الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

الذهب الأسود مقابل التكنولوجيا الخضراء .. من سيفوز؟

فيصل الفايق

جاءت المناظرة الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجهات مختلفة تماماً لمستقبل الطاقة، حيث ظهر دعم الرئيس ترامب جلياً ومنطقياً لصناعة النفط والغاز، تجسّد ذلك بوضوح بتصدّر أمريكا قائمة منتجي النفط والغاز عالمياً، بينما طرح نائب الرئيس السابق جو بايدن نظرة مستقبلية غريبة وغير واقعية للطاقة الخضراء بعيدة تماماً عن الوقود الاحفوري.

حتى وان اتخذ المرشحان للرئاسة الأمريكية مواقف مختلفة عندما يتعلق الأمر بالطاقة مع تباين هائل واتجاهات وأبعاد مختلفة واضحة تماماً بين ترامب وبايدن، الا انه لايوجد مقارنة بين مستقبل الوقود الاحفوري والطاقة الخضراء في مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل.

انسحب ترامب من اتفاقية باريس لتغير المناخ، وهو فخور للغاية بأن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت خلال فترة ولايته أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. من ناحية أخرى، يدعم نائب الرئيس جو بايدن سياسات تغير المناخ ويشيد باتفاق باريس، وهو على استعداد لضخ الأموال لتغيير سياسات الطاقة وفقًا لذلك.

لايزال الوقود الأحفوري رئيسياً في مزيج الطاقة العالمي في التوقعات طويلة الأجل، الولايات المتحدة نفسها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز)، حيث ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انه في عام 2019 شكّل الفحم حوالي %11 من إجمالي مزيج الطاقة الأمريكي.

إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية لاتزال تستخدم الفحم، فماذا عن الاستهلاك الهائل للنفط في قطاعي الصناعة والنقل، واستهلاك الغاز في توليد الطاقة وصناعة البتروكيماويات. البنزين هو المنتج البترولي الأكثر استهلاكاً في الولايات المتحدة، ففي عام 2019، كان استهلاك البنزين يُمثّل يساوي حوالي %45 من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من النفط.

خلال المناظرة الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، كشفت تصريحات جو بايدن عن تأثيره الكارثي على مستقبل صناعة النفط والغاز، بينما لا تزال نسبة الطاقة المتجدد ضئيلة جداً في توقعات مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل في معظم توقعات المنظمات الدولية.

في حين أن تصريحات جو بايدن السابقة مقلقة أيضاً على المدى الطويل لصناعة النفط، وخاصة لمستقبل النفط الصخري. فأين الجدوى الاقتصادية في تقديم الدعم الهائل لدعم للطاقة الخضراء وتجاهل استثمارات النفط والغاز ،الأمر الذي لن يستطيع الاقتصاد الامريكي استيعابه وتقديمه على الصناعات الأخرى التي تأسست بنيتها التحتية على مدى عقود.

حتى لو أصبحت استثمارات الطاقة المتجددة أكثر مرونة في مواجهة تحركات أسعار النفط، فإن استثمارات الطاقة المتجددة لا تزال تعتمد بشدة على مستويات أسعار النفط حتى مع تقدم التقنيات.

كانت أسعار النفط عند مستويات تاريخية عالية خلال معظم الفترتين لحكم الديمقراطيتين خلال إدارة أوباما عندما كان جو بايدن نائباً، ولم يفعلوا شيئاً لمستقبا صناعة الطاقة المتجددة من حيث الاستثمارات والمشاريع، بينما فقط تبنّوا اتفاقية باريس لتغير المناخ التي لاتزال سياساتها غير مكتملة للتعامل مع المضي قدماً في الطاقة الخضراء الوهمية طويلة المدى التي يتوقعها بايدن. 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو