الإثنين, 31 مارس 2025

«ميد»: في زمن «كورونا».. حكومات الخليج تلجأ للقطاع الخاص لتمويل مشاريعها

قالت مجلة ميد إن تضييق النطاق المالي لتمويل المشاريع يوسع فرص العمل في الشرق الأوسط أمام مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص من جديد، فيما تجدد حكومات دول الخليج تركيزها على هذا النوع من المشاريع التي لم تحقق خارج قطاعي الطاقة والمياه سوى نجاح محدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، لاسيما في دول الخليج التي تمكنها ثرواتها النفطية الوفيرة من لإنفاق الرأسمالي دون الحاجة إلى دعم تمويلي من القطاع الخاص.

لكن انخفاض أسعار النفط في 2014، أدى إلى تغير الصورة وأجبر الحكومات على البحث عن طرق بديلة لتمويل مشاريع البنية التحتية، بالإضافة الى تضخم عدد المشروعات الإقليمية الجار تنفيذها أو التي قيد التخطيط على نحو دفع دولا مثل السعودية وعمان، اللتين لديهما 100 مشروع و49 مشروعا للشراكة بين القطاعين العام والخاص على التوالي، لاعتبار التمويل الخاص عاملا حيويا لترسيخ قواعد المشروعات التنموية، وقد استمد هذا النموذج في 2020 من جائحة كورونا وهبوط أسعار النفط العالمية دون مستوى 50 دولارا للبرميل مزيدا من الزخم في المنطقة حسبما تناولته “الأنباء”.

وفي هذا السياق يقول الشريك في شركة الاستشارات القانونية Bracewell أندريه كورموث، ان الموقف المالي المتشدد لمعظم دول الخليج يعني أنه ستتم إعادة النظر في جميع المصروفات بصرف النظر عن ماهيتها، الأمر الذي سيؤثر بلا شك على مشاريع البنية التحتية في مرحلتي التخطيط والتنفيذ حيث إن معظم حكومات دول الخليج تبحث عن مجالات للتوفير في ميزانياتها.

اقرأ المزيد

ولا شك أن عجوزات الميزانية المتزايدة عززت الرغبة في اقامة المزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلا ان أيا من السيناريوهات قصيرة إلى متوسطة الأجل لا تبدو واضحة، في ضوء تباطؤ نشاط المشروعات بشكل ملحوظ في النصف الأول من العام نتيجة التركيز الحكومي على مواجهة تداعيات وباء كورونا، كما يرى المدير الإقليمي ورئيس الخدمات الاستشارية للمعاملات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في دبي منير فيروزي، الذي ابلغ مجلة ميد بقوله «ان على الحكومات أن توازن بين الحاجة لإطلاق اقتصاداتها في مرحلة ما بعد الجائحة من أجل حماية وخلق الوظائف وبين تجنب الإجهاد المالي. وبينما يعاد تقييم الأولويات من ناحية، فإن شهية المستثمرين للمخاطرة تتراجع من ناحية أخرى».

ويقول كورموث: «لقد ولت الأيام التي كانت فيها أي حكومة تمتلك فائضا في القدرة على الإنفاق الرأسمالي لدفع تكاليف مشروعات البنية التحتية وفقا لنموذج الهندسة والتوريد والبناء EPC».

ولكن زيادة مشروعات الشراكة ليست بالضرورة ضمانا لترسية وإنجاز المزيد من المشاريع بنجاح ما لم تكن الدول على ثقة من أن أطر الشراكة الوطنية المطبقة لديها تدعم بشكل كاف نماذج مشاريعها المقترحة.

وكانت مشاريع مثل الجسر البري السعودي ومترو الكويت في مرحلة التخطيط لأكثر من 10 سنوات، وخلال هذه الفترة انتقل نموذج التنفيذ لكل منهما من الهندسة والتوريد والبناء EPC الى المشاركة PPP انسجاما مع أسعار النفط أو خطط إعادة هيكلة القطاع.

يقول مدير مجموعة تمويل البنية التحتية والضمانات والشراكة بين القطاعين بالبنك الدولي عماد فاخوري«إن الشراكة بين القطاعين تواجه تحديات في كل مكان حتى في بعض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – الاويسد- لأنها تحتاج نظاما بيئيا تمكينيا ومؤسساتيا قويا بالإضافة لدعم من كل الأطراف المعنية، فضلا عن الشفافية والإفصاح والالتزام السياسي الحكومي بدءا من مستوى مجلس الوزراء وما دون».

وقالت المجلة ان بلدان المنطقة أدركت المتطلبات المحددة لمشروعات الشراكة المعقدة واعتمدت – بدرجات متفاوتة – سياسات وأطرا تشريعية وتنظيمية ومؤسسية لاستيعابها، ومن أولى هذه الدول الكويت ودبي والمغرب ومصر والأردن ولبنان، كما انضمت عمان إلى القائمة في الآونة الأخيرة، وتعكف بعض الدول ومنها السعودية على وضع اللمسات الأخيرة لأنظمة المشاركة لديها أو تعديل أنظمة طرح المناقصات.

ولكن فاخوري يقول «لايزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به حيث يستغرق الأمر وقتا وصبرا وخبرة مكرسة لتطوير نظام بيئي مؤسسي وبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

المرونة وحسن الاختيار

يقول مستشار هندسي مقيم في دول مجلس التعاون الخليجي في حديث لمجلة ميد ان اختيار المشاريع الصحيحة هو العامل الرئيسي، لأن بعض مشروعات البنية التحتية هي ببساطة أكبر من أن يتم تنفيذها بالمشاركة بين القطاعين، وان افضل حل وسط هو نموذج التصميم والبناء والتشغيل والتمويل DBO+F أو نموذج التصميم والبناء والتمويل (DBF) ويستشهد بمشروعات مثل ترام دبي وطريق مترو دبي 2020، والتي استخدمت قروضا من البنوك الإسبانية والفرنسية.

يقول كورموث إن معظم حكومات المنطقة وضعت تشريعات ولوائح للشراكة بين القطاعين أو خطت خطوات واسعة في هذا المجال.
 

ذات صلة



المقالات