السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

تكلفة البيانات الرديئة

بدر سالم البدراني

      أساس نجاح الدراسات والأبحاث العلمية بعد توفيق الله عز وجل هو دقة ومصداقية البيانات التي يرتكز عليها البحث أو الدراسة  سواء البيانات المتعلقة بالماضي أو البيانات المتعلقة بالحاضر. ولا يمكن التنبؤ بالمستقبل أو الاستعداد له أو رسم الخطط الاستراتيجية له بشكل ناجح ودقيق جدًا في ظل الاعتماد على بيانات غير صحيحة أو ضعيفة نوعًا ما أو متعارضة فيما بينها خاصة إذا كانت تصدر من عند أكثر من جهة.

      وفي مؤتمر معهد الإدارة العامة المنعقد في الأسبوع الماضي " معًا لبيانات موثوقة" والذي تم عقده توافقًا مع اليوم العالمي للإحصاء  لهذا العام المتوشح بشعار ”ربط العالم بالبيانات التي يمكننا الوثوق بها" جاءت الإشارة من جميع المتحدثين بضرورة مصداقية وثبات ودقة البيانات والمعلومات التي يتم استخدامها لعلاج وحل أغلب المشكلات التي تواجه البشرية في كافة التخصصات والاتجاهات. 

     ومن هنا تأتي الإشارة إلى التكلفة الاقتصادية للبيانات غير الموثوقة أو غير المتوافقة أو الرديئة في عملية الأبحاث العلمية ليس بالأمر البسيط والأمر ينطبق كذلك على نتائج هذه الأبحاث والخطط المبنية عليها. حيث يقدر الخبراء أن تكلفة البيانات الرديئة على مستوى العالم يقدر بحوالي ( من 10 إلى 14 ) تريليون دولار سنويًا تتحمل الولايات المتحدة الامريكية منه سنوًيًا ما يقارب 3 تريليون دولار، وكذلك أوضحت دراسة علمية أن تكلفة البيانات الخاطئة أو الرديئة يبلغ ( 100 ) دولار لكل بيان خاطئ، فيما جاء توضيح مصادر هذه التكلفة في دراسة علمية أخرى بأن تكلفة البيانات الخاطئة مبني على ثلاث مرتكزات وهي: الوقت، المال، والعقل. بحيث أن لكل مرتكز كلفة مباشرة وكلفة غير مباشرة، فالبيانات الخاطئة تستهلك وقت ومال وعقل دون أي مردود لهذا الاستهلاك أو بالأصح استهلاك ينتج عنه مردود سيء، وهذا يعني بلغة الاقتصاد استثمار خاسر.

      ولاشك أن توافق المعلومات والبيانات ودقتها أمر ليس بالهين، ولكنه وكما أشرنا في البداية بعد توفيق الله عز وجل هو أساس نجاح الأبحاث العلمية وهو أساس نجاح استثمار هذه الأبحاث. ومن هنا تأتي خاتمة هذا المقال بأن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ركيزتها الأولى بعد توفيق الله عز وجل هو صدق معلومات الحاضر والماضي والتي بناء عليها يتم وضع الخطط المستقبلية والعمل لتحقيق الرؤية، وبالتالي لكي نعمل جميعًا في تحقيق رؤية 2030 وأن نكون أحد من تفخر بهم هذه البلد في تحقيق هذه الرؤية، يجب أن يكون أمر وأهمية وصحة البيانات أساس لدينا بدءًا من التجاوب مع عملية الإحصاء والتعداد السكاني ومرورًا بمصداقية التجاوب مع الأبحاث العلمية ومصداقية التجاوب مع جميع الوزارات والإدارات الحكومية وكذلك جميع مؤسسات القطاع الخاص فيما يخص البيانات
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو