الأربعاء 12 ربيع الأول 1442 - 28 أكتوبر 2020 - 06 العقرب 1399

تنمية القوى العاملة .. تنمية المهارات

بدر سالم البدراني

 تهدف برامج تنمية القوى العاملة في كافة التخصصات  إلى  تنمية المهارات اللازمة لدى القوى العاملة. ووفق هذا الهدف لابد من تصميم هذه البرامج لتلبية احتياجات سوق العمل  (سواء من خلال تلبية حاجات العمل الحالية أو المستقبلية والتركيز على المستقبلية)، وتلبية احتياجات الموظف (من خلال التقدم الوظيفي والتطوير المهني والتجاوب مع التطور المستقبلي)، وكذلك لتلبية احتياجات المنطقة (من خلال ضمان وجود المهارات اللازمة لبناء ما ينفع المنطقة بما يتماشى مع استراتيجيات الابتكارات الذكية). 

      لقد تم البدء بهذه المقدمة بعد قراءة  اصدار المنتدى الاقتصادي العالمي لوظائف المستقبل المطلوبة لعام 2022م. ولابد من الإشارة إلى أن هذا المنتدى منظمة دولية غير ربحية مستقلة منوطة بتطوير العالم عن طريق تشجيع الاعمال والنواحي العلمية، حيث عدد في إصداره عشر من المهارات المستقبلية التي يحتاجها سوق العمل على مستوى دول العالم التي تسعى إلى التطور والنمو الاقتصادي، وكان من أبرز هذه المهارات: (التفكير التحليلي والابداعي،  التعلم النشط والتعلم الاستراتيجي، الإبداع والمبادرة، التصميم التكنولوجي والبرمجي، التفكير النقدي والتحليلي، حل المشاكل المعقدة، القيادة والتأثير الاجتماعي، الذكاء العاطفي، التفكير وحل المشكلات والابتكار، وتحليل النظم وتقييمها). وعدد اصدار المنتدى عشر من المهارات المستقبلية التي سوف تكون الحاجة إليها منخفضة: (الحرف اليدوية والقدرة على التحمل البدنين الذاكرة اللفظية والقدرات السمعية والمكانية، إدارة الموارد المالية والمادية، تنصيب التقنيات وصيانتها، القراءة والكتابة والرياضيات، إدارة الموظفين، مراقبة الجودة والتوعية والسلامة، التنسيق وإدارة الوقت، القدرات السمعية والكلامية والبصرية، استخدام تقنيات المراقبة والتحكم).

     وقد يستغرب البعض إلى ما هو السبب الذي جعلني أذكرها بالتفصيل سواء المهارات التي سوف تكون مطلوبة أو المهارات التي سوف تكون منخفضة الطلب. هنا لابد من الإشارة إلى أن السبب هو تنوع هذه المهارات وأنها لا تسير في تخصص محدد أو مجال معين، ولكنها مع ذلك تسير وفق نهج واضح وهدف محدد. 

     اقتصاديًا كلفة التدريب والتعليم على المهارات المطلوبة مستقبلًا أقل بكثير من كلفة التدريب والتعليم على المهارات المنخفضة الطلب أو المهددة بالانقراض مستقبلًا. وبناء على تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي وكذلك بناء على حصول ثلاث من الجامعات في المملكة العربية السعودية على الاستقلالية وجب على هذه الجامعات أن تكون مرنة ومتعددة للغاية في طريقة تصميم التخصصات والمقررات والدورات وعملية التدريس والتدريب لها للتأكد من أنها ذات صلة بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلًا، ويجب أن تقوم الجامعات في سياستها التخصصية والنظرة المستقبلية على إدراك أهمية برامج تنمية القوى العاملة، وعدم اشتراط امتداد التخصص لأي برنامج يحمل المهارات المطلوبة لوظائف المستقبل.

     حيث ممكن لبرامج تنمية القوى العاملة  إذا وجدت العناية من قبل الجامعات أن يكون لها تأثير جيد ومطلوب ومفيد للمنطقة وذلك من خلال تعريض الطلاب والموظفين  إلى مهارات ومعرفة مطلوبة ومهمة لم يكن للطلاب أو الموظفين الحصول عليها إما لعدم توفرها أو لاشتراطات القبول فيها.
          إن الاهتمام بالمهارات المطلوبة في الوظائف وفي سوق العمل مستقبلًا يتطلب أن تكون هناك مقررات عامة في كل جامعة وتكون إلزامية لكل طالب بحيث تهدف هذه المقررات إلى تنمية المهارات المطلوبة مستقبلًا ويتم تحديث هذه المقررات سنويًا بربطها مع دراسات المنتدى الاقتصادي العالمي.

ولضرب المثال في ذلك وفي ضوء تقرير المنتدى الاقتصادي السابق ذكره ما المانع حاليًا أن يكون هناك مقرر الزامي يخص التفكير الإبداعي أو مقرر الزامي يخص تحليل النظم وتقييمها...الخ. ولاشك أنه مع نظام الجامعات المستقلة الجديد نجد أنه من صلاحيات الجامعة أن تتعاقد مع صاحب المهارة لتدريس هذه المهارة لطلابها ومنسوبيها.  

    وختامًا؛ النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يتطلب من الجميع المؤامة مع متطلبات هذا النمو في كافة الجهات والمجالات وأولى هذه الجهات والمجالات لاشك أنه مجال التعليم العام والتعليم العالي والتدريب التقني والمهني
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو