الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

بوّابة الحوكمة .. "لجنة الترشيحات"

هشام عماد محمد العبيدان

تحتاج الشركة المساهمة لأكثر من النشاط المعتاد في إدارة الأعمال التقليدية؛ فيجب أن يتوفَّر لديها فريق عملٍ متكاملٍ يقوم بعمله بشكلٍ مُبدعٍ ومُنضبطٍ ومَرنٍ في آنٍ واحدٍ، يرتبط ببعضه بعضاً بشكلٍ لا مركزيٍّ ومتناغمٍ في نفس الوقت أيضاً.

حتى تتحقَّق هذه الصورة النموذجية، فإنَّ الشركة بحاجةٍ إلى مجلس إدارةٍ قادرٍ على قيادة الشركة من البداية؛ بالتالي يكون نجاح سياسة الحوكمة في الشركة مستنداً بالأساس على الاختيار المدروس والموفَّق لأعضاء مجلس الإدارة، أي أنَّ اختيار الأشخاص للإدارة هي بوَّابة الدخول إلى عملية الحوكمة.

وبغضِّ النظر عن قواعد انتخاب أعضاء مجلس الإدارة من الجمعية العمومية للمساهمين وفق نظام الشركات (مادة 68 قديم/ مادة 75 مشروع)، فإنَّ تصنيف هؤلاء الأعضاء يكون مبدئياً من لجنة الترشيحات التي تقوم على تحضير قائمة بالأشخاص التي ترى فيهم الكفاءة والقدرة لاستلام دفَّة القيادة في الشركة.

بناءً عليه، فإنَّ انتخاب أعضاء مجلس الإدارة من الجمعية العمومية للشركة قد يكون عبارةً عن إجراءٍ شكليٍّ روتينيٍّ، إذا كانت لجنة الترشيحات تعمل على تصدير بعض الشخصيات في الشركة دون الأخرى.

وعلى الرغم من أنَّ المادة 66-ب من لائحة الحوكمة الصادرة عن هيئة السوق المالية قد فرضت على لجنة الترشيحات طرح عددٍ من الأسماء على جمعية المساهمين حتى يتسنَّى لهم الاختيار، إلا أنَّ عملية اختيار هذه القائمة والمعايير العلمية والمهنية التي تستند عليها لجنة الترشيحات تبقى غامضةً بعض الشيء.

وبغرض إزالة هذا الغموض، فإنَّ المادة 65-3 اللائحة المذكورة كانت قد ألزمت لجنة الترشيحات بوضع وصف للقدرات والمؤهِّلات المطلوبة لعضوية مجلس الإدارة، إلاَّ أنَّ هذا الوصف قد ينطبق على شريحةٍ واسعةٍ جداً من المساهمين وليس على الأشخاص المذكورين في قائمة المرشحين.

أمَّا بخصوص المادة 90 من اللائحة، والتي نصَّت على أن يذكر مجلس الإدارة في تقريره السنوي المؤهِّلات والخبرات، فإنَّ ذلك يخصُّ أعضاء المجلس القائمين وليس المُرشَّحين.

وإذا قمنا بمراجعة معايير مجموعة العشرين الخاصة بحوكمة الشركات، فقد اعتبرت هذه المعايير أنَّ وجود لجنة ترشيحاتٍ يُعتبرُ ممارسةً إيجابيةً Good Practice، ولكن بشرط الإفصاح التام وفي الوقت المناسب Full and Timely Disclosure عمَّا يلي (المبدأ II-4):
*عملية الترشيح Nomination Process.
*خبرة وخلفية المرشحين Experience and Background of Candidates.
بحيث تكون جمعية المساهمين قادرةً على تقييم المعلومات وتقدير مدى ملاءمتها Suitability لظروف الشركة وطموحاتها.

وبالنتيجة، يبدو من المعايير والمبادئ الدولية أنَّ "عملية الترشيح" بحاجة إلى المزيد من الشفافية تجاه جمهور المساهمين في الشركة، وإلاَّ ستبقى عضوية مجلس الإدارة وباقي مناصب الشركة الحساسة حِكراً على فئةٍ من المساهمين، تماماً كما نرى في الشركات العائلية التي تتحوَّل إلى مساهمةٍ.

ولذلك، يبدو أنَّ الحديث عن ضبط معايير الشفافية ضمن البيت الداخلي للشركة يجب أن يسبق الحديث عن باقي ممارسات الإدارة؛ هذا لأنَّ لجنة الترشيحات هي بوَّابة الحوكمة في أيَّة شركةٍ حتى تتخلَّص من تبعية الإدارة لفئةٍ من الملاك، وهو الأمر الذي نتمنَّى أن يؤكِّد عليه مشروع نظام الشركات الجديد وتعديلات لائحة الحوكمة الصادرة عن هيئة السوق. 
 

محامي - ماجستير في قانون الشركات من كلية القانون الكويتية العالمية (KILAW) [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو