الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

هل اقتنع العالم بتوقعات "أوبك" للنفط العالمي 2020 - 2045؟

فيصل الفايق

أطلقت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) الأسبوع الماضي الإصدار الرابع عشر من منشورها السنوي الرئيسي لتوقعات النفط العالمية World Oil Outlook (WOO2020) والذي تزامن نشره مع الذكرى الستين لتأسيس أوبك.

هذي هي أول توقعات WOO2020 تمتد حتى عام 2045، مما يوفر نافذة زمنية إضافية مدتها خمس سنوات، الغرض منها دراسة التطورات في الطلب على الطاقة والنفط، وإمدادات النفط وتكريره، والاقتصاد العالمي، وتطورات السياسة والتكنولوجيا، والاتجاهات الديموغرافية، والقضايا البيئية و التنمية المستدامة.

ذكرت توقعات WOO2020 أن الركود الاقتصادي الناتج عن عمليات الإغلاق نتيجة جائحة كورونا أدى إلى اكبر تراجع في الطلب على الطاقة والنفط في التاريخ بتأثير غير مسبوق على أسواق الطاقة والنفط العالمية، وتقييم التوقعات متوسطة وطويلة الأجل، وكذلك تحليل مختلف السيناريوهات البديلة التي لديها إمكانية التأثير على صناعة النفط في السنوات القادمة.

على الرغم من أن توقعات أوبك أفادت بأن يستمر الطلب على النفط في النمو على المدى الطويل كأكبر مساهم في مزيج الطاقة العالمي حتى عام 2045، حيث يُمثّل أكثر من %27، يليه الغاز %25، والفحم %20، الا انها عدلت توقعاتها هبوطياً لتخفيض نمو الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل في أعقاب الجائحة مع إعطاء بعض الإشارات لتأثير سياسات المناخ في تشكيل مستقبل الطاقة.

توقعات WOO2020 جاءت بزيادة الطلب على النفط بنحو 10 ملايين برميل يومياً على المدى الطويل، لترتفع إلى 109.3 مليون برميل يومياً في عام 2040، وهو تعديل تنازلي بأكثر من مليون برميل يومياً عن توقعات عام 2019.

من المستغرب أن اوبك ترى أن الطلب على النفط سيبدأ بالانبساط ​​ابتداء من عام 2040 ويبدأ النمو في الطلب على النفط بالانخفاض بشكل طفيف عام 2045 ليرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 109.1 مليون برميل يومياً في عام 2045.

من المثير للجدل أن توقعات WOO2020 لم تُقدّم تبريراً معقولاً لهذا الانخفاض الطفيف في نمو الطلب على النفط في فترة التوقعات الممتدة من عام 2040 إلى عام 2045؟ وهل كان عام الجائحة مناسب لامتداد فترة التوقعات إلى عام 2045 بدون إعطاء مبررات مقنعة او نتائج نمذجة منطقية؟ وهل يُمكن اعطاء تقييم دقيق لتداعيات الجائحة على صناعة النفط في غضون شهور وهي لم تنتهي بعد، مع استمرار حالة عدم اليقين لانتهاءها؟

هذا يُثير هذا أيضاً أسئلة حول نموذج الطاقة العالمي لمنظمة اوبك OPEC World Energy Model (OWEM) والذي مر على استخدامه سنوات طويلة:

* هل لا يزال هذا النموذج يعمل بموثوقية؟

* ماهية التحديثات الأخيرة للنموذج؟

* كيف استطاع نموذج الطاقة العالمي في اوبك بأن يعكس اكبر صدمة للطلب على النفط في التاريخ لم تنتهي تداعياتها بعد على أسواق النفط؟

* كيف عكس النموذج تأثير الجائحة على أنشطة المنبع والمصب المستقبلية وتأثير ذلك على الإمدادات العالمية في المدى الطويل؟

* هل عكس النموذج انخفاض الاسعار وبقاؤها داخل إطار الأربعين دولار مما يعني أنه تجفيف لمنابع النفط عالية التكلفة وإرواء لمنابع النفط منخفضة التكلفة؟

* ما انعكاس ذلك على اتساع الحصة السوقية لمنتجي أوبك؟

* لماذا لم تتطرق سيناريوهات توقعات أوبك بأن تراجع أنشطة واستثمارات المنبع سوف تؤدي إلى تحكم شبه مطلق من منتجي النفط منخفض التكلفة على المدى البعيد؟

* لماذا لم تتطرق سيناريوهات توقعات اوبك الى العلاقة بين اسعار النفط والغاز المنخفضة هذا العام والاستثمار في الطاقة المتجددة؟

* لماذا لم تتطرق سيناريوهات توقعات اوبك عن ما اذا كانت اسعار النفط المنخفضة هذا العام قد لا تُشجّع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لأنها ستكون أعلى تكلفة من النفط والغاز؟
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو