الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

أرامكو السعودية ورحلة التريليوني دولار

م. محمد القباني

كانت الحياة على أرض الجزيرة العربية شاقة جداً, وذلك بسبب شح الموارد الطبيعية وافتقار المنطقة لأبسط مقومات الحياة آنذاك, وكان ينظر للمنطقة من دول العالم الأول على أنها من أشد مناطق العالم فقراً, حيث كانت التنمية فيها معدومة وكان هم قيادتها هو كيف تستطيع أن توفر حياة كريمة لمواطنينها بهذه الموارد المحدودة جداً.

أستشعر المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه هذا الخطر, والذي سوف يشكل عائقاً أمام تحقيق حلمه لهذه الأرض, حيث أنه كان يسعى لبناء وطن شامخ يحتمي ويحتضن تحته كل هذه العشائر والقبائل المتناحرة و المترامية على هذه الارض تحت قيادة واحدة تحمل وتدافع عن راية التوحيد

لذلك ومنذ الأيام الاولى لهذه المملكة المباركة, أمر المؤسس رحمه الله بالاستعانة بجميع الخبراء في العالم للبحث عن مصدر يضمن لهذا الوطن الناشئ التدفق المالي المطلوب لتحقيق حلمه. لم تكن هذه الرحلة سهلة اطلاقاً,أقناع رؤوس أموال العالم بالاستثمار في أرض قاحلة في بلد لازال في طور الإنشاء!! لم يكن مشروع من السهل تسويقه, خصوصاً أن العالم كان يمر في فترة الكساد المالي العظيم الذي حدث في عام 1929 في نيويورك وانتشرت أثاره في كل أرجاء العالم, وأصبح الاقتصاد العالمي بعده في حالة شلل شبه تام

ولكن كل هذه الجهود وبفضل الله عز وجل, تكللت بالنجاح في عام 1938 بعد أربعة أعوام من التنقيب حيث تمكنت شركة سوكال (ستاندر أويل اوف كاليفورنيا كامبني ليمتد) من الوصول الى أول إنتاج تجاري وذلك من بئر الدمام رقم 7 والذي أعاد تسميته المغفور له بأذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2006 إلى بئر الخير

وقد أنتج هذا البئر على الفور ومن اليوم الأول ألف وخمس مئة برميل من النفط يومياً وتم إرسال أول شحنة تجارية منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق ناقلة نفط في عام 1939

:ومن هنا بدأت رحلة صناعة النفط في المملكة العربية السعودية مرت خلالها بمراحل من أهمها
1944 تم تغيير أسم الشركة إلى الشركة العربية الأمريكية للزيت
1950 إنجاز خط الأنابيب عبر البلاد العربية (التابلاين) و الذي يربط بين المملكة ولبنان على ساحل البحر الأبيض المتوسط
1951 أكتشاف اكبر حقل زيت في المنطقة المغمورة في العالم (حقل السفانية)
 1956 تحديد نطاق حقل الغوار ليصبح أكبر حقل نفط في العالم
1968 أول شركة في التاريخ تنتج مليار برميل من الزيت في عام واحد.
1974 ارتفعت حصة الحكومة السعودية إلى 60%.
1980 أصبحت الحكومة السعودية تمتلك حصة 100%.
1984 تملكت الشركة أول أربع ناقلات عملاقة تابعة لها.
1988 تم تعديل اسم شركة أرامكو الأمريكية بمرسوم ملكي إلى شركة الزيت العربية السعودية أو أرامكو السعودية.
1992 اشترت أرامكو السعودية 35% من شركة إس أويل في كوريا الجنوبية ويعتبر أول مصفاة لها خارجياً.
1995 رفعت طاقة الأنتاج القصوى لتصل إلى عشرة مليون برميل يومياً.
2006  قامت الشركة بشراكة مع سوميتومو كيميكال المحدودة اليابانية بأنشاء مشروع مشترك لتطوير مجمع عملاق ومتكامل في مجال التكرير والمواد البتروكيماوية في مدينة رابغ, أول .استثمار من نوعه داخلياً.
2015 إنشاء المجلس الأعلى لشركة أرامكو السعودية برئاسة الأمير محمد بن سلمان حفظه الله.
2019  طرحت أرامكو السعودية 1.5% من أسهمها للاكتتاب العام ليصبح أكبر طرح أولى عام في التاريخ.

وفي تاريخ 12 ديسمبر 2019 تمكنت أرامكو السعودية من كسر حاجز تريليوني دولار مما جعلها أول شركة في التاريخ تتمكن من ذلك, الأن ومع كل الخسائر التي خسرتها أسواق البورصة العالمية ألا أن سعرها متماسك عند 1,9 تريليون دولار, وهذا يؤكد ما كان يتحدث عنه ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان من أعوام على أن السعر العادل لشركة أرامكو السعودية هو .تريليوني دولار أمريكي

وهذا فقط البداية, فما تطمح له أرامكو السعودية هو أن تصبح أكبر شركة متكاملة للطاقة في العالم, وتهدف إلى نقل هذه الصناعة إلى مستويات أخرى من الاحترافية والإبداع بقيادة القائد .الملهم سمو الأمير محمد بن سلمان

ما لا يعلم عنه العالم أن كل هذا الأرث من الإنجازات والأرقام القياسية التي صنعتها أرامكو السعودية في القرن المنصرم أصبحت لنا ماضي, ونحن الأن نبني المستقبل للمائة عام القادمة.

مختص في الطاقة واقتصادياتها [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو