موظفي القطاع الخاص حتى لا يخسروا وظائفهم.

وربما من إيجابيات رفع ضريبة القيمة المضافة المحافظة على مركز المملكة الاقتصادي والمالي والنقدي لتوفير السيولة والمحافظة على تخفيف تسرب الأموال خارج البلاد وعلى التوازن من سحب الاحتياطي وعدم اللجوء الى الاستدانة المالية العامة المخطط له، واستمرار مشاريع التنموية والخدمية المقدمة للمواطنين.

 كما أن الأسواق السعودية منفتحة على العالم وتتوفر من السلعة الواحدة أصناف كثيرة وبأسعار مختلفة، والتاجر الذي يمارس الجشع ويرفع السعر أكثر من القيمة المضافة مستغلا الوضع.. لا تقفوا على متجره وبلغوا كل أصدقاءكم أن لا يذهبوا إليه حتى تبور سلعه ويضطر الى العودة لرشده والبيع بالسعر المعقول.

المجتمع السعودي دخل في اختبار مع الدولة في مواجهة جائحة كورونا وأيضا في تجربة إدارة الأزمة المالية، أما أن تقترض الدولة وتحمل على نفسها مشقة الديون ومتاهاتها، وبالتالي قد تتعطل المشروعات التنموية وتحقيق رؤية 2030، أو يعيش المجتمع أنانيا ويفكر في نفسه ورفاهيته الشخصية دون النظر الى الشمولية وعافية البلد، فإن على المجتمع أن يكون متجاوبا وحريصا على تنفيذ التوجيهات والنصائح في أهمية اتباع الإجراءات الاحترازية، ومتى تعافى الإنسان تعافى الاقتصاد ونمت البلد.. وعاد الانتعاش من جديد لدورة الحياة.

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه طارق هلال في 07/02/2020 - 09:47

استاذ جمال مقال جميل وطويل وقد للمس في بعض جوانبه حقائق فعليه ولكن جانبت الصواب في نواحي اخرى عديده . من حق الدوله على الشعب رد المعروف والوقوف معها في الشده وهذا امر واجب لكن اليوم اكثر المؤسسات الصغيره والكبيره خرجت من السوق بالرغم من دعم الدولة لها السبب تراكمي وليس وقتي اي ان وهن هذه الشركات والمؤسسات منذ اكثر من اربع سنوات وعي كالغريق المتمسك بالقشه تحاول النجاة من الغرق. تصريح وزير الماليه الاخير يبعث على الاحباط والتشائم فعندما يقول وزير مسؤل عن وزارة الماليه ان شركات ومؤسسات ستعلن افلاسها والافلاس ليس بعيب ماذا يكون التفسير لهذا التصريح وما مدى توافق ماذكرت معه ؟
نحن ابناء هذا الوطن الذي ربانا حكامه حفظهم الله وادام عزهم ومجدهم وحفظهم ولاحرمنا منهم ربونا على العز والشموخ ورفعت لنا الامم قبعاتها احتراما وتقدير لأننا ابناء ال سعود حفظهم الله اعزونا وحمونا بعد الله واهتموا بشئوننا الخاصة والعامه. وهذا لاجدال ولا نفاق فيه ولكن اليوم اصبحت الحياة صعبه خصوصا لأصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنيه انا كنت اتمنى من وزارة الموارد البشريه والماليه والتحاره الاتجاه الى مصادر اخرى مثلا الصناعه الزراعه فتح المجال للإستقدام اعادة النظر في القرارات والرسوم المفروضه على الشركات والمؤسسات لينمو الاقتصاد الداخلي ويزيد الدخل العام وليناعش السوق. وتعود الروح المعنوية العامه.
اشكرك جدا وعذا غيض من فيض

أضافه ابو عبدالله في 07/02/2020 - 21:14

الله يجعل كل حرف كتبته في ميزان اعمالك اخوي جمال . و يرزقك على نيتك

أضافه احمد العتيبي في 07/03/2020 - 05:25

حاولت أن أجد في المقال مبرر اقتصادي علمي صحيح فلم أجد الا كلام غير مبنى على احصاءات او أرقام مفيدة، أيها الكاتب أقول لك "ليته سكت".

أضافه ابوعبدالملك في 07/03/2020 - 07:25

فرض الزيادة جاء للمحافظة على الاحتياطي الأجنبي وبسبب نزول اسعار البترول إلى ٢٠ دولار ولكن لا ننسى قبل فرض الزيادة ان صندوق الاستثمارات العامة تلقى مبلغ اربعين مليار دولار للإستثمار في سوق الأسهم الأمريكي حسب تقرير ساما لشهر مارس وقد تم تسجيل ارتفاعات في سوق الأسهم الأمريكية، كذلك اسعار عقود نفط برنت الآن زادت لضعف السعر السابق من ٢٠ إلى ٤١ دولار تقريبا. ترى إذا كان ماسبق ذكره قد أدى إلى فرض زياده نسبة الضريبة فمن باب أولى العدول عن زيادة نسبة الضريبة او إلغائها نظرا لانتفاء استمرار نزول سعر نفط برنت وازدياده إلى مستويات فوق الضعف بالنسبه للسعر السابق، كذلك ارتفاع القيمة السوقية لأسعار الأسهم الأمريكية في محفظة صندوق الاستثمارات العامة.
اما بالنسبة لتكبد الحكومة نفقات علاج بسبب أزمة كورونا فهذا واجب على الحكومة مع تحفطات شخصية على الأرقام المعلنه. الكاتب بالمختصر خذله التعبير لإظهار الواقع. بس رجائي لاتستغفل عقول الناس فهناك من يقرأ ويحلل

أضافه ابوفهد في 07/03/2020 - 08:55

كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا نسترجعها بالمطار عند العوده، للاسف هذا مقال لكاتب ولايعرف هالشيء،

أضافه عدنان التركي في 07/03/2020 - 15:59

نحن متعلمون ولسنا جاهلون لتعلمنا نحن نرى كل شي والانتماء فينا لم نستورده بل متأصل ونحن مع حكومتنا قلبا وقالبا ولا تبرر لنا لان كلامك يجعلنا نتقئ اكرم الله من يقرأ

أضافه خالد الدعجاني في 07/03/2020 - 18:11

ليتها ابركت عليك وين المقيد

أضافه حمود في 07/04/2020 - 01:42

حاولت أن تجعل من المواطن غبيا ..
لكنك لم تنجح ..

أضافه مصعب في 07/07/2020 - 17:04

كاتب المقال المحترم لا اظنه يعلم مدى وعي المواطنين بشأن تأثير الضريبة على حياتهم المعيشية خاصة وان الأجور انخفضت بقرار إلغاء بدل غلاء المعيشة والذي كانت اغلب الأسر تعول عليه في الفترة الضريبية السابقة،
اخي الكاتب مع احترامي الشديد لك ولتبريرك المضحك انك لا تفقه شيئا في المحور الاقتصادي الضريبي وماكتبته لأي هدف تريد فإذا كان الوزير المختص قد وصف هذا القرار بالمؤلم فمن انت كي تبرره بأنه من مصلحة المواطن،
سأقدم لك مثالا بسيطا في المنتجات الغذائية سلعة قيمتها ريالين ونصف سابقا وهو حليب شاي المراعي فرضت عليها الضريبة الحالية بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الجديدة فما هو توقعك بالسعر الجديد لها لتعويض ذلك ٣.٠٥ ريال للعلبة الواحدة اي زيادة تفوق ١٥٪ من الضريبة بسبب ارتفاع التكاليف على الشركات مما ينعكس بشكل سلبي على جيب المواطن الذي يعتبر المستهلك النهائي لهذا المنتج.

أضافه الهضبه في 07/07/2020 - 21:42

في الحقيقه اي مقال يزيد عن خمسة اسطر لا اقراه فصرت أقرا سطر واجلي عشرة الضريبه ليست مشكله اساسيه اليوم كرز دخان مارلبورو 280 ريال يعني الموضف راتبه لدخان فقط وخاصه المراتب المتدنيه نقول دول الخليج واتفاقيه انضر راتب فراش مدرسه بالإمارات قديش راتبه الضريبه والله انها ارهقتنا لكن هاي دولتنا ولابد نضحي ماهناك اي مشكله بس اقول ليتك سكت فما كان له داعي ان اراد الله سيكون لك مكان مرموق بالوضيفه بدون ماتخرج باي خطاب لا يستصاغ وخير الكلام ماقل ودل كل الشعب يضحو بارواحهم لأجل الوطن اما المال فهو ارخص من حبة رمل في وطنا

أضافه فهد في 07/16/2020 - 13:19

الضريبة زادت وزيادة البنزين وشالوا 1000 الف ريال واسعار الشعير ارتفعت ع اهل الحلال

أضافه Metal Bader في 07/28/2020 - 17:12

🤪 حبو وعشق
اللي اخترع البيبسي حتى ما بيشرب منه
ومن قتل نفس وكأنما قتل الناس جميعا

إضافة تعليق جديد

عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...
الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...

الفيديو