السبت 19 ذو الحجة 1441 - 08 أغسطس 2020 - 17 الأسد 1399

التوطين والوافدون .. البقاء للأقوى

م. عماد الرمال

مع قرارات التوطين الكبيرة والجادة وما يرافقها من برامج اقتصادية محفزه لتوظيف المواطنين ،  إلا أن أعداد الوافدين تزداد ونسب البطالة لدي المواطنين  تزداد. 

ومن يعتقد بأن الانكماش الاقتصادي الذي يمر به اقتصادنا نتيجة لجائحة كورونا سوف يؤثر على الوافدين ويقلص أعدادهم فيكفي أن أذكره بالأرقام الرسمية لعام ٢٠١٧ م ، حيث انكمش الاقتصاد بالسالب وزادت نسبة البطالة لدى المواطنيين وتخطت ١٢٪  ، إلا أن أعداد الوافدين زادت بمقدار ٤٥٠ ألف وظيفة .

وجميعنا يذكر الخطط الاقتصادية ألمحفزه ، وانجازات المحتوى المحلي لدى جميع المحركات الاقتصادية.

وهذا حال اقتصادنا منذ بدء الصحافة المكتوبة في المملكة في ستينيات القرن الماضي بتوثيق قرارات التوطين القوية وبنفس الوقت صعود وتيرة  أعداد الوافدين الأقوى.

قد يكون تفسيري لهذه الظاهرة مراً لكننا  في  عصر الرؤية أصبح لدينا الشجاعة بالمراجعة والتصحيح .

البقاء للأقوى ونحن من أعطى الوافدون القوة حتى أصبحوا كالبحر الهائج الذي يبتلع أي قرار للتوطين .

كيف حصل ذلك ؟ 
جميع محركتنا ألاقتصاديه بنيت على وجود الوافد ، وأي محاولة لإدخال المواطن في تلك المنظومة دون تغير أساسها فسوف تلفظه وتقضي عليه ، والأمر من ذلك بأننا نستمر  بدعم وتحفيز تلك المنظومة الموبوءة بالوافدين لأنها جزءا من اقتصادنا. 

وللتوضيح أكثر فإن قطاع التشييد والبناء الذي يضم اكبر عدد من الوافدين يزيد عن ٣ مليون وافد لا يمكن لأي قرار توطين أن يستبدل السباك والمليس والحداد بالطريقة التي يعملون بها  بالسعودي .

نتيجة لطبيعة تلك الوظائف وما يتطلبه من مجهود جسدي وقلة العائد المالي والتي لا تناسب الشخصية السعودية. 

لكن لو تخلينا عن أساس ذلك البناء وحولناه من إنتاج يعتمد على اليد العاملة في الموقع إلى إنتاج يتم في المصانع ووحدنا مواصفات وقياسات الأبواب والشبابيك ومواد البناء الأخرى وأصبح الموقع للتركيب النهائي ، عندئذ نستطيع أن نعيد ذلك القطاع من هيمنة الوافدين لكن الأمور ليست بتلك البساطة فحتى نطور وننشأ أساس اقتصادي جديد لا بد أن نمر في مرحلة المعاناة والألم وتتحمل ذلك لما نجتازه  إلى مرحلة النشوء والتطور.

وقد يتطلب ذلك في المجال الصناعي إغلاق ٧٥٪ من  المصانع القائمة لدينا ونتحمل وقت طويل حتى يتم إعادة تشغيلها بما يوفر وظائف للمواطنين .

فإستراتيجية الصناعة التي كتبت عام ١٤٣٠ هـ أدت إلى قيام صناعة من اجل توظيف الوافدين وليس المواطنيين فهي تعتمد على زيادة التسهيل المالي لزيادة عدد المصانع وليس لزيادة عدد الوظائف للمواطنيين .

ولا يمكن لمصنع وطني  يستورد معداته وعمالتها والمواد الخام أن يكون له عائد اقتصادي لأي بلد مهما كان الدعم المالي والتسهيلات اللوجيستية التي تقدم له .

والتصحيح الاقتصادي الذي جاءت به الرؤية عندما أكدت وبشكل صريح وواضح أن الإنفاق المالي من اجل الوظائف هو المفترض أن تغير إستراتجية الصناعة لتحقيق هذا التصحيح المهم.

وقبل أن نكون مستعدون للخوض في إعادة تطوير وإنشاء أساسيات اقتصادية تلبي طموحنا وطموحات الأجيال القادمة .

هل أدركنا من هو الأقوى في سوق الوظائف لدينا؟
 

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...
FerneEnene Hello my friend. Our employees wrote to you yesterday maybe...
سالي لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمة لابد من وضع آلية واضحة...

الفيديو