الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

المشتقات المالية ضيف السوق السعودي الجديد

عبد العزيز عساكر العساكر

أعلنت شركة "تداول" عن طرح سوق المشتقات المالية الذي يبدأ نشاطه اليوم الاحد، وذلك من خلال أول منتج وهو العقود المستقبلي، وسأتناول في السطور القادمة المشتقات المالية من جميع النواحي بأذن الله.

المشتقات المالية:
المشتقات المالية أدوات استخدمت قديمًا بعكس ما يتوقعه البعض أنها نشأت من وقتٍ قريب، ويعود اول عقد مشتق إلى ما قبل 4000 عام، حيث تمت كتابة عقود تسليم مستقبلية لبضائع في ميسويوتاميا (بلاد ما بين النهرين)؛ وقد مرت المشتقات المالية بتطوراتٍ عديدة منذ ذلك الوقت إلى وقتنا الحالي، ووصلت ذروتها بعد التطور التكنولوجي وظهور شبكة الإنترنت، مما سمح لها بالانتشار على نطاق أوسع. 

فالمشتقات هي عقودٌ تتم بين طرفين، تشتق هذه العقود قيمتها من سعر الأصل الأساسي، هذه العقود مقيدة بوقتٍ وسعرٍ يحددان في العقد، وعند تاريخ الاستحقاق يتم تسليم الأصل الأساسي أو تحدث تسوية نقدية. يمكنك إغلاق أي مركز مفتوح خلال مدة العقد إلى تاريخ الاستحقاق، ويكون هنالك وسيط يضمن هذه العمليات (clearing house)، وهنا يأتي دور شركة "مقاصة" التي أُنشأت لتطوير القطاع المالي في المملكة العربية السعودية. من بعض الأصول الأساسية التي تستخدم في المشتقات: (الأسهم، المؤشرات المالية، السندات والصكوك، وحدات صناديق الاستثمار المتداولة، صناديق الاستثمار العقاري)، وقد وصل سوق المشتقات المالية حول العالم الى 34.47مليار في عام 2019م .

ويبدأ التداول في سوق المشتقات المالية قبل افتتاح السوق الرئيسية ويغلق بعد إغلاقها، حيث من الممكن أن تكون بعض العقود المستقبلية مؤشرًا يَعتمد عليه المستثمر فيما يتوقع حدوثه مستقبلًا في السوق الرئيسية. 

ومن مزايا المشتقات هو أنها تتيح لك البيع بدون الشراء، وتقوم أيضا بتوليد سيولة عالية تزيد من سيولة السوق المحلي، ومن أهم ميزاتها أنها أداة مهمة للتحوط، حيث من الممكن الحد من المخاطر والتقلبات السعرية عن طريق المشتقات، ولكن هذه المزايا لا تأتي من غير مخاطر مثلا: أنها تعتبر رافعة مالية: حيث يمكن أن تحقق خسائر أعلى من رأس مال المستثمر مما يجعله مديونًا، وتقلبات أسعار المشتقات من الممكن أيضا أن تكون  أعلى بكثير من التقلبات الموجودة على سعر الأصل الأساسي، وأيضا من حيث صعوبة تصفية أو إغلاق المراكز المفتوحة.

وبعد أن تعرفنا على مميزات المشتقات المالية ومخاطرها ننتقل إلى أنواع هذه المشتقات؛ ولكن يجب التوضيح أن بعض الأنواع تتداول خارج الأسواق المالية المنظمة مما يجعل تكلفة تداولها أعلى وأيضًا مخاطرها أعلى، وأنواع المشتقات المالية تتمثل في الآتي:
*العقود المستقبلية: اتفاق طرفين لشراء أو بيع الأصول في زمن محدد في المستقبل وسعر محدد ويتم تداولها في الأسواق المنظمة. 
*عقود الخيارات: هناك نوعين من عقود الخيارات خيار البيع(put)  وخيار الشراء(call) ، حيث يحق لحامل خيار الشراء شراء الأصول في وقت محدد في المستقبل بسعر محدد، ويحق لصاحب خيار البيع بيع الأصول في وقت محدد في المستقبل بسعر محدد، ويتم تداولها في الأسواق المنظمة والأسواق غير المنظمة.

*العقود الآجلة: هي نفس فكرة العقود المستقبلية غير أنها يتم تداولها خارج الأسواق المنظمة.
*عقود المبادلات: هي عقود اتفاقية لتبادل التدفقات النقدية في المستقبل، ويتم تداولها في السوق غير المنظمة. 
وعندما يستخدم المستثمر العقود المستقبلية كجزء من استراتيجية التحوط الخاصة به، فإن هدفه هو تقليل احتمالية تعرضه لخسارة بسبب التغيير في القيمة السوقية للأصل الأساسي، وهذا ما يعطي المستثمر إحدى الميزات وهي أنه يزيل عدم اليقين بشأن السعر المستقبلي لسلعة أو الورقة المالية.
 
وأيضًا عقود الخيارات من الممكن أن تستخدم كأداة تحوط، حيث يتمتع المشتري بفرصة شراء أو بيع الأصل الأساسي ولكنه غير ملزم بالشراء أو بيع الأصل بعكس العقود المستقبلية التي تلزم المستثمر بطبيعتها ببيع أو شراء الأصل، وهذا ما يجعل المضاربة في العقود المستقبلية أمراً خطيرًا، وهو ما يجعلنا نستشهد بما حدث في  العشرين من شهر أبريل الماضي، حيث وصل سعر العقود الآجلة لنفط "غرب تكساس" إلى السالب بسبب وفرة المعروض، وهذا العقد ملزم ومخازن النفط ممتلئة، والمضاربين في الأساس لا يملكون مكانًا للتخزين؛ بل يتداولون هذه العقود للكسب من التقلبات السعرية، حيث اضطروا إلى بيع البراميل وإعطاء المشتري مالًا (وهنا أعني حرفيا) للتخلص من تكلفة التخزين. 

معلومات عامة عن المشتقات المالية:
*تسوية العقود من الممكن أن تتم بشكل نقدي أو عيني على حسب طلب الشخص الذي نفذ العقد؛ حيث يحق له تسلم السلعة الأساسية أو مبلغ يعادل قيمة هذا السلعة، ولكن في العادة ما يتم تسوية العقود المشتقة نقدًا.

*عادة ما تتســـــم المشتقات المالية بنسب رافعة ماليــــــة كبيرة للغايـــــة، ومن النسب الشائعة 25: 1 و33: 1.

*العقود المشتقة هي لعبة محصلتها صفر، وهذا يعني أن الأطراف في عقد المشتقات يراهنون مباشرة ضد بعضهم البعض؛ حيث إن فوز أحد الطرفين يستلزم – لا محالة – خسارة الطرف الآخر، ويتعارض هذا مع سوق الأسهم عندما يكون ارتفاع سعر السهم مفيدًا لكل من يحتفظ بهذا السهم، وفي الحقيقة أن المشتقات تحمل رافعة مالية عالية وهي لعبة محصلتها صفر مما يعني أن أحد الأطراف المعنية يجب أن يخسر وهذا ما يجعلها أداة مالية خطيرة للغاية.

*المشتقات المالية سيئة السمعة إلى درجة كبيرة، حيث يسميها المستثمرون التقليديون والمحافظون مثل "وارن بافيت" "أسلحة الدمار الشامل"، وهذا لأن المشتقات تشكل مخاطر على السوق بأكمله، حيث يمكن لعدد صغير من الشركات تكوين مصلحة كبيرة للغاية في بعض الأوراق المالية، وهذا يعني أن فشل هذه الشركات يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظام بالكامل، إضافة إلى ذلك، تتمتع هذه الشركات بعلاقات مالية واسعة مع بعضها البعض؛ لذلك يمكن أن يؤدي حدثاً ضارًا في مؤسسة ما إلى تأثير متتالي، وسلسلة من الأحداث السلبية على باقي الشركات، مما يؤدي إلى توقف النظام بأكمله، وهذا بالضبط هو ما حدث بعد انهيار بنك ليمان في عام 2008م، وهو أيضًا السبب وراء تزايد الصخب بأن سوق المشتقات لا يمكن تركها بمفردها وتحتاج إلى تنظيم صارم.

*المشتقات منتجات معقدةٌ جدًا ومتطورة ومن الممكن أن تتحقق من خلالها نتائج رائعة، سواء من التحوط أو المضاربة؛ ولكن في نفس الوقت هي خطيرةٌ جدًا، وذلك يتطلب من المستثمر فهمًا أعمق للاستخدامات والمخاطر والفوائد قبل البدء بالاستثمار فيها.

معلومات تخص سوق المشتقات السعودي:
*أول منتجٍ سوف يتم طرحه هو عقود مستقبلية لمؤشر MT30 وهو مؤشر يشمل أكبر 30 شركة في السوق وسوف يكون رمز العقد SF30.

*هنالك حدود لتذبذبات السعر اليومية على العقود المستقبلية، وسوف تكون 20% من سعر المنتج، ويذكر أن نسبة التذبذب في سوق الأسهم هي 10%.

*لتداول العقود المستقبلية يجب أن يوضع مبلغًا كحدٍ أدنى لدى الوسيط لتغطية الهامش المبدئي، وهذا المبلغ يحدد من قبل شركة "مقاصة".

*السحب على المكشوف ( (Short Selling سوف يكون متاحًا على العقود المستقبلية؛ حيث إن السحب على المكشوف للعقود المستقبلية يسمح للمتشائمين بالدخول للسوق.

*تحتاج أن يكون لديك على الأقل 10% من قيمة العقد المستقبلي في حسابك قبل إتمام الصفقة.
من الممكن إقفال مركزك قبل يوم التسوية أو قبل تاريخ الانتهاء، وذلك عن طريق دخول صفقة في الاتجاه المعاكس (بيع أو شراء).
 

متخصص في الشؤون الاقتصادية والمالية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو