الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

الهوية الذهبية 

علاء الدين براده

مدينة كمدينة الجبيل،أو ينبع يندر أن تجد شخص من الجيل الحالي إلا وترتبط في ذهنه بكونها مدن صناعية ذات طابع عالمي. وهذا بالطبع لم يكن هو الحال قبل عقود قليلة فقط . خلال الأيام الماضية سمعنا عن رسالة تم إرسالها من قبل مواطن ل هيئة المساحة الجيولوجية، تشير إلى وجود مواقع للذهب بالقرب من محافظة صبيا. وهذا هو ما دفعني كمهتم بهوية المدن لتحليل كثيرمن الأفكار في هذا الصدد. 

أعلم كما يعلم الكثيرون أن المدينة تحمل طابع تاريخي بموقعها المميز والمطل على البحر الأحمر، هذا بالإضافة لكثيرمن المعالم التاريخية كالقصور والقلاع التي أسهمت في تشكيل ثقافة أهلها على مدى سنوات طويلة. كما أنها أيضا أحد المدن التي نالت حظاً جيدا من الاهتمام في ظل الطفرة الاقتصادية التي نعيشها. كل تلك الجوانب لا يمكن لشخص إغفالها بحال من الأحوال عندما يتحدث عن الهوية، لكننا أيضا حين نسمع باكتشافات نوعية كالذي سمعنا به في الأيام الماضية ندرك أن تشكيل صورة ذهنية لمستقبل أي مدينة لابد أن يأخذ بالحسبان عناصر الجذب للأجيال القادمة. 

لسنوات طويلة تعلقت في أذهان كثير من العائلات هوية مدينة كمدينة الظهران بالتعليم المتميز في الحقل الهندسي، فأصبحت الرسالة التي توجه للابن بمجرد التخرج هي السعي للحصول على القبول في كليات المنطقة، مما يسهل أيضا من فرص الحصول على وظيفة هندسية جيدة بعد التخرج في قطاع النفط والغاز، أو شركات البتروكيماويات المنتشرة في المنطقة. هذا التحول الديموغرافي الذي تشكل على مدى سنوات أسهم في خلق مجتمع متوافق، يحمل كثير من العادات المتشابهة في المجمل، وهو ما ساعد بعد ذلك في سهولة تحديد عناصر الجذب لقاصدي المدينة. 

ومع كل ذلك يبقى من المهم الحذر من الوقوع في بعض الهفوات مع الانغماس في عملية بناء هوية هذه المدن، حتى لا تكون مجرد نسخ مكررة من غيرها، فتحدث المعضلة عندما تصل الرسالة إلى الجمهور بشكل مشتت.الأمر الآخر المهم هنا هو أن أي مدينة، وإن كانت تحمل صبغة محددة، إلا أنها يجب أن تعمل على خدمة جميع قاطنيها، فلا يحدث الشعور بالإقصاء لبعض الفئات التي ينتابها شعور بأنها غير مندمجة مع النسق العام لهذه البيئة. 

وحتى لا نبتعد كثيرا، ونتشعب في الحديث، دعونا نحاول أن نلقي مزيد من الضوء على شكل المدينة التي نتخيلها خلال عقد من الزمان، بما يحقق عوامل جودة الحياة، ويخدم المردود الاقتصادي لمدينة مثل - صبيا - التي نتطرق لها في هذا المقال. قد يكون البدء بتركيز الفعاليات المرتبطة بصناعة الذهب منذ اليوم محفزاً لتوجه كثير من الشباب للمنطقة، والمساهمة في التكامل مع باقي مناطق المملكة التي أخذت حيزا كبيرا من الاهتمام في الفترة الماضية. ويجب أن يكون ذلك بمراعاة الجهود المبذولة من قبل عدد من الجهات كوزارة السياحة ووزارة الاستثمار لتصل الرسالة موحدة للعالم بأننا نملك مراكز قوة في هذه الصناعة تسهم بعمليات الجذب، والارتقاء بتصنيف المدن السعودية على الخارطة العالمية. علينا أن ندرك جيداً أن هذه الهويةهي ليست فقط مجموعة من الألوان التي تميل لها الأنفس و تبتهج، بل هي ركيزة أساسية لاقتصاد نعيشه، ونطمح لتحسينه بشكل مستمر. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو