الجمعة 07 ربيع الأول 1442 - 23 أكتوبر 2020 - 01 العقرب 1399

وثبة في اتجاه الاستدامة

علاء الدين براده

 الوثبة في اللغة مرتبطة بالانتقال إلى مركز أكثررفعة، حتى وإن اختلفت التعريفات. أما إذا أردنا إسقاط هذا المعنى على تحسن الوضع الاقتصادي لأحد فئات المجتمع، فنحن هنا لابد وأن نكون ملمين بكثير من التفاصيل والأرقام. خلال الأسبوع الماضي تعرفت على برنامج طموح يهدف لتدريب مجموعة من ريادي الأعمال المهتمين بتحويل أفكارهم إلى مشاريع ريادية تخدم المجتمع، وتسهم في خلق مزيد من الفرص الوظيفية لآخرين.

وإذا اتسعت الدائرة بعد ذلك فلابد وأن نتوقع مزيد من هذه الأفكار التي يجب ألا تبقى حبيسة الأذهان، بل تتحول إلى واقع ملموس. ويبدو أن أكثر ما يشدني لمثل هذه البرامج، إضافة لما تم التطرق إليه أعلاه، هو قلة الاشتراطات المطلوبة من أصحاب الأفكار بحيث تكون مهيأة لصناعة كيان حقيقي ، مع عدم التفريط في شروط أساسية كالالتزام للتأكيد على أهمية الاستدامة. 

في دراسة حول استدامة إجراءات ريادة الأعمال من الفكرة إلى قياس الأثر تم نشرها من قبلMDPI  المتخصصة في نشر التقاريرالأكاديمية وجدت بعض النقاط التي من الجيد أن يشار إليها.

فالأفكار الريادية التي يتوقع لها الاستدامة من المهم أن توجه لها عناية فائقة، مع تصميم برامج مفصلة حتى يتم التأكد بشكل دقيق من مدى تأثيرها في الاقتصاد. ومن اللطيف في هذا السياق أن نكتشف بأن عملية البحث عن حلول للمشاكل ينتج عنه أفكار متشابهة في مناطق مختلفة من العالم بحكم الانفتاح على مصادر المعلومات. وهذا الأمر يدفعنا لطرح تساؤلات حول الخروج بأفكار إبداعية لحل المشكلات، وعدم الاكتفاء فقط بنقل التجارب، إلا في حال كان هناك تصور واضح لتحسين نموذج العمل فأعتقد أن الوضع يختلف في هذه الحال. 

ولأن الدراسة مهتمة بقياس تأثير الاستدامة ، فقد وجدت من خلال قراءة التفاصيل التي تضمنتها أن طريقة تفكير بعض الرياديين مبرمجة لتضع هذه الاستدامة بعين الاعتبار مع اتخاذ أي قرار. أذكر من تلك المشاريع مشروع يهتم بالحد من كميات المحاصيل المهدرة بسبب رفض العميل لها، أو عدم صلاحيتها. والأثر الناتج هو تقليل أطنان من تلك المحاصيل المهدرة ، وهو بلا شك أمر إيجابي سواء على الصعيد المادي أو الاجتماعي. 

نتفق إذا على أن الوثبة التي نطمح لها لا يمكن أن تتحقق بجهد فردي، فهي بحاجة لدعم قبل كل شيء من قبل أشخاص يستشرفون طلائع المستقبل. و نحن و إن كنا نتابع الكثير من الفعاليات التي تسعى لتحفيز البيئة الابتكارية ، لكن نلاحظ أنها تستنزف الكثير من الجهود ، مع ارتباطها بأوقات محددة، و من الجيد هنا أن يكون ارتباطها محكوما بمدى  إسهامها الفعلي في الاقتصاد . كلنا يعلم أن رؤية المملكة تهدف لزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة و المتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35%  في عام 2030 .  من أجل ذلك تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهي تلعب دورا محوريا في هذا الاتجاه، لكن ما نطمح إليه أبعد، حيث يهمنا أن يلامس الحس بأهمية دعم الأفكار حتى في مراحل نشأتها جميع فئات المجتمهع ،و كل ذلك حتى نسهم جميعا في تحقيق الهدف. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...

الفيديو