الإثنين, 1 مارس 2021

«الوطني»: 58 مليار دولار إصدارات السندات والصكوك الخليجية في النصف الأول

قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن وتيرة الاتجاه الهبوطي الذي اتخذته عائدات السندات العالمية استقرت خلال معظم فترات العام الحالي ومنذ مايو، بفضل تراجع المخاوف المتعلقة بالجائحة وتحسن البيانات الاقتصادية، في إشارة إلى أن الأسوأ ربما قد مضى بالنسبة للاقتصاد العالمي، وقد أدى ذلك إلى تعزيز معنويات التفاؤل ودعم الطلب على الأصول الأكثر خطورة.

اقرأ أيضا

كما أن الإصدارات السيادية الكبيرة التي تم إصدارها لتمويل التدابير التحفيزية الضخمة لمواجهة تداعيات الجائحة، قد ساهمت في الحد من تراجع العائدات، إلا أن عائدات الإصدارات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي واصلت تراجعها على خلفية استمرار زخم الطلب الدولي وارتفاع أسعار النفط.

ووفقا لـ “الأنباء” بلغ إجمالي إصدارات السندات والصكوك المحلية والدولية حوالي 58 مليار دولار في النصف الأول من 2020، بما يتماشى تقريبا مع مستويات النصف الأول من العام 2019، والتي بلغت قيمتها 62 مليار دولار.

وأدى ارتفاع الآمال بإنتاج لقاح مضاد لفيروس كوفيد-19 وتحسن البيانات الاقتصادية مثل بيانات قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة والإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل إلى تحسن معنويات المستثمرين بما عزز الآمال في انتعاش اقتصادي سريع، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع طلب المستثمرين على أصول الملاذات الآمنة والإقبال على البدائل الأكثر خطورة (مثل الأسهم).

وعلى الرغم من ارتفاع عائدات السندات العالمية من أدنى مستوياتها المسجلة في مارس، إلا أنها لا تزال منخفضة نسبيا، حيث ساهمت أسعار الفائدة ومعدلات التضخم المنخفضة في كبح جماح نموها، هذا إلى جانب استمرار تفشي الجائحة وحالة عدم اليقين بشأن التعافي الاقتصادي.

وبإلقاء نظرة على الأداء خلال العام الحالي، نلحظ انخفاض العائدات بصدارة سندات الخزانة الأميركية، حيث تراجعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنحو 120 نقطة أساس منذ بداية العام وصولا إلى 0.73% كما في 28 أغسطس، حيث ان تكثيف إصدارات سندات الخزانة لتمويل العجز قابله انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل وقيام الاحتياطي الفيدرالي بتوسيع نطاق برنامج شراء السندات.

وتجدر الإشارة أيضا إلى التكهنات التي تشير إلى إمكانية تبني الاحتياطي الفيدرالي لسياسة التحكم في منحنى العائد على غرار السياسة اليابانية كإحدى الوسائل المتبعة لتعزيز مستويات التحفيز الاقتصادي – وذلك على الرغم من استمرار تحفظ مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على هذه الفكرة حتى الآن.

وخلال الآونة الأخيرة، تحول موقف الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع سياسة أكثر تيسيرا وأعلن عن استهدافه الوصول إلى معدل تضخم بنسبة 2% كمتوسط لبعض الوقت (مرن) بما سيسمح عمليا بإبقاء السياسة النقدية ميسرة.

وبالفعل، فإنه بعد الإعلان عن تلك السياسة في أواخر شهر أغسطس، شهدت عائدات الخزانة استجابة فورية وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس خلال أيام قليلة وصولا إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 10 أسابيع (0.75%).

وفي ظل ضعف معدلات التضخم والانخفاض التاريخي لأسعار الفائدة وحالة عدم اليقين تجاه وتيرة الانتعاش الاقتصادي، نتوقع أن تظل عائدات السندات منخفضة إلى أن تصبح آفاق النمو الاقتصادي أكثر وضوحا، وهو الأمر الذي يعتمد على طول مدة الجائحة أو توافر اللقاح في الأسواق.

كان إصدار أدوات الدين الإقليمية قويا هذا العام على خلفية زيادة الاحتياجات التمويلية نتيجة لاستمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة، هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي لتدابير الحظر على الإنتاج الاقتصادي وما نتج عن ذلك من ضغوط شديدة على الميزانيات الحكومية.

وبلغ إجمالي إصدارات السندات والصكوك الدولية والمحلية للدول الخليجية حوالي 58 مليار دولار في النصف الأول من 2020 (77 مليار دولار حتى نهاية الربع الثالث من العام، بما في ذلك الإصدارات المقرر إصدارها)، مقابل 62 مليار دولار في النصف الأول من 2019.

وأدى ارتفاع متطلبات التمويل (وإعادة التمويل) إلى استمرار قوة الإصدارات بما أدى بدوره إلى زيادة ثابتة في إجمالي الديون الإقليمية المستحقة والتي تقارب حاليا 563 مليار دولار، بزيادة قدرها 10% على أساس سنوي.

وبالنظر إلى الانخفاض النسبي للتكلفة وارتفاع المتطلبات التمويلية في ظل تزايد الضغوط المالية، فمن المنطقي أن نتوقع استمرار زخم الإصدارات في المستقبل المنظور.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن احتمال إقرار الجهات التشريعية في الكويت لقانون الدين الجديد قد يمهد الطريق لاستئناف الإصدارات الكويتية خلال الأشهر المقبلة.

انخفضت عائدات السندات السيادية في دول الخليج منذ أبريل مع وضع المستثمرين في الاعتبار وجود بيئة اقتصادية ذات معدلات مخاطر أدنى من الفترة السابقة نظرا لتعافي أسعار النفط وتخفيف قيود الإغلاق بما أدى إلى تحسن النشاط الاقتصادي.

كما انعكس انخفاض المخاطر أيضا في تراجع معدلات مبادلة مخاطر الائتمان بصفة عامة، وساهم الطلب القوي من جانب المستثمرين، نظرا للمستويات المنخفضة لعائدات السندات العالمية، في دفع عائدات السندات الخليجية نحو التراجع.

وفي اتجاه مغاير لنظرائها في الأسواق العالمية، تعتبر أسواق السندات الإقليمية ذات مخاطر مرتفعة نسبيا، وبالتالي تميل العائدات إلى التراجع عندما تتحسن الظروف الاقتصادية، في أداء مماثل لأدوات دين الأسواق الناشئة الأخرى، حيث يقبل المستثمرون بشكل عام علاوة مخاطر أقل بما يتماشى مع بيئة منخفضة المخاطر.

وبغض النظر عن التغيرات التي تسجلها العائدات، عادة ما يوجد فارق إيجابي بين العائدات الخليجية والعالمية، وهو الأمر الذي يصبح أكثر وضوحا خلال فترة الانكماش الاقتصادي بما يعكس الفارق في مخاطر الائتمان والمخاطر الاقتصادية الأخرى ما بين الأسواق المتقدمة والناشئة. ومن المتوقع أن تتأثر عائدات السندات الخليجية بطول مدة الجائحة واستقرار أسعار النفط ومدى سرعة تعافي الاقتصادات.

وإذا استمرت الأرصدة المالية والخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي معرضة للضغوط الناتجة عن ضعف الأوضاع الاقتصادية أو احتمال خفض تصنيفها الائتماني، فقد تتجه العائدات نحو الارتفاع.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد