السبت 13 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020 - 07 القوس 1399

عندما تتجاوزُ الوظيفةُ الكسبَ الماديَ !!

م. عبدالله الغبين

يَكْتَسِبُ المدراءِ التقليديون َ قوتَهْم  في السيطرةِ  وإدارةِ  شركاتِهم  من خلال الصلاحياتِ  الممنوحةِ  لهمُ  والتي يمنحها  لهم المنصبُ  الذي يَتَسَنَمُوْنَهُ  ، ويمارسونَ  من خلالهِ  نزعةَ  " الترؤُّس  " المبنيةِ - عادة - على الولاءِ المحضِ من مروؤُسيهِ ، بينما يُكْسِبُ المدراءُ القادةُ  مناصبَهُم  الروحَ  والقدرةَ الايجابيةَ على التأثيرِ على مرؤوسيهم  وعلى المنظمةِ بشكلٍ عامٍ ، ويخلقون  جواً من الإلهام  يحاكي فيه الموظفون قائدهَم ، ويستلهمون من قيادتِه أساليبَ العملِ الناجحِ. 

هذه الأبوةُ الرمزيةُ -كما يصفها الدكتورُ مصطفى حجازي في كتابه "إطلاق طاقات الحياة "  بقولهَ  : " أكثرُ الرؤوساءِ نجاحاً واقتداراً هو من يتمتعُ  بهذهِ المكانةِ القياديةِ التي يستمد منها نفوذَه وتأثيرَه فيما يتجاوزُ سلطاتِه وصلاحياتِه التنظيميةَ ،وبينما يركزُ الرئيسُ على تسييرِ شؤونِ المؤسسةِ، يتمتعُ القائدُ بالعديدِ من الخصائصِ والتوجهاتِ التي تجعلُ منه شخصاً ريادياً يدفعُ المؤسسةَ على دروبِ النموِ والتميزِ".

ويذكرُ الباحثون في علمِ النفسِ الإيجابيِ أن مقوماتِ القائدِ الإداريِ هي قدرتُه على التصرفِ السويِ بشكلٍ طبيعيٍ دونَ إرغامٍ أو تمثيلٍ ، ويتمتعُ  بخلقِ روحِ الدافعيةِ الملهمةِ لدى مرؤوسيهِ وتشجيعهم المستمرِ وبثِ الثقةِ فيهم ، وشحذِ أذهانهم  بشكلٍ دائمٍ  ومساعدتهم على اطلاقِ مبادراتهم دون ترددٍ أو خشيةٍ من النقدِ أو الفشلِ ، مع أخذه بالاعتبارِ تقديرهم حسب قدراتهم وطاقاتهم ومهاراتهم والتواصلَ المستمرِ معهم. 

يتولدُ من الروحِ القياديةِ الإداريةِ هذه  مناخٌ إيجابيٌ منظميٌ وثقافةٌ جديدةٌ  تزرعُ روحَ الانتماءِ في المؤسسة ِ وتنعكسُ على على تصرفاتِ المرؤوسين فترتفعُ ثقتهم بأنفسهم، ويطلقون قدراتهم الكامنةَ في التغلبِ على الصعوباتِ والمشاكلِ  وتخلقُ صبغةً ابداعيةً  خاصةً بالشركةِ  يكتسبها جميعُ منسوبوها، ويوسمون بها،فيصبحُ للوظيفةِ معنيً يتجاوزُ الكسبَ الماديَ عند الموظفِ إلى الشعورِ بالإنجازِ وتحقيقِ الذاتِ والانتماءِ الآمنِ والثقةِ المتبادلةِ والشعورِ بالعدلِ والإنصاف. 

إن الدلالةَ النفسيةَ للمرتبِ لاتقلُ عن قيمته الماديةِ أو قوته الشرائيةِ لأنها ترتبطُ بإحساسِ الموظفِ بالاعتبار والتقديرِ ،فتحقيقُ الذاتِ من خلالِ الإنجازِ، والقيامِ بعمل مميز متخصصٍ ،وشعورِ الموظفِ بأنه سيدُ عمله وتمكنه من  إبرازِ قدراته ومهاراته واحساسه بالمسئوليةِ  دوافعُ  نفسيةٌ  للرضا الوظيفي ، تحولُ  الوظيفةَ  إلى شغف وعشقٍ ورسالةِ  حياةٍ بدلاً من أن تكونَ مجرد َأداءَ واجبٍ يعفي الموظفَ من المسائلةِ.    

رجل أعمال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو