الاثنين 08 ربيع الثاني 1442 - 23 نوفمبر 2020 - 02 القوس 1399

نظام الجامعات الجديد .. التحدي المطلوب 

د. جمال عبدالرحمن العقاد

يعتبر نظام الجامعات الجديد – الذي أقره مجلس الوزراء في نوفمبر 2019 - قفزة نوعية في تأهيل الجامعات السعودية، فهو فرصة رائعة أمام الجامعات نحو الاستقلالية المنضبطة والتطور والمنافسة في المستقبل، إلا أنه سيضع الجامعات وبلا استثناء أمام حزمة من التحديات التي لا مفر من مواجهتها وهي مطلوبة بما يخدم رؤية 2030 الاستباقية التي لا يمكن أن يمر من خلال مناخلها الدقيقة أي مخرجات لا تتفق معها. 

فكم الخريجين في الجامعات – على سبيل المثال - لم يعد مقياس نجاح ولكن النوعية والجودة، وانكفاء بعض الجامعات داخل أسوارها المنيعة وخلف أبوابها المغلقة وكأنها تخشى الإصابة بالجرب في حال التفاعل مع محيطها لم يعد مقبول في ظل تطور الوعي المذهل الحاصل في المجتمع السعودي الفتي وارتفاع سقف توقعاته.

كما أن دعوة النظام إلى أن تقلل الجامعات من اعتمادها على ميزانية الدولة هو بمثابة اختبار لقدرات تواجدها واستدامتها ومساهماتها، لا سيّما وأن الرؤية – التي لا تحابي أحد -  لن تقبل  أي كيان لا يقدم قيمة مضافة ملموسة، ومع السماح للجامعات الأجنبية بفتح فروع لها داخل المملكة - كما أتى به النظام – فالتحدي أعظم.

وبعيدا عن تفاصيل مواد وفصول النظام الجديد للجامعات الرائع بمعنى الكلمة، إلا أن الجامعات ليس أمامها  إلا القيام بإعادة رسم مستقبل تواجدها وبشكل جاد، خاصة أن مجالس إداراتها سيكون فيها أعضاء من عدة جهات حكومية مثل المالية والاقتصاد والعمل والخدمة المدنية، إضافة إلى أن النظام الجديد يلزم الجامعات لربط نفسها مع سوق العمل وهذا في حد ذاته تحدي لم تنجح فيه سابقا لعدة أسباب، من أهمها أن لغة القطاع الخاص غير اللغة الأكاديمية، ومزاجه غير المزاج الأكاديمي أيضا، فالقطاع الخاص إذا ما قوبل بلغة فيها تعالي أو فيها فرض واقع دون اعتبار مصالحه سينسحب فورا وبدون مقدمات، فرجال الأعمال لا وقت لديهم لإضاعته في مشاريع غير واقعية أو علاقات غير عملية. 

ولكن عملية صياغة سيناريو النجاح ليست صعبة إذا قامت على المفهوم الربحي بشقيه المادي والمعنوي، مما يعني بناء قيمة للجامعة بعيدة عن التقليدية القائمة فيها حاليا لتفي بمتطلبات النظام الجديد، وذلك من خلال وضع رؤية واضحة تجيب على سؤال واحد فقط وإن كان سهل ممتنع وهو "أين تريد أن تصل جامعتنا مستقبلا"؟

وهذا السؤال سوف نلقي بعض الضوء عليه في مقال الأسبوع القادم بمشيئة الله تعالى.
 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو