الأحد, 7 مارس 2021

سعيد الشيخ لـ "مال": مؤشرات الاقتصاد السعودي تشير إلى بوادر التحسن التدريجي نحو التعافي

شهادة عالمية .. الاقتصاد السعودي بين أفضل اقتصاديات دول مجموعة العشرين أداءا خلال الربع الـ 2 في مواجهة آثار جائحة كورونا

كشفت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  (OECD) عن تحقيق جميع دول مجموعة العشرين عدا الصين معدلات نمو سالبة خلال الربع الثاني من العام الجاري نتيجة لتداعيات جائحة كورونا التي ضربت الاقتصاديات العالمية، إذ بلغ المتوسط العام لانكماش اقتصاديات المجموعة نحو 7%. ووفقا للمنظمة جآءت السعودية كخامس أفضل أداء للاقتصاد بين دول المجموعة في مواجهة آثار جائحة كورونا. ويؤكد ذلك نجاح الحزم التحفيزية التي اتخذتها المملكة لدعم اقتصادها اضافة الى دعم برامج الرؤية التي اعادت هيكلة الاقتصاد منذ العام 2016.

اقرأ أيضا

ووفقا للبيانات فإن أكثر الاقتصاديات تأثرا بجائحة كورونا بين دول المجموعة كانت الهند بمعدل نمو سلبي في الربع الثاني من العام 2020 بنحو 25.2%، تلتها المملكة المتحدة بمعدل نمو سلبي 20.4% ثم المكسيك بنمو سلبي 17.1% فجنوب أفريقيا بنمو سلبي بلغ 16.4% ثم فرنسا بنمو سلبي بـ 13.8% تلتها ايطاليا بنمو سلبي 12.8%.

وتوضح البيانات أن الصين الدولة الوحيدة بين دول المجموعة التي حققت نموا ايجابيا بنسبة 11.5%، فيما جاءت السعودية كرابع افضل اقتصاد بين دول المجموعة من حيث انخفاض معدل انكماش الناتج المحلي الاجمالي بتسجيل نمو سلبي بلغ 7% بعد كل من روسيا الاتحادية وكورويا الجنوبية بتسجيلهما نمو سلبي بلغ 3.2% واندونسيا بنمو سلبي 6.9%.

وتراجع نمو الاقتصاد الكندي بنسبة 11.5% بينما سجل اقتصاد دول الاتحاد الاوروبي نمو سلبي وصل الى 11.4% وسجل الاقتصاد التركي نمو سلبي بلغ 11% ثم الامريكي بنمو سلبي بلغ 9.1%.

وتثبت البيانات العالمية أن الاقتصاد السعودي استطاع أن يواجه آثار جائحة كورونا بثبات إذ قادت حزمة السياسات والاجراءات المبكرة التي أعلنت عنها الدولة في امتصاص جزء كبير من آثار الجائحة المزدوجة التي اصابت اقتصاديات الدول بشكل عام إضافة إلى مضاعفة الأثر على الدول المصدرة للنفط ومنها السعودية نتيجة الانخفاض القوي لاسعاره الذي شهدته مع بداية الأزمة اضافة الى التراجع الحاد في استهلاك النفط في الاسواق العالمية بسبب الاغلاق الاقتصادي.

من جانبه اكد الدكتور سعيد الشيخ الاقتصادي المعروف، ان المؤشرات الاقتصادية والمالية للاقتصاد السعودي تشير الى بوادر التحسن التدريجي نحو التعافي. واستشهد الشيخ بمؤشر مديري المشتريات الذي تجاوز مستوى الانكماش خلال الربع الثاني ليرتفع في يوليو الى 50.0 نقطة، وهو الحد الفاصل مابين الانكماش والتوسع.

واوضح الدكتور سعيد ان الطلب على الإسمنت ارتفع بنسبة 41% في اغسطس على اساس سنوي، ليعكس بذلك عودة نشاط قطاع التشييد والبناء، متطرقا في تعليقه لـ “مال” الى الاستهلاك، وموضحا ان عدد صفقات نقاط البيع ارتفعت في شهر اغسطس على أساس سنوي بنسبة 32%.

واضاف الاقتصادي المعروف انه على المستوى النقدي ارتفعت الكتلة النقدية الكلية بنسبة 9.38% في اغسطس على اساس سنوي، مما يشير الى تحسن مستوى السيولة في النظام النقدي، مفيدا ان ذلك ساهم في ارتفاع معدل نمو الاقراض للقطاع الخاص بنسبة 14.29% خلال نفس الفترة، مستفيداً من انخفاض اسعار الفائدة والتدابير التي اتخذتها مؤسسة النقد في الحد من تاثيرات كورونا على النشاط الاقتصادي.

وتشير التوقعات الصادرة عن وزارة المالية السعودية أن اقتصاد المملكة في الربع الثالث من العام الجاري ظهرت عليه بوادر التعافي بعد انتهاء الاغلاق الاقتصادي وعودة الانشطة الاقتصادية، إذ توقعت في اخر تقرير لها انحصار انكماش الاقتصاد السعودي بنهاية العام الجاري 2020 كاملا إلى نمو سلبي 3.8% فقط ويعد هذا مؤشرا ايجابيا، حيث يقل هذا النمو السلبي بشكل كبير عن التوقعات التشاؤمية التي اطلقها صندوق النقد الدولي حول معدل انكماش الاقتصاد السعودي في اخر تقرير له والذي توقع فيه انكماش بنسبة 6.8%.

وعلى الرغم من الاختلاف بين توقعات وزارة المالية السعودية – والتي غالبا تكون اقرب للواقع – وصندوق النقد الدولي حول معدل الانكماش في العام الحالي نتيجة لجائحة كورونا، إلا أن الجهتين اتفقتا على سرعة تعافي الاقتصاد السعودي في العام المقبل 2021 بتحقيق معدل نمو 3.2% وفقا لتوقعات وزارة المالية السعودية و 3.1% وفق توقعات صندوق النقد الدولي، هذا في الوقت الذي تترقب فيه الاوساط الاقتصادية العالمية صدور تقرير صندوق النقد الدولي هذا الشهر والذي يحدث فيه توقعاته للاقتصاديات العالمية في ضوء التطورات الاخيرة.

وتشير البيانات إلى أن الحزم التحفيزية التي قدمتها الدولة للاقتصاد السعودي تقدر بنحو 8.6% من الناتج المحلي وبحدود 226 مليار ريال توجهت للقطاع الصحي ودعم برنامج ساند، والقطاع الخاص بشكل عام. 

كما يرجع الثبات والتحسن السريع للاقتصاد السعودي إلى ما حققته برامج رؤية المملكة 2030 من آثار بدأت بوادرها قبل جائحة كورونا، إذ شهدت معظم مؤشرات الاقتصاد تعافي بعد سلسلة من الاصلاحات الهيكلية في الاقتصاد وبروز دور القطاع الغير نفطي الذي ركزت عليه برامج الرؤية وهو ما قاد معدلات البطالة لتسجيل ادنى مستوى لها في 17 ربعا أي منذ العام 2015 عند 11.8% قبل ارتفاعها الطارئ بسبب آثار جائحة كورونا، فيما تجاوز نمو القطاع غير النفطي في المملكة 3.8% في الربع الرابع من العام 2019.

ومثلت قوة الدفع والاصلاحات حائط سد لتجاوز المملكة آثار جائحة كورونا بأقل الخسائر، فحرص صانعوا القرار الاقتصادي في المملكة على عدم تعطل برامج رؤية المملكة 2030 على الرغم من الظروف القاهرة حيث اسهمت بعضها في تحقيق الاهداف المنشودة.

وبرزت خلال الجائحة دور برامج وزارة الاسكان والتي حققت أكثر مما كان مرصود لها وواصل الاقبال عليها في التزايد على الرغم من الجائحة. كما شكل قطاع التعدين قوة دافعة للاقتصاد السعودي اثناء الجائحة وذلك بخلق فرص وظيفية بلغت نحو 90 الف وظيفة.

وكان للتحسن الذي شهدته أسعار النفط العالمية واستقرارها دورا كبيرا في دعم الاقتصاد السعودي في ضوء السياسة المتوازنة التي اتبعتها والاخذ بزمام الامور والعودة إلى اتفاق أوبك+ وذلك بجهود مثمرة لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد ووزير الطاقة في توحيد كلمة أوبك وكبار المنتجين خارجها وفي مقدمتهم روسيا، وهو ما ساهم في المحافظة على مكاسب الدول النفطية والدول المنتجة الاخرى بما يحفظ حقوقها.

أثر جائحة كورونا على معدلات نمو دول الـ G20

م

الدولة

معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي الربع الثاني 2020

1

الصين

11.5+%

2

روسيا

3.2%

3

كوريا الجنوبية

3.2%

4

إندونيسيا

6.9%

5

السعودية

7.0%

6

استراليا

7.0%

7

اليابان

7.9%

8

الولايات المتحدة الامريكية

9.1%

9

البرازيل

9.7%

10

المانيا

9.7%

11

تركيا

11.0%

12

كندا

11.5%

13

الاتحاد الاوروبي

11.4%

14

ايطاليا

12.8%

15

فرنسا

13.8%

16

جنوب افريقيا

16.4%

17

المكسيك

17.1%

18

الارجنتين

19.1%

19

المملكة المتحدة

20.4%

20

الهند

25.2%

المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية G20، الهيئة العامة للاحصاء (السعودية)، بونيس ايرس (الارجنتين)

 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد