السبت 13 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020 - 07 القوس 1399

نموذج محلي لأنسنة المدن  

علاء الدين براده

 وأنت تتابع الفيلم القصير الذي أعدته هيئة تطويرمنطقة المدينة حول الجهود المبذولة في سعيها لأنسنة المدينة بالتعاون مع الأمانة ، فإن الفضول سيتملكك بكل تأكيد للاطلاع على النتائج الاقتصادية المثيرة التي يفترض أن تتحقق كنتيجة لهذا الجهد المميز. فعوامل الجذب التي تعمل على أن تكون المدن أكثر قابلية للعيش وتحقق الخدمات على النحو الأفضل لسكانها، لابد وأنها ستجعل من المنطقة محط أنظار السياح، لا سيما وأنها تتسم بطابع  يضفي عليها لمسة خاصة تميزها دون غيرها. 

الجميل في استحضار مثل هذه التجارب المحلية هو أنها تترك جوا من التفاؤل بأننا قادرون على صناعة نماذج يحتذي بها الآخرون عندما يتعلق الأمر بالإنسان وجودة الحياة في البيئة المحيطة به. أبسط المحاسن التي ستتبادر إلى أذهاننا بوصفنا مهتمين بجوانب الأداء، قد تكون زيادة معدلات إنتاجية الفرد كنتيجة للعوامل النفسية الجيدة التي تأتي بطبيعة الحال مع انخفاض درجة التشتت. 

أن تبث روح الجمال داخل مدينتك من خلال ملتقىات تجمع أمهر لنحاتين  ليطلقوا طاقاتهم، ويفتحوا آفاق الخيال في مسعى لربط احياء هذه المدينة بالجمال ، فأنت تضيف سمة تمزج بين الطابع التاريخي الجمال.وهذا بالتأكيد ليس بالحدث العادي . 

ويمكن ان نقول بأنه و من خلال مثل هذه الفعاليات فقد بدأت الأحياء التي كان ينظرلها سابقا بالعشوائية، تتحول  إلى مركز الحدث بما تملكه من نسيج اجتماعي، وإرث التاريخي . لقد كان من الطبيعي وهذه هي الحال أن يكون لها الحظ الأكبر في تعزيز هوية المكان، فالمنطقة مرتبطة في ذاكرة التاريخ بكثير من الأحداث.  

ومع كل ذلك فنحن نعلم أن التركيز على المعالم الجمالية لا يكفي وحده دون اهتمام بتفاصيل الخدمات المقدمة لزوار أي مدينة. لذلك لا نتعجب إذا ما طالعنا موقع الهيئة لنجد مشروع معني بإيجاد معلم حضاري ذو هوية تعبر عن المكانة التاريخية، ويركز على توفير الخدمات المميزة للزوار. وهنا لابد أن نعلم أن أحد عناصر الرؤية المستقبلية للتطوير الشامل للمدينة تتمثل في توفير الخدمات سواء كان ذلك للسكان أو الزوار. 

لفت انتباهي أيضا الاهتمام الذي أولته الهيئة و الأمانة  للعمارة بإطلاق سلسلة لقاءات عن العمارة الإسلامية مع التطرق لمحاور حول لحظات الإلهام والتطوير وهومما يشجع على الاستمرار في هذا النهج الإبداعي. 

وكل ذلك يجيء بالتزامن مع إطلاق هوية بصرية تجسد مظاهر الحداثة والأصالة لمكونات العمارة الإسلامية في المدينة. اللون الأخضر المتدرج يجسد منظومة العطاء، ويقتبس الهيكل العام للقبة الخضراء في المسجد النبوي الشريف. وخلاصة القول ففي مدينة يوجد بها ما يفوق الألف وثلاثمائة موقع أثري، هناك بدون شك حاجة ملحة لمثل هذه الجهود حتى يتم إبراز ما تملكه من مقومات. وتبقى سرعة التغيير التي أشار السكان في التقرير إلى أنهم لاحظوها خلال فترة وجيزة لتشير بأن القادم أكثر جمالا. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو