الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

مستقبل المملكة مع الهيدروجين الأخضر

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

نحن نمر الآن في مرحلة تحول للطاقة يصاحبها تغير لأسلوب حياتنا الذي يتطور كل يوم ويحتاج إلى كمية متزايدة من الـ (watts) لكي نعمل ونتقدم. كما نطمح إلى عالم مختلف، عالم يسهل التعامل معه، وأكثر كفاءة واستدامة، تقوده الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، والعديد من الطاقات المتجددة. حيث تتجه دول كثيرة اليوم إلى إستغلال ثورة تقنية "الهيدروجين الأخضر"، وتقوم بتوظيف ثرواتها الهائلة من طاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى في خدمة إنتاج وقود الهيدروجين عديم الانبعاثات - وربما منتجات الهيدروجين الأخرى المستدامة أيضًا.

الفكرة الأساسية هنا هي أنه يمكن نشر محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للمساعدة في إزالة الكربون من قطاع النقل باستخدامه لإنتاج الهيدروجين الأخضر لخلايا الوقود، في غياب البدائل الأخرى. ويعد إزالة الكربون من العالم هو أحد الأهداف التي حددتها أغلب البلدان لعام 2050م. وإزالة الكربون من إنتاج عنصر مثل الهيدروجين، يؤدي إلى ظهور الهيدروجين الأخضر، هو أحد المفاتيح لأنه مسؤول حاليًا عن أكثر من  2% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. 

وكما هو معلوم أن المسار الرئيسي للهيدروجين المتجدد اليوم هو التحليل الكهربائي، حيث يتم "تقسيم" الماء بواسطة تيار كهربائي. ويشمل ذلك تكاليف أنظمة التحليل الكهربائي بالإضافة إلى تكلفة الطاقة المستخدمة، حيث يمكن أن تستمد من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية. أيضاً يمكن استخدام الهيدروجين لتخزين الطاقة بكميات كبيرة وطويلة الأمد، لذلك تتمثل إحدى ميزات الهيدروجين الأخضر في القدرة على تخزين الكهرباء على نطاق واسع من محطات الرياح في فترة الليل، عندما يكون الطلب منخفضًا.

ويعد المصدر الرئيسي للهيدروجين اليوم هو الغاز الطبيعي، لكن كبار المصنعين يدركون جيدًا أن الاستثمارات اليوم تميل نحو المنتجات المستدامة. إذا انطلق قطاع الهيدروجين الأخضر حقًا، فسيكون لدى الشركات المصنعة التي تعتمد على الهيدروجين خيار سلسلة توريد أكثر استدامة للاختيار من بينها في المستقبل.

على هذا الطريق، إذا تمكنت السعودية في يوم من الأيام من تصدير الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية للقطاعات الصناعية الأخرى، فيمكن أن نرى التأثير المضاعف خارج قطاعات تخزين الطاقة وتوليد الكهرباء والنقل. باعتقادي أن هذا ممكن جداً بسبب انخفاض أسعار إنتاج الطاقة المتجددة وتوفر الغاز لدينا بكميات كبيرة وأسعار منافسة، مما يقود إلى إزدهار صناعة الهيدروجين الأخضر في السنوات القادمة.

لذلك بمقدور السعودية زيادة الإنتاج حسب ما تشاء لتعزيز الصناعات المحلية، واستخدام الهيدروجين الأخضر لأغراض التصدير. في السنوات القادمة سيكون لدينا طاقة متجددة كافية منخفضة التكلفة، وسيكون لدى المستثمرين مبرر لضخ المزيد من الاستثمارات في هذه التكنولوجيا كما هو في قطاع الطاقة المتجددة. بناء على ذلك سيتم التوسع في نشاط هذا النوع من التكنولوجيا، كما أن التسارع سيساهم في خفض التكاليف كما هو أيضاً في الطاقة المتجددة.

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو