الجمعة 07 ربيع الأول 1442 - 23 أكتوبر 2020 - 01 العقرب 1399

عتاب عالمكشوف      

علاء الدين براده

 أعلم أن البعض قد يبدأ بقراءة المقال بدافع التعرف على ما يمكن ان يشير له العنوان ثم ما يلبث أن يتساءل بينه وبين نفسه: وما دخلي أنا بالعتاب؟ الذي قد يجرني إلى إشكالات وويلات ربما لا أستطيع تحمل تبعاتها. 

لكنني أطلب من هؤلاء وغيرهم التريث قليلاَ، حتى يتعرفوا على قصة صديقي في هيوستن، الذي حكى لي عن الانبهار بما شاهد في أحد المجمعات التجارية.  سيدة عجوز تقف خلف منصة عرض في المجمع التجاري لتتحدث بتلقائية شديدة عن أحد العلامات التجارية السعودية، التي وصل صداها أقاصي الأرض خلال عقود قليلة من الزمن. يبدأ الحوار بتساؤل بصوت مليء بالثقة: هل سمعت عن شركة "سابك" من قبل يا سيدي؟ 

أترك لكم تخيل كيف دار الحوار، وكيف كان الرجل يشعر بكل فخر واعتزاز، أمام سيدة أمريكية تتحدث عن أحد مفاخر الصناعة السعودية. 

أما بالنسبة لي أنا فقد بدأت القصة من هنا عندما بدأت تدور في ذهني التساؤلات عن عدد العلامات التجارية السعودية التي تصدر ثقافتنا الصناعية والحضارية حول العالم أجمع؟ وكيف يمكن لكل مواطن أن يساهم في التعريف بهذه العلامات في أي جلسة حوار خارج أرض الوطن. لو تعاونت عدد من الجهات لطباعة مطوية صغيرة بحجم الجيب ، تعرف بأهم علاماتنا التجارية السعودية و ميزاتها ،ثم يتم الاتفاق مع جميع خطوط الطيران لتوزع هذه المطوية على الرحلات الجوية بحيث يسهل على كل من يقرأها أن يسوق لثقافتنا الصناعية ، أعتقد أن ذلك يمكن أن يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز الصورة الذهنية عن الصناعة الوطنية. 

خلال الأسبوع الماضي انتشر أحد المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي لأحد سيدات الأعمال التي أطلقت عدد من العلامات التجارية الناجحة في فترة وجيزة. و الحقيقة أنني كنت في غاية السعادة لمشاهدة مثل تلك المنجزات ، لكنني في ذات الوقت بدأت أفكر بحجم المسؤولية على أصحاب هذه المشاريع في الوصول بتلك الأسماء التجارية التي أصبحت جزء لا يتجزأ منهم إلى العالمية ، وهو ما يمكن اعتباره مهمة وطنية، لا تقل أهمية عن غيرها من المهام. 

قبل أسابيع كنت أقرأ تقرير جميل بعنوان مستقبل الأصول الغير ملموسة في قيمة الشركات، وهو من إعداد شركة "ديلويت" للاستشارات. التقرير يشير إلى أهمية القيمة المرتبطة بالأصول الغير ملموسة كالعلامات التجارية لأغراض التخطيط، بالإضافة لأثر ذلك على أداء المنظمات. لا ننكر أننا نتابع بعض من شركاتنا الرائدة ضمن الإصدارات الدورية و التقارير المتخصصة بترتيب العلامات التجارية حول العالم ، ونبقى نتداول تلك لتقارير في حالة من النشوة والإيجابية المحمودة. ولكن تبقى مسألة اهتمام كل صاحب منشأة بتصدير نماذج واعدة باستمرار. فلا ينبغي أن يكون تصورنا محصورا على الأداء التشغيلي، والربح المادي في نماذج العمل. وهذا تحديدا هو ما قصدته بالعتب الذي عنونت به المقال. دعونا نشد على يد كل هؤلاء المثابرين الذين يعلمون ليل نهار في سبيل إضافة اسم جديد لقائمة العلامات السعودية حول العالم، ونعتب على من سنحت له الفرصة لينال هذا الوسم، فلم يستغلها خير استغلال.  


 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...

الفيديو