الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

البحث العلمي ... تمكن وشغف

بدر سالم البدراني

 بحلول العام 2030سترتقي المَملكة العربيّة السعوديّة بمشيئة الله عز وجل إلى مكانة اقتصادية بين أكبر 15 من اقتصادات العالم، وسيحقق القطاع الخاص زيادة في الناتج المحلي من 40 % إلى 60 % ، وستعزز وفورات الأسر المعيشية من 6 % إلى 10 % من إجمالي دخل الأسرة. كانت هذه إحدى النقاط المهمة التي وضعها في عين الاعتبار التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية والذي جاء تحت مسمى "الابتكار أو الاندثار البحث العلمي العربي: واقعه وتحدياته وآفاقه".

 وهنا تأتي الإشارة إلى أن البحث العلمي في كافة الاتجاهات وفي كافة التخصصات العلمية والنظرية يعتبر الركيزة  الاقتصادية الأولى في تقدم الأمم والانتقال من مرحلة الدول النامية إلى مرحلة الدول المتقدمة. ولذلك وفي تقرير التنافسية العالمية وحسب مؤشرها الذي يصدر سنويًا كان محور البحث العلمي والتطور والابتكار هو المحور الذي تهدف جميع دول العالم إلى الوصول إليه بعد أن تتجاوز محوري الكفاءة التأسيسية ثم الاقتصادية، حيث يشير وصولها إليه أنها في مرحلة الإنتاج والتفوق الاقتصادي.

وبالرجوع إلى هذا المؤشر نجد أن المملكة العربية السعودية انتقلت من المرحلة التأسيسية فيه إلى مرحلة كفاءة الاقتصاد خلال الفترة  من 2010 إلى 2018. وأنها تهدف وفق رؤية 2030 الوصول إلى المرحلة المتقدمة وهي مرحلة البحث العلمي والتطور والابتكار ، مما يجعلها في ضوء تحقيق هذا الهدف  في مصاف الدول العالمية المتقدمة في مؤشر التنافسية العالمية، وهذا التقدم ينعكس وبلا شك على رفاهية الوطن والمواطن، ومن هنا كان الدعم غير المحدود من الدولة رعاها الله لجميع المؤسسات المعنية بالبحث العلمي سواء التعليمية أو الصحية أو التقنية ... الخ. لكي تساهم في رفع المملكة في هذا المجال.

وتعتبر وزارة التعليم إحدى الركائز الأساسية  التي يقوم عليها تطور وانتشار البحث العلمي ، وبالأخص جانب التعليم العالي فيها وبأكثر دقة مرحلة الدكتوراه ؛ والتي تكون معنية بإخراج جيل متمكن علميًا في التخصص وبحثيًا في إجراء ونشر الأبحاث العلمية. ولكن دائمًا يكون عامل الوقت والتفرغ لإجراء الأبحاث العلمية أحد أهم العوامل المعيقة في نشر الأبحاث العلمية ذات الجودة والتي تكون بين أعضاء هيئة تدريس امتلكوا لخبرة وبين باحثين يسعون للتميز. ولعل قيام كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال في انتهاجها نظام دراسي يقوم على أساس أن يكون حضور الطالب في القاعات إلزامي خلال الأسبوع الأول والأسبوع الذي يليه يفرغ الطالب  للتميز والتدقيق في البحث المكلف به وهكذا طيلة فترة الدراسة،  يعتبر هذا التوجه مثال يحتذى به في هذا الخصوص.

 وهنا تأتي الإشارة بأنني زاملت صحبة لدراسة مرحلة الدكتوراه  في قسم الإدارة التربوية والتخطيط بجامعة أم القرى تحت اشراف وتوجيه نخبة من أعضاء هيئة التدريس في تخصص الإدارة التربوية والتخطيط واقتصاديات التعليم، لو تمت اتاحة الفرصة لهم بالمزج بين تلقي العلم داخل قاعات الدراسة تحت أيدي هذه النخبة  من أعضاء هيئة التدريس  خلال محاضرة، وتكون المحاضرة التي تليها خارج قاعات الدراسة لإجراء الأبحاث العلمية تحت إشراف هذه النخبة من أعضاء هيئة التدريس لتم نشر أبحاث علمية محكمة خلال سنوات الدراسة تحمل أسماء أعضاء هيئة تدريس متمكنين وأسماء طلبة شغوفين، ولكان هناك ارتفاع في معدل البحث العلمي لمملكتنا الحبيبة في جميع مقاييس المنافسة العالمية المتعلقة بعدد وجودة الأبحاث العلمية، ولاشك أن هذا التصور ينطبق على كافة الأقسام والكليات والجامعات في مملكتنا الحبيبة.

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو