الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

العلاج من الإدمان النفطي .. أصبح أكثر فعالية

فيصل الفايق

عبارات لم نستوعبها في حينها من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عندما قالها في شهر أبريل عام 2016، ولكن الآن نستطيع أن نراها متجسدّة على أرض الواقع:

* "رؤية 2030 ستنطلق سواء بإرتفاع أسعار النفط او بإنخفاضها"
* "في عام 2020 لو النفط توقف نستطيع أن نعيش"

أتت جائحة كورونا بمتاعبها الصحية وتحدياتها الاقتصادية لكل العالم وبلا استثناء، وكانت للمملكة فرصة للتأكيد على مصداقية وموثوقية كلمات سمو ولي العهد وعلى أرض الواقع، خاصة في العلاج من الادمان النفطي، وكما رأينا ماحدث في تقلبات أسعار النفط بسبب الظروف القاهرة التي يعيشها العالم.

مصروفات المملكة مرتفعة وخاصة في الربع الثالث والتي كانت الأعلى (256 مليار ريال) في هذا العام مقارنة بالربع الأول (226 مليار ريال) والثاني (243 مليار ريال)، إلا أن حسن إدارة الموارد المالية أظهر تدني في العجز المالي في الربع الثالث (40 مليار) عن الربع الثاني (109 مليار)، وهذا يُبيّن قدرة التعاطي مع الموقف في ظل قوة المملكة الاقتصادية والمشفوعة بالنظرة الاستباقية، والتي أكد عليها سمو ولي العهد منذ انطلاق الرؤية.

ما يحصل من حسن إدارة مالية وتجسّد واضح لنجاح إستراتيجيات الرؤية حتى مع الظروف القاهرة يستوقفنا عند عدة ملاحظات:

الأولى:
قدرة المملكة على تحمل مفاجآت أسواق النفط العالمية، فقد شكلت الإيرادات النفطية مبلغ (92.58 مليار) نحو %43 من إجمالي الإيرادات في الربع الثالث لهذا العام، في ظل متوسط سعر خام برنت حوالي 43 دولار للبرميل بينما كانت في نفس الفترة من عام 2019 حوالي  131.84 مليار ريال بمتوسط سعر خام برنت عند نحو 62 دولار للبرميل.

الثانية:
المملكة دائماً جاهزة بخطط استباقية، فكان نتاج ما حصل هو أن نجحت المالية السعودية على رفع الايرادات الغير نفطية في ميزانية المملكة للربع الثالث مقابل الايرادات النفطية المنخفضة، وللمرة الاولى على الإطلاق منذ بداية إعلان الميزانية الربعية للمملكة، حيث شكلت الإيرادات غير النفطية نحو %57 من إجمالي إيرادات الموازنة السعودية خلال الربع الثالث من عام 2020 بمبلغ 122.99 مليار ريال، بينما بلغت 75.36 مليار ريال لنفس الربع في عام 2019، وهذا ارتفاع يقدر بحوالي %37.

الثالثة:
بالرغم من أن أسعار النفط كانت أثناء الربع الثالث دون مستوياتها المتدنية تاريخيا في الربع الثاني، إلا أن عجز الموازنة في الربع الثالث (40.8 مليار) كان أقل من عجز الربع الثاني (109.2 مليار) بحوالي %63 وهذا إنجاز مبهر يحسب للمالية السعودية، لأنه يعني أن هناك رقابة دقيقة لقنوات المصروفات.  

اقتصاد المملكة العربية السعودية تعرض لاختبار صعب كُنّا بحاجة له، وقد نجحت القيادة بإمتياز في اجتيازه بنتائج إيجابية ومطمئنة، وبالرغم من وضوح دور ضريبة القيمة المضافة في الإيرادات الغير نفطية، إلا أن هذا طبيعي في اقتصاد اي دولة تعمل للمستقبل وتعي مسؤوليتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Nihaya hamdan في 12/03/2020 - 23:11

الاستاذ فيصل الفايق المحترم
تحية طيبة ...
شكرا لهذا الطرح وبوركت جهودكم عادة يتعرض الاقتصاد الريعي الى ضغوطات عديدة لذلك اقتصى التنويع فانخفاض العجز المالي الكبير دليل كبير على التنفيذ الصحيح للرؤياكم 2030، لكن تلك الجهود لم تكن بنفس المستوى ضمن معاهدة تخفيض الانتاج لدول الاوبك وبالاخص من تحمل المسؤولية الكبرى في صد قوات التنظيم الاسلامي وعانى ما عاناه من الويلات ..فكان من الاولى ان يتم اعفاء تلك الدول من التخفيض في الانتاج لتتمكن من تغطية ابسط مقومات الحياة لشعوبها وهي دول عربية اسلامية صديقة ومجاورة للملكة السعودية .

...مع الشكر والتقدير.

إضافة تعليق جديد

الفيديو