الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

مكافحة اقتصاد الظل

ديمه بنت طلال الشريف

خلال الأسبوع الماضي ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بنظام مكافحة التستر الجديد وآليات الضبط الجديدة التي تم اعتمادها، وكذلك تم تسليط الضوء بشكل موسع على العقوبات المغلظة التي قد تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم، بالإضافة إلى العقوبات التبعية التي تتضمن إغلاق المنشأة محل المخالفة، وحل النشاط، وشطب السجل التجاري، ومنع المُدان من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المدان غير السعودي عن المملكة وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل.

والمثير للإهتمام هو نص مواد النظام على أن يتولى ضبط الجرائم والمخالفات التي تطرق إليها النظام، موظفون يكون لهم صفة الضبط الجنائي من وزارة التجارة، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزارة البيئة والمياه والزراعة، والهيئة العامة للزكاة والدخل، وغيرها من الجهات ذات الاختصاص، والذين تدخل ضمن مسؤوليتهم إجراءات التقصي والبحث والاستدلال، وضبط ما يقع من جرائم ومخالفات لأحكام التستر وكذلك تنفيذ الزيارات الرقابية ودخول المنشآت المشتبه بها ومكاتبها وفروعها ومستودعاتها، وتفتيش المركبات التي تستخدمها، ويشمل ذلك أي موقع يمارس فيه النشاط الاقتصادي.على أن يكون الإثبات في جرائم ومخالفات النظام بجميع طرق الإثبات بما فيها الأدلة الإلكترونية. ولكن النقطة الأخيرة التي تخص الأدلة الإلكترونية تقودنا إلى ضرورة توضيح منطقة غامضة في مرحلة التقاضي وهي حدود الاعتماد على التقنية في إثبات المخالفة والأطراف المتورطون بها لإزالة أي لبس على العامة بل وايضاً لتسهيل استخدام التقنيات التي قد يتم استخدام بياناتها كأدلة ضد المخالفين. 

كما تقع ضمن صلاحيات الضبط الجنائي عملية استدعاء كل من يشتبه به، وكل من لديه معلومة قد تفيد في كشف الجريمة أو المخالفة وسماع أقواله، وضبطها، والاستعانة بالشرطة والجهات المختصة عند الحاجة، وهنا نرى أنه من الضروري جداً التأكيد على ماهية التدريب الذي ستخضع له هذه الفرق والتي يجب أن تشتمل على مهارات التحليل الجنائي والربط وتكييف الوقائع. 

في رأيي، النظام الجديد ضاعف من مسؤوليات أي جهة حكومية تصدر تراخيص لممارسة أي نشاط اقتصادي، حيث أصبحت الآن مسؤولة عن متابعة المنشآت التي رخصت لها على أن تبلغ وزارة التجارة بأي اشتباه بوقوع مخالفة أو جريمة تم النص عليها في النظام، وهذا يقودنا إلى ضرورة تسخير هذه الجهات الجهود الكافية لدورها الرقابي على المنشآت التي رخصت لها واعتماد سياسة حوكمة مستقلة تتماشى مع طبيعة النشاط الذي تشرف عليه ويقع ضمن اختصاصها. 


 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو