الأحد, 13 يونيو 2021

160 مصرفاً خليجياً تخدم 58 مليون نسمة فقط ما يعرقل خطط النمو ويزيد من حدة المنافسة

«موديز»:  تريليون دولار.. أصول البنوك الخليجية قيد الاندماج

قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني ان أصول البنوك الخليجية المنخرطة حاليا في محادثات اندماج بلغت أكثر من تريليون دولار، مبينة أن  القطاع المصرفي الخليجي  يشهد سباقا نحو الاندماجات والاستحواذات بعد أن أعلنت العديد من البنوك عن البدء في محادثات اندماج لتشكيل كيانات مصرفية ضخمة قادرة على التنافس الإقليمي والعالمي.

اقرأ أيضا

ووفقا لـ “الأنباء” ذكرت موديز ان الاوساط المصرفية تترقب اندماج البنك الأهلي التجاري مع مجموعة سامبا المالية وذلك بعد توقيع الاتفاقية الاطارية لبدء المشاروات للاندماج، حيث تبلغ اصول البنكين نحو 214 مليار دولار، بالاضافة الى الاندماج المحتمل بين كل من مصرف الريان وبنك الخليج التجاري «الخليجي» بأصول تبلغ 45 مليار دولار.

واوضحت موديز أن الانكماش الاقتصادي المستمر سيؤدي إلى تسريع اندماج البنوك في الخليج، في حين حفزت تداعيات انخفاض أسعار النفط في 2014 الجولة الأولى من التكامل المصرفي في جميع دول المجلس، بهدف إنشاء مؤسسات مالية أكبر وأكثر مرونة في مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الطلب على الائتمان. 

واعتبرت الأنظمة المصرفية الخليجية مجزأة للغاية ما يجعل المنافسة شديدة، ففي 2019 كان في المنطقة أكثر من 160 مصرفا تخدم تعداد سكان المنطقة البالغ 58 مليون نسمة مقارنة مع عشرات البنوك التجارية فقط في المملكة المتحدة التي تلبي احتياجات سكان يبلغ عددهم 66 مليون نسمة، ما يشير إلى أن الطاقة الزائدة لا تزال تشكل عقبة هيكلية أمام القطاع المصرفي الخليجي.

ومضت موديز الى القول بأن البنوك الخليجية تركز معظم محافظها الائتمانية خارج قطاع النفط المهيمن على الاقتصاد، ويميل النمو في القطاعات غير الهيدروكربونية الى الارتباط الإيجابي بأسعار النفط لأن عائدات إنتاج النفط والغاز تغذي الميزانيات العامة لحكومات المنطقة مباشرة، وهي العمود الفقري للإنفاق الحكومي الذي يمد بقية القطاعات الاقتصادية بالزخم.

ولما انخفضت أسعار خام برنت إلى 57 دولارا للبرميل في المتوسط بين عامي 2015 و2019، مقارنة بمتوسط 102 دولار بين عامي 2010 و2014، تباطأ النمو غير النفطي في دول الخليج الست إلى 2.6% في المتوسط بين عامي 2015 و2019، من 601% في المتوسط بين عامي 2010 و2014، ما شكل عاملا رئيسيا وراء الموجة الأولى من الاندماجات المصرفية في المنطقة.

انكماش الاقتصادات
وقالت الوكالة إن التباطؤ الاقتصادي الحالي يلقي بظلاله على دول مجلس التعاون بأكملها، وإنها تتوقع أن تسجل دول الخليج الست انكماشات اقتصادية كبيرة، مع تفاقم الانخفاضات في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي من -3.5% إلى -6% في 2020 لتزيد من تحديات السوق آنفة الذكر للأنظمة المصرفية في المنطقة. وتفترض توقعاتنا الحالية لمتوسط سعر خام برنت الفوري 35 دولارا للبرميل و45 دولارا للبرميل في عام 2021، أي أقل من متوسط 65 دولارا خلال العام الماضي.

وعلى الرغم من استئناف النشاط التجاري، لا يزال اقتصاد المنطقة يتعافى من الآثار السلبية للاضطراب الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا، في حين أن أسعار النفط المنخفضة التي طال أمدها ستضغط على عائدات النفط والغاز وتعيق بشكل كبير قدرة الحكومات على دعم اقتصاداتها غير النفطية.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الانكماش السكاني المتوقع في بعض البلدان نتيجة مغادرة المغتربين إلى تفاقم الطاقة الزائدة للبنوك في المنطقة. ومن الآثار الجانبية الأخرى للانتكاسة الاقتصادية المستمرة، تخفيضات الإنفاق الحكومي، وتقلبات الأسواق، وزعزعة ثقة المستثمرين وتدني ثقة المستهلكين.

وقد استجابت السلطات المحلية لهذه التطورات بدعم نقدي واسع النطاق، في حين تشمل الحزم الحكومية تدابير تأجيل سداد القروض، والذي سيخفف مؤقتا الضغوط على المقترضين، وبالتالي تؤجل اعتراف البنوك بضعف جودة الائتمان، لكن هذه الإجراءات لن تصمد بديلا.

وتتوقع موديز عودة النمو الإيجابي في دول المجلس في 2021، وان يعوض التعافي بعض الأضرار الاقتصادية، ولكن من غير المتوقع أن يستعيد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مستويات ما كان عليه قبل فيروس كورونا بالأرقام المطلقة قبل حلول عام 2022.

وفي المقابل، تواجه البنوك ضغوطا اقتصادية أكثر حدة مما كانت عليه خلال فترة هبوط أسعار النفط السابق، ومن المرجح أن يستغرق تعافي الظروف التشغيلية وقتا أطول، لأنها تنذر بإعادة تحديد المتطلبات الأساسية التي تمكنها من الصمود والمنافسة، وستقيد هذه الخلفية الصعبة فرص التوسع المحدودة في الميزانية العمومية للبنوك، وتقلل الأرباح بشدة وتستدعي اجراء تعديلات كبيرة في هياكل التكلفة من شأنها تعزيز الحوافز للبنوك لتوحيد صفوفها.

من المرجح أن تستمد صفقات الاندماج الدعم بشكل متزايد من اعتبارات مالية بحتة. وقالت «موديز» ان اندماج بيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد البحريني كان الاندماج الوحيد عبر حدود دول مجلس التعاون الخليجي، وتم الإعلان عنه أوائل العام الماضي ولكنه قد أرجئ حتى ديسمبر 2020 بسبب تفشي فيروس كورونا.

الكفاءة التشغيلية
وستكون الكفاءة التشغيلية المحرك الرئيسي للربحية المستقبلية، وقد تضخم تباطؤ النشاط التجاري الناجم عن تفشي فيروس كورونا بسبب انخفاض عائدات النفط والغاز. سوف يعيق هذا الدمج نمو الإقراض، ويضيق هوامش الفائدة فضلا عن استدعاء زيادة حادة في مخصصات القروض المتعثرة، لاسيما بالنظر إلى نظام محاسبة الخسائر الائتمانية المتوقع وفقا للمعيار الدولي التاسع للتقارير المالية الذي يتطلب تجنيب مخصصات مستقبلية واسعة النطاق للقروض المتعثرة تؤثر بشكل كبير على ربحية البنوك الخليجية، فيما ستتقلص هوامش الفائدة، وهي المصدر الرئيسي لإيرادات البنوك، مع خفض أسعار الفائدة لدى البنك المركزي وارتفاع تأخر المقترضين عن السداد على نحو يضر بعائدات الإقراض. وفي الوقت نفسه، فإن الودائع ستكلف البنوك مزيدا من الفائدة حيث يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى إبطاء تدفقات الودائع الحكومية إلى البنوك.

وتقدر موديز أن الدخل الأساسي المنخفض والارتفاع الكبير في المخصصات سيؤدي إلى انخفاض متوسط ارباح العام بأكمله بأكثر من 20% للبنوك المصنفة في دول التعاون وإضعاف مستويات كفاءتها بشكل معتدل مع انها تبقى سليمة عند مقارنتها بالمعايير العالمية.

سيؤدي الانكماش الاقتصادي إلى تحويل تركيز إدارة البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي إلى خفض تكاليف التشغيل وفرص الدمج كمصادر رئيسية لرفع صافي الأرباح للمساهمين. وختمت ميد بالقول انه بدلا من البحث عن ربحية أعلى نسبيا، ستصبح البنوك الخليجية أكثر تركيزا على التكلفة والحفاظ على نمو معتدل، وستكون نماذج التشغيل واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بها محور التركيز.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد