السبت 19 ذو الحجة 1441 - 08 أغسطس 2020 - 17 الأسد 1399

الجامعات وفرص تعزيز الأمن الغذائي

بسام بن سليمان العبيد

كانت الحروب في العصور الأولى تقوم على الصراع من أجل الاستيلاء على الموارد المائية والغذائية ولازالت هذه الصراعات تمتد لوقتنا الحالي كما يحدث الآن من بناء السدود وتشييدها لتوفير المياه حتى لو أضر ذلك بدول الجوار ومواردها المائية التي يقوم على أساسها بناء المحاصيل الزراعية والمشاريع وتوفير مياه الشرب وغيرها من الاستخدامات.

وما يحدث الان من صراع كبير بين تركيا والعراق وكذلك بين أثيوبيا ودول النيل عنا ببعيد فكل دولة تحرص على أخذ نصيب الأسد من مخزون المياه التي يمر بها من خلال تشييد السدود او تغيير مجرى السيول والانهار والتأثير عليها لتوفير امنها الغذائي.
ومن المعلوم ان الأمن الغذائي لكل بلد يشكل أولوية قصوى لدى الحكومات.

وحتى جائحة كورونا الحالية جعلت بعض الدول المصدرة لأنواع كثيره من الغذاء تحجم عن التصدير او تقلل من نسبة صادراتها خوفا من استمرار الجائحة وتأثر سكانها من نقصه مما أدى لارتفاع أسعار تلك المنتجات او عدم توفرها.

في العام الماضي سمح مجلس الوزراء الموقر للجامعات بالاستثمار وذلك بإنشاء الشركات الاستثمارية والأوقاف وتعزيز إيراداتها من خلال ما تم إقراره ومنحها الضوء الأخضر بهذا المجال وبدأ القرار بثلاث جامعات كمرحلة أولى وسيشمل البقية بالمراحل القادمة.
وهنا نستعرض بعض الفرص المهمة لما يمكن الاستثمار فيه ومشاركة الجامعات بأذرعها الاستثمارية الحالية والقادمة الا وهو تعزيز الأمن الغذائي.

فقرار المجلس يسمح للجامعات بتملك السيولة من خلال زيادة الإيرادات من الرسوم وحتى الاقتراض للمشاريع والتحرك بحرية من اجل تعزيز إيراداتها والوصول للاستقلالية مستقبلا بميزانيتها فضلا عما تملكه الجامعات من خبرات بمجالات متعددة يزيد من فرص نجاحها ويمنحها الكثير من الميزات الأخرى.

بعض الجامعات وجهت استثماراتها لقطاع الفنادق والسياحة ولا شك أن القطاع واعد ومهم بل ورافد للاقتصاد وهي خطوة تحسب لإدارات تلك الجامعات، وهو لا يقل أهمية عن الاستثمار بالأمن الغذائي فبعض الجامعات تتواجد بمناطق زراعية غنية بالموارد الزراعية سواء من توفر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية او منسوب المياه التي تسهّل الاستثمار بها وتعزيز السوق المحلي والمساهمة بالأمن الغذائي وتوفيره خاصة إذا ما علمنا اننا لا زلنا نستورد اهم المحاصيل المستخدمة بالغذاء اليومي للمستهلك سواء من الخضروات أو الفواكه وغيرها.

فضلا أن عدة أنواع من المحاصيل المستوردة نجح المزارع المحلي بإنتاجها كالقهوة والموز والمانجو والفراولة وغيرها مما لا يسع تعداده فماذا لو شاركت جامعاتنا في مشاريع الأمن الغذائي وساهمت بتوفير المحاصيل المهمة للسوق وتعزيز هذا القطاع من خلال استثماراتها وخبراتها الكبيرة مما يعود عليها بالنفع ودعم ميزانياتها وعلى السوق المحلي بتوفير احتياجاته من الغذاء.

كذلك لو شاركت بإنشاء مشاريع الزراعة العضوية وتسويق منتجاتها التي تحفظ الصحة العامة وساهمت بدعم الزراعة المائية التي تحافظ على منسوب المياه بشكل كبير وبناء المختبرات للكشف عن مدى صلاحية وسلامة المحاصيل الزراعية للاستخدام البشري قبل دخولها للسوق والمجالات كثيرة في ذلك.

والمطلوب من جامعاتنا الموقرة هو المساهمة بالاستثمار بالأمن الغذائي ودعمه وتعزيزه وتوفيره حسب كل جامعه والمنطقة التي تتواجد فيها فالمواطن يثق بها كجهة منتجه لو دخلت السوق المحلي بل وستكون محط انظار المستهلك بالمقام الأول لاسيما أن بعض الجامعات قريبة جدا من الأسواق الزراعية ويمكنها دراسة الفرص وتقييمها وتحديد الأنواع المراد الاستثمار بها حسب احتياج السوق.

كلنا امل ان نصل لمرحلة الاكتفاء الذاتي من الغذاء الأساسي على الأقل وكلنا ثقة ان جامعاتنا بإدارتها وما تملكه من حكمة وخبرة قادرة على تعزيز القطاع ودعمه، لست مزارعاً لكن كمستهلك أتمنى أن أجد قريبا منتجات زراعية تحمل على غلافها اسم جامعاتنا.

كاتب اقتصادي وخبير في الأسهم السعودية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...
FerneEnene Hello my friend. Our employees wrote to you yesterday maybe...
سالي لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمة لابد من وضع آلية واضحة...

الفيديو