السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020 - 09 العقرب 1399

التدريب التقني والقطاع الخاص ممكنات واسعة

عبد الرحمن احمد الجبيري

بداية يسرني بمناسبة اليوم الوطني 90 ان ارفع أسمي آيات التهاني والتبريكات لمولاي خادم الحرمين الشريفين ولسمو سيدي ولي عهده الأمين حفظهما الله وللوطن الغالي دوام الازدهار والتقدم المتواصل ولكم أيها الأعزاء دوام الخير والسرور ومعا سنمضي بالهمة نحو القمة.
يحظى التدريب التقني والمهني في المملكة بدعم واهتمام القيادة الحكيمة وتتويجاً لذلك اصبح الواقع اليوم مختلفاً حيث تلامس القدرة التدريبية احتياجات سوق العمل بعد إذ فتحت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص في مختلف المجالات اضافة الى تعزيز ممكناتها من البنى التحتية والمشاريع الواسعة فأصبحت العملية التدريبية انموذجاً عالمياً في الكفاءة التدريبية وفق احدث الممارسات العالمية ومنشآت متكاملة ومعامل محاكاة حديثة ومطورة.

لايزال في جعبة المؤسسة الكثير لخوض حضورها الفاعل في كل الاتجاهات التدريبية والمجتمعية ، فنحن اليوم نتحدث عن اكثر ٢٤١ الف متدرب ومتدربة رُفعت خلالها الطاقة الاستيعابية الى 10%؜ لتشمل ٦٢ كلية تقنية للبنين و ٢٩ كلية تقنية للبنات تقدم أكثر من 90 تخصصا ناهيك عن فروع الكليات والمعاهد الصناعية ومعاهد الشركات الاستراتيجية والكليات التقنية العالمية والمعاهد الاهلية العليا غيرها.

لقد تبنت المؤسسة خططاً طموحة خلال هذه الجائحة وفق تحويل نمط التدريب الى التدريب عن بعد ولما تملكه المؤسسة من قدرات وبرامج تقنية عالية الجودة استطاعت ان تحقق قفزات نوعية ناجحة وفق اطار من المهارات التدريبية الدقيقة لمدربيها حيث تنظر له في ذات الوقت على انه احد اهم الأنماط التدريبية المستقبلية، كما قدمت محتوى احترازي صحي يعزز من تطبيق البرتوكولات الصحية وتراقب عن كثب أي مستجدات في حالات كورونا وتتعامل معها بنجاح كما انها تشارك أيضاً وبفعالية في قمة مجموعة تواصل العمال L20 بمجموعة العشرين من خلال مبادرات التحول بهدف تطوير قطاع التدريب في ‫المملكة ومنها  : التدريب الذاتي الكليات الافتراضية ، التدريب المجتمعي والتحول الرقمي.‬‬‬‬‬‬‬

القطاع الخاص هو الشريك الاساس ليس في التدريب التقني فحسب بل في كافة قطاعات الاقتصاد الانتاجي، وتفاعله ورأيه واحتياجاته مهمة وما اعلمه جيدا ان الافكار والمقترحات واسعة امامهم لبناء شراكات حقيقية وواسعة تخدم الاقتصاد وتحقق طموحاتهم وتقلص من معدلات البطالة باستقطابهم للأيدي الماهرة، وتتبنى المؤسسة العامة للتدريب التقني حراكاً مهماً في ذلك ببناء الشراكات والخطط المشتركة مع القطاع الخاص كما ان منشآتها التدريبية  مشرعة لرجال الاعمال للاطلاع عن كثب على تجهيزاتها والالتقاء بمخرجاتها وتتقبل في ذات الوقت العمل المشترك الذي يخدم القطاع الخاص وابنائنا الخريجين وفي خضم بيئة أي منشأة تدريبية سيجد رجال الاعمال الصورة الواقعية التي تحقق مبتغاهم من الكفاءات المؤهلة في مختلف المجالات.

ثقتنا في شبابنا لا حدود لها لأنهم فعلياً مهيؤون وقادرون على تجاوز التحديات وابداعاتهم التقنية تجاوزت حدود المقرر التعليمي والتدريبي الى الابتكار والابداع وسطروا بابتكاراتهم حضوراً فحصدوا في المحافل الدولية العديد من الجوائز.

شبابنا طموح ولديه الرغبة في الابداع وتجاوز التحديات متى ما أُتيحت لهم الفرصة للمشاركة في العملية الإنتاجية كما ان مخرجات التدريب التقني بخلاف العمل في القطاع الخاص كموظفين امامهم أيضا فرص واسعة للبدء في مشاريعهم الخاصة ويمكنهم خوض غمار ريادة الاعمال او كيانات تقنية ومهنية متخصصة مع بعضهم البعض ودعمهم وتمويلهم وفرته حكومتنا الرشيدة من خلال البنوك الحكومية او التجارية او البرامج المختلفة.

من المؤكد بأن متغيرات سوق العمل في الحاضر والمستقبل ستكون للمهارات والتخصصات التقنية والتي تتزامن مع الثورة الصناعية الرابعة IR4 بعناصرها الرئيسية التي تركز على الإنتاج الصناعي والتقنية والانترنت والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات التكنولوجية الحيوية الأخرى.

مجمل القول: دعت وزارة التجارة مؤخراً المهتمين والعموم إلى إبداء آرائهم ومقترحاتهم حيال مشروع قواعد تنظيم المهن الحرة وهو ما سيفضي الى تنظيم الاعمال المهنية وإصدار التراخيص المهنية ليكون سوق العمل منظماً ويقدم جودة عالية في هذه الاعمال وهو ما سيعزز من الفرص لمخرجات التدريب التقني والمهني نحو تشجيع الانخراط نحو العمل الحر ، وبتضافر الجهود والقناعات والخطط الصحيحة للقطاع الخاص سنذهب بعيدا بهكذا نجاح ، ولشبابنا اقول القطاع التقني واعد ويواكب المتغيرات الحديثة في سوق العمل والانشطة الاقتصادية المختلفة وعندما تتحد المعطيات من كافة الزوايا سنصل معاً الى نجاح مبهر .
 

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو