الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

هل الأجدى اقتصاديا بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة في المملكة أو استخدام قدرات التوليد الحالية؟ 

محمد عامر الرميح

تُعرَف طاقة التوليد الاحتياطية لنظام كهربائي بأنها الفرق بين القدرة الكاملة للتوليد مطروحا منها الحمل الذروي الاقصى للنظام الكهربائي. فمثلاً إذا سجل الحمل الذروي الأقصى لدولة ما 100 جيجاوات و لديها قدرة توليد 110 جيجاوات فالقدرة الاحتياطية لتلك الدولة هي 10 جيجاوات.

 هذه السعة الاحتياطية للنظام الكهربائي تستخدم في حال خروج وحدات توليد من الخدمة لأي سبب كان أو في حال ارتفاع الطلب بشكل كبير، و يكون جزء منها جاهزاً لتغطية الفرق في دقائق معدودة.

بما أن بناء محطات التوليد مكلف مالياً (حيث تصل تكلفة بناء محطة توليد بسعة 1 جيجاوات إلى 3 مليار ريال) فقد سعت مختلف الدول للوصول لحالة من التوازن بين توفير احتياطي مناسب و بين ضخ استثمارات معقولة.

في الولايات المتحدة الأمريكية تصل هذه النسبة لحوالي 15% وهي النسبة المعتمدة في وزارة الطاقة الأمريكية بينما في أوروبا تصل إلى حوالي 10% و مخطط لها أن تقِل في السنوات القادمة مع النمو الكبير في التوليد الموزع وتطور أساليب إدارة النظام الكهربائي و زيادة ترابطها. في الأنظمة الكهربائية الأكثر تطوراً و استقراراً تقل هذه النسبة فتصل في ولاية كاليفورنيا إلى 6% فقط. العديد من الدول ذات الأنظمة الكهربائية الأقل تطوراً تتراوح فيها السعة الاحتياطية بين 10 إلى 20%.

أما هنا في المملكة العربية السعودية، فقد ذكرت الشركة السعودية للكهرباء في تقرير مجلس الإدارة لعام 2019 ما يلي:
((لمواجهة الصعوبات والتحديات التي تواجهها الشركة في توزيع الكهرباء يتطلب ما يلي:
•توفر احتياطي توليد مناسب (10 % - 15 %) من الحمل الذروي حتى يكون النظام قادراً على تفادي الانقطاعات أو فصل التغذية عن بعض الأحمال نتيجةً للخروج الاضطراري لبعض وحدات التوليد أو نتيجة لوجود اختناقات في شبكات التوزيع القديمة أو عوامل أخرى، مثل أعمال الصيانة وتوصيلات المشتركين والعوامل المناخية.)).

و هذه النسبة تتماشى مع المعايير العالمية و لكن الواقع في المملكة يختلف كثيراً، فقد ارتفعت نسبة القدرة الاحتياطية في المملكة لتصل إلى 22، 27، 29، 29 بالمئة للسنوات 2016، 2017، 2018، 2019 على التوالي. و بكل تأكيد فتلك الاستثمارات الهائلة تتطلب مصاريف رأسمالية هائلة، حيث بلغت القدرة الاحتياطية لعام 2019 فقط 18 جيجاوات.

بكل تأكيد لا نستطيع إغفال النمو الهائل على جانب الطلب ما بين عامي 2006 و 2015 و الذي تطلب ضخ تلك الاستثمارات الهائلة لمواجهة ذلك الطلب الكبير، و لكن الحمل الذروي الأقصى لم يتغير كثيرا منذ عام 2015 و حتى هذه الأيام. 

في هذه الأثناء، قامت وزارة الطاقة منذ بداية انطلاق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة بترسية 0.7 جيجاوات خلال عام 2019 و سيتم ترسية 1.470 جيجاوات أخرى خلال 2020، و هذا يضيف قدرة توليد جديدة تشكل حوالي 2.5% من القدرات المتاحة حالياً و تستهدف الوصول إلى 9.5 جيجاوات بحلول عام 2023، و هي قدرة توليد تشكل 12% من القدرة الحالية.

السؤال المهم هنا: بالنظر إلى العائد على الاستثمار على مستوى المنظومة الكهربائية للمملكة، هل الأنسب الاستمرار في الاستثمار في مشاريع توليد جديدة أو تأجيلها لبعض الوقت؟.
 
لنجيب عن هذا يجب علينا أن نتوقع الحمل الأقصى في السنوات القادمة بشكل أكثر دقة. فالوضع الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية و زيادة التعرفة للكيلووات ساهمتا بشكل مباشر في انخفاض النمو في الطلب على الطاقة الكهربائية و لم يتجاوز الحمل الذروي للمملكة الـ 62 جيجاوات لعدة سنوات.

 و حاليا يتم تركيب عدادات ذكية ضمن خطة وطنية طموحة جداً و تسير بشكل جيد حتى الآن، هذا بدوره سيساهم بشكل كبير في تخفيض الحمل الذروي الأقصى بقوة بعد تطبيق التعرفة المتغيرة، حيث سيقوم الكثير من المستهلكين بتخفيض استهلاكهم خلال وقت الذروة أو أن يقوموا باستخدام بعض الأجهزة الكهربائية كالأفران و الغسالات و غيرها في أوقات الانخفاض في الأحمال كالليل أو الصباح فيما يسمى علمياً ب (ترحيل الأحمال Load Shifting).

الأمر الآخر الذي قد يعرقل النمو في الحمل الذروي جزئياًهو بدء تركيب أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة لدى المستهلكين بمختلف أصنافهم و ربطها بالشبكة العامة للكهرباء، و قد يصل الأمر للبعض منهم إلى بيع الفائض من الطاقة على مزود الخدمة الكهربائية، قد يحتاج هذا الموضوع عدة سنوات حتى ينضج و لكن بلا شك سيكون له تأثير.
في ظل هذه المتغيرات قد يكون من الأجدى إعادة دراسة التوسع في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية بمختلف تقنياتها و التي تحتاج ضخ مصاريف رأسمالية في حين أن لدينا قدرة توليد جاهزة زائدة عن الحاجة على الأقل تكفي لعدة سنوات قادمة. و التركيز في هذه الأثناء على المبادرات الخاصة بترشيد الاستهلاك و رفع كفاءة توليد الكهرباء و شبكات النقل و التوزيع ضمن محفظة مبادرات الطاقة المنبثقة من رؤية 2030.

المصادر:
- التقارير السنوية للشركة السعودية للكهرباء
- تقارير مجلس الإدارة السنوية للشركة السعودية للكهرباء
- الموقع الإلكتروني لهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج
- كتاب تطور الكهرباء خلال مائة عام
- الموقع الإلكتروني لوزارة الطاقة الأمريكية
- برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية
- مصادر أخرى.

مهندس كهربائي متخصص في الطاقة الكهربائية واقتصادياتها [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو