الجمعة 07 ربيع الأول 1442 - 23 أكتوبر 2020 - 01 العقرب 1399

تكرار خفض رأس المال ثم رفعه

زياد محمد الغامدي

لا شك ان الاستثمار في أسواق المال تصنف كإستثمار عالي المخاطر، وذلك لتقلباته الحادة الذي تفرضه حساسية الأسواق للأخبار والمتغيرات على الساحة السياسية والاقتصادية، فالإرتفاعات والانخفاضات الدائمة سمة أساسية لأسواق الأسهم، ولكن على ارض الواقع هذا ما يميزها وهذا ما يجعل التربح منها سمة للمتعاملين الذين يجيدون اختيار وقت الدخول والخروج. وبعض الشركات تتعرض لخسائر حادة مع تقلبات الدورات الاقتصادية، مما يجعل من الحتمي تخفيض رأس مالها بقدر الخسائر المتراكمه ومن ثم زيادته بمقدار يمكنها من القيام بأعمالها بشكل طبيعي، وفي كثير من الاحيان يكون المضاربين ضحية لهذا العمل و خصوصا حديثي العهد بأسواق المال و قليلي الخبرة.

خفض رأس المال ثم رفعه في حد ذاته ليس أشكال، فطالما كان المساهمون من خلال الجمعيات العمومية مقتنعين بذلك وطالما كانت متطلبات هيئة سوق المال مكتملة فلا مانع منها ابدا، على العكس، يفترض ان تكون الهيكلة بداية للطريق المستقبلي الناجح متى ما كانت الخطط محكمة مبنية على افتراضات صحيحة. الإشكال يكمن في تجاهل المضاربين للخسائر المتتالية وعدم اتعاضهم من التحذيرات التي تسبق خفض رأس المال ومن ثم رفعه. فالشركات التي تخسر يتم وضع علامات عليها على شاشات التداول تدل على نسبة خسارة الشركة من رأس مالها، وهذا شكل من اشكال التحذير والتذكير بالخسائر المتراكمه، وتجاهل هذه العلامات لا ينم إلا على تهور المضارب، وعليه فهو وحده يتحمل نتائج شطب جزء من أسهمه كنتاج لخفض رأس المال متى وقع.

كثيرين يلومون هيئة سوق المال على السماح للشركات بخفض رأس المال ثم رفعه، ولكني على قناعه بصواب ما تقوم به هيئة سوق المال، بل واعتبره احد أشكال المحافظة على حرية اتخاذ القرار في القطاع الخاص، فطالما كان المساهمون مقتنعون بجدوى خفض رأس المال ثم رفعه و طالما كانوا على استعداد لتلبية عواقب هذا القرار المالية والتنظيمية فينبغي ان لا يقف المشرع دون ذلك احترام لقرارهم الاستثماري. فالمستثمرين أدرى بمصالحهم، كما أن قراراتهم تكون مبنية بشكل تجاري بحت، انا لا اقول ان المستثمرين لا يخطئون، فكم من شركة خفضت رأس مالها مرارا وتكرارا دون جدوى، ولكني اقول انه طالما كانت رغبتهم في الاستمرار في أعمالهم قائمة طالما التزموا بالقوانين والأنظمة فيجب ان لا يحول احد بين رغبتهم في الاستمرار. والأمثلة كثيرة على الشركات التي عانت من خسائر متكررة لعشرات السنين ثم نجحت أخيرا في تحقيق الارباح والنمو سواء محليا او دوليا، ولكن قرار المستثمرين يجب ان يحترم.

اقتصادنا شهد في الفترة الماضية اعادة هيكلة شاملة، وما زلنا في بداية الطريق، ومن المتوقع ان يؤدي هذا الى عمليات اعادة هيكلة لرأس مال عدد لا يستهان به من الشركات المدرجة، وعلى المضاربين التأكد من متابعة التغييرات في الارباح والخسائر كما أن عليهم عدم تجاهل التحذيرات الموضوعة أمام الأسهم والتي تدل على نسبة الخسائر المتراكمة من رأس المال، فالمضاربة ليست تهور في الاستثمار، بل يجب ان تكون كل خطوة مدروسة بشكل جيد يضمن عدم الوقوع في ما لا يحمد عقباه.

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...

الفيديو