الجمعة 08 صفر 1442 - 25 سبتمبر 2020 - 03 الميزان 1399

الإحصائيات وسوق العمل

بندر بن محمد السفيّر

عندما تُصدر منظمة العمل الدولية تقريرا توضح فيه خسارة 195 مليون وظيفة بالعالم بسبب وباء كورونا، فذلك يعتبر تشخيصا منطقيًا وتحليلًا واقعيا بتوقيت صحيح لما آلت وتؤول اليه الأوضاع اثناء أزمة كورونا ومابعدها، وهو امر يشهد له التاريخ حيث ان الوظائف هي أول الخسائر وأكبر انكشاف لأي أزمة عالمية، مما يتطلب من كل مسؤول العمل على مبادرات تخفف وطأة تلك الخسائر من أعمال عن بعد وأعمال جزئية وكل ما من شأنه ان يخلق وظائف جديدة أو يدعم الوظائف الحالية. 

بينما نجد ان المرصد الوطني للعمل بالمملكة والهيئة العامة للإحصاء قد اصدرا تقريرا عن احصائيات سوق العمل للربع الاول من عام 2020م بنهاية الربع الثاني بل نشرته الهيئة العامة للإحصاء ببداية الربع الثالث في تأخير غير مقبول ولا مبرر أفقد تلك التقارير الإحصائية قيمتها، لان المعلومة الصحيحة اذا نشرت بتوقيت متاخر أصبحت اقرب للمعلومة الخاطئة التي لا قيمة لها، علما بان هذه الإحصائية تم عملها في شهر يناير فقط ونشرها على انها نتائج للربع الاول محاولة لتزيين وجه البطالة القبيح الذي (خلفته) كورونا وهو امر يضرب الموثوقية بمقتل.

حيث تكمن اهمية التقارير الإحصائية ليس في اعدادها فقط بل في جودتها والمنهجية التي بنيت عليها لتكسب الموثوقية من جهة، والتوقيت الصحيح الذي تصدر فيه لتساهم في اتخاذ القرارات والمبادرات الصحيحة من جهة اخرى. لذا نحن لسنا بحاجة لتزيين اي حقيقة ولو كانت بشعة، بل نحتاج لمعرفة افضل الممارسات العالمية للتعايش معها وذلك لن يتم الا عبر تقارير احصائية موثوقة وشاملة تصدر بالتوقيت الصحيح.  

لان اهمية التقارير الإحصائية لاي مسؤول بالقطاع العام او الخاص امر لا يخفى على احد، وسواء كانت تلك الإحصائيات اقتصادية ام اجتماعية ام سكانية ام غير ذلك، فان تقارير كهذه تُعتبر في الدول المتقدمة بمثابة العمود الفقري الذي يسند اَي قرار تُبنى عليه التوجهات العامة، ولا استبعد القول بأن احد أسباب تعثر المشاريع او المبادرات لدينا هو هشاشه التقارير الأحصائية التي يستطيع المسؤول بناء قراره عليها، حتى أصبحت بعض القرارات لدينا تبنى على معلومات داخليه وخاصة كما واننا في سوق اسهم كبير.

فالتقارير الإحصائية للصناعة مثلا توضح لاي مسؤول حجم السوق في هذه الصناعة والمنتجات التي يحتاجها وحجم المستورد منها، مما يسهم في ضبط القطاع ومراقبته وتنظيم تسهيلاته، والامر ذاته على تقارير احصاء الأسعار والتي تساعد اَي مسؤول في مراقبة الاسعار وضبط تنافسيتها مقارنه بحجم الطلب على السلع، كذلك التقارير الإحصائية للتجارة الخارجية والواردات والتي تمكّن اي مسؤول من تحديد السلع او المنتجات التي يمكن استيرادها او تصنيعها.

والأمر ذاته فيما يتعلق بالإحصائيات السكانية والتي يستطيع المسؤول بناء قراره عليها من خلال سن بعض التشريعات او الأنظمة التي ستنعكس حتما بشكل إيجابي على الوطن والمواطن وغير تلك من الأمثلة التي لا تنتهي والتي تؤكد اننا نفتقد لشيء محوري وجوهري يعتبر صناعة متقدمة في الدول العظمى التي سبقتنا في هذا المجال. ورغم كل ما ذكرت الا انني متفائل بتعيين (الدكتور كوناري بيسيندورفر) الرئيس السابق للإحصاء في النمسا، رئيسا لهيئة الإحصاء السعودية، ليسهم مع فريق عمله بنقل صناعه الإحصاء بالمملكة لمرحلة تتجاوز توقعاتنا.

وأخيرا وليس آخرا، فاني لا اجد ضيرًا أبدًا في خصخصة صناعة الإحصاء بعد حوكمته وفتحه للشركات المتخصصة الأجنبية ذات الخبرات العريقة بشراكات محليه، حينها فقط سنختصر الكثير من الوقت لتطوير هذه الصناعة من جهة، وسنمنح فرصا استثمارية لرجال وسيدات الاعمال السعوديين من جهة اخر، وسينتج عن ذلك حتما توظيف مئات بل الاف السعوديين والسعوديات، والأهم من كل ذلك اننا سنستطيع كأفراد او منشات من اتخاذ قراراتنا بشكل صحيح.
دمتم بخير،،،
 

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...
خالد الحربي باختصار اي مشروع تجمع سكاني لن ينجحه الا السكان سواء...

الفيديو