الأحد 10 صفر 1442 - 27 سبتمبر 2020 - 05 الميزان 1399

نشاطات لن تعود قبل تعافي شركات الطيران

عبدالرحمن بن حمد الفهد

سجلت الشركة السعودية للخدمات الأرضية خسائر بـ 197.9 مليون ريال في الربع الثاني من 2020م مقابل أرباح قُدرت بـ 123.9مليون ريال عن الربع المماثل من 2019م (صحيفة مال 5 أغسطس 2020م) كاشفة عن التأثير القوي والسريع بين مكونات صناعة الطيران والنشاطات المرتبطة فيها، فبعد توقف الرحلات في المطارات السعودية في 21 مارس، تعطل نشاط الشركة التي تقدم خدماتها لغالبية شركات الطيران من لحظة هبوط الطائرات وحتى مغادرتها مروراً بإدارة وصول ومغادرة الركاب وإجراءات قبولهم على الرحلات. 

ومعلوم أن هامش أرباح شركات الطيران متدنية، هذا إن كان هناك أرباح، وعوائدها بالكاد تفي ببنود مصارفها الهائلة وحاجتها المستمرة للسيولة النقدية التي تذهب أسعار الوقود والمرتبات بحصة الأسد منها، ولكن يبقى الطيران هو شريان الاقتصاد الأساس والمحرك والممول الرئيس للعديد من الأنشطة الموازية والمرتبطة به بشكل مباشر أو غير مباشر، كما في شركات المناولة الأرضية وتموين الطعام والأسواق الحرة ومنافذ التوزيع بالمطارات.

ومع تحسن نسبي في الحركة الجوية في شهر يوليو، والمسجل في الولايات المتحدة والصين وغرب أوروبا، بما يوحي بتعاف بطيء في الحركة الجوية، إلا أن الطيران بعد الجائحة سيختلف اختلافاً جذرياً عن ما قبلها، ما لم يتم اكتشاف لقاحاً يُعتد به في الوقاية والعلاج. 

فعودة الطيران ستكون مصحوبة بتحديات كُبرى، للشركات وللمسافرين، كالاحترازات الصحية التي تفرض بروتوكول تباعد بين مقاعد الركاب بعكس أهداف شركات الطيران، وخصوصاً الاقتصادية منها، التي تسعى لتكديس أكبر عدد من المسافرين في مقصورات طائراتها لتعويض انخفاض أسعار تذاكرها. يضاف إلى ذلك، أن أرباح شركات الطائرات والتي تأتي من عوائد مبيعات مقاعد درجتيّ الأولى والأعمال، سيشهد تغييراً جذرياً وسينخفض الطلب عليهما بعد تحول قطاع الأعمال إلى التقنية لإدارة الإجتماعات عن بُعد، كما تنبأ بذلك الرئيس التنفيذي لخطوط الدلتا الأمريكية.

ويظهر أن مرحلة جديدة لطيران مختلف بدأت تتبلور بتحديات كبرى ستواجه الصناعة مع المشرّعين وستجد فيها الشركات المتخصصة بتصنيع منتجات المطارات والطائرات فرصة سانحة لتمرير منتجات جديدة لتعزيز ارباحها، سواء في تجهيز الطائرات أو مناطق التفتيش والفحص في المطارات كما حصل في بروتوكولات الطيران بعد 9/11، وستتحملها شركات الطيران مع أحمالها.
 

متخصص في شؤون الطيران المدني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو