الثلاثاء 04 ربيع الأول 1442 - 20 أكتوبر 2020 - 28 الميزان 1399

هل المستقبل للسيارات الكهربائية أم الهيدروجينية ؟

م. محمد القباني

تغيرت صناعة السيارات مُؤَخَّرًا بعد ما كانت معتمدة على الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة في محركاتها, تقوم الآن بالتوسع في تصنيع السيارات الكهربائية والهيدروجينية. هناك أسباب عديدة خلف هذا التغيير الجذري, من أهمها التقليل من الانبعاثات الكربونية والتي بدورها سوف تساهم في انخفاض معدلات التلوث في المدن وبالتالي انخفاض مستويات الاحتباس الحراري لكوكب الأرض بالإجمال. إِذَا كيف تعمل السيارات الكهربائية والهيدروجينية؟
 
 بعيداً عن الحديث التقني المعقد, يتلخص عمل السيارات الكهربائية بأنها تستبدل المحرك الميكانيكي للسيارة التقليدية بمحرك كهربائي, ويتم تزويد المحرك بالطاقة اللازمة عن طريق بطاريات الليثيوم أيون والتي يتم شحنها عن طريق التيار الكهربائي المعتاد.
 
 في حين تدمج السيارات الهيدروجينية, الهيدروجين مع الأكسجين لإنتاج الكهرباء، والتي تعمل بعد ذلك على تشغيل المحرك الكهربائي. يعتبر الهيدروجين هو أخف العناصر الكيميائية وأكثرها وفرة في الكون, وتتولد الطاقة الهيدروجينية عن طريق مزج تبخر الماء مع غاز الميثان , وميزة الهيدروجين انه قابل للضغط , فيتم تحويل هذه الكتلة الهيدروجينية من غاز إلى مادة سائلة ليسهل استخدامها كوقود.
 
 من الناحية البيئية, تعتبر السيارات الهيدروجينية صديقة للبيئة بشكل أكبر من السيارات الكهربائية والسبب يعود إلى أن الانبعاثات الوحيدة الناتجة من الاحتراق الحراري في عمل السيارات الهيدروجينية تعتبر مياه صالحة تماماً للشرب. عكس السيارات الكهربائية والتي وإن كان لا يوجد بها احتراق حراري ألا إن الطاقة الكهربائية التي يتم شحن البطاريات بها يتم توليدها في أغلب الدول بطريقة تقليدية عن طريق حرق الوقود الأحفوري, وأيضا بعد انتهاء العمر الافتراضي للبطاريات سوف تكون عبء آخر على البيئة.
 
 أما اِقْتِصَادِيٌّ, تتفوق السيارات الكهربائية على الهيدروجينية, حيث إن تكلفة شحن البطاريات تقع بين خمس إلى عشر دولارات أمريكية لكل 400 كيلو متر, أما تعبئة خزان وقود بالهيدروجين لنفس المسافة تتراوح ما بين 80 إلى 85 دولاراً.
 
 ولكن على الرغم من ذلك, نجد أن الشركات المصنعة تهتم بتصنيع السيارات الكهربائية أكثر من الهيدروجينية, حيث إنه يوجد في العالم الآن أكثر من ثلاثة ملايين سيارة كهربائية مقارنة ببضع مئات من سيارات الهيدروجين, والسبب يعود إلى البنية التحتية. حيث أن الكهرباء تتوفر في الأغلبية العظمى من الطرق. أما محطات الهيدروجين فهي قليلة جداً في العالم حتى في الدول المتبنية لهذه الصناعة كاليابان على سبيل المثال والتي تطمح إلى رفعها إلى 160 محطة بالأعوام القادمة.
 
 سوف يشهد العقد القادم ارتفاع حاد في مبيعات السيارات الكهربائية وتتوقع الدراسات أن تتفوق السيارات الكهربائية من حيث حجم المبيعات على السيارات ذات التنفس الطبيعي أو الاحتقان المباشر. ولكن على المدى البعيد ومع الاستثمار في البنى التحتية اعتقد أن ترتفع نسبة الاعتماد على السيارات الهيدروجينية وقد تتجاوز الكهربائية والسبب يعود إلى أنها هي الطاقة النظيفة الحقيقية وَأَيْضًا الطاقة ذات الاستدامة طويلة الأمد.

مختص في الطاقة واقتصادياتها [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه كلام غير علمي نهائيا في 07/23/2020 - 17:52

كلام غير صحيح
كيف سنحصل ع الهيدروجين ستقوم بالتحليل الكهربائي للماء اي انك تستهلك الكهرباء و هنا لديك ضياعات اضافية بالقدرة الكهربائية لوجود مرحلة اضافية.
و من الطاقة النظيفة و هي تنتشر كالنار بالهشيم يمكننا شحن بطارية بطاقة نظيفة دون اي انبعاث للكربون و المانيا اليوم تستغني عن محطاتها النووية لتوليد الكهرباء و تستبدلها بمراوح تعمل ع الرياح
يمكن من خلالها شحن البطاريات
القدرة تخزن بالبطارية التي تستطيع وفقا للمستجدات من العمل لمسافة مليون ميل
و هنا لم يعد هناك مبرر لاستخدام خزانات الهيدروجين المضغوط الخطرة جدا و هي تقوم تماما بدور البطارية العادية التي اصبح عمرها كبير جدا

إضافة تعليق جديد

حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...
ابو البراء اعتقد بأنه وعلى الرغم من نجاحه على المستوى العملي ولكن...
Ahmad المبرر الثاني هو أكثر شيء انا اعاني منه وهو ضغط العمل ..

الفيديو