الإثنين, 19 أبريل 2021

البلدان المصدرة للنفط أعطت أولوية للتخفيضات الضريبية المؤقتة وتمديد أجل استحقاق المدفوعات وزيادة الإنفاق على جوانب أخرى مثل دفع رواتب جزئية للحفاظ على الوظائف

“صندوق النقد”: 7 أشياء ينبغي أن تعرفها عن تحديات تواجه المالية العامة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

تطلبت جائحة كوفيد-19 وما تلاها من أزمة اقتصادية اتخاذ إجراءات طارئة على صعيد المالية العامة نظرا لنضوب الإيرادات. وقد أصبح مركز المالية العامة حرجا في كثير من بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي كانت في وضع ضعيف بالفعل قبل الجائحة.

اقرأ أيضا

وفيما يلي سبعة أشياء ينبغي أن تعرفها عن تحديات المالية العامة التي تنتظر المنطقة، حسبما ترد في آخر عدد أصدره صندوق النقد الدولي من تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي:

طبقت البلدان مجموعة متنوعة من إجراءات المالية العامة لمعالجة الجائحة. وقد تطلب الأمر تحركا عاجلا نظرا لطبيعة الأزمة غير المسبوقة. فالبلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ركزت على زيادة الإنفاق الصحي وقدمت تحويلات اجتماعية موجهة للفئات المستحقة، بينما أعطت البلدان المصدرة للنفط أولوية للتخفيضات الضريبية المؤقتة، وتمديد أجل استحقاق المدفوعات، وزيادة الإنفاق على جوانب أخرى مثل دفع رواتب جزئية للحفاظ على الوظائف.

البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
وكان متوسط استجابة المالية العامة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى دون المستوى المتوسط في اقتصادات الأسواق الصاعدة، وهو ما يعكس في الأساس ضيق الحيز المالي.  فالحجم الأوسط لحِزَم الإجراءات المتعلقة بالإيرادات والنفقات في بلدان المنطقة المستوردة للنفط تعادل هذا العام ضِعْف مثيلاتها في البلدان المصدرة للنفط (2% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 1% من إجمالي الناتج المحلي). وكانت الحاجة إلى زيادة الإنفاق أقل في بعض البلدان المصدرة للنفط التي تتمتع بنظم قوية للرعاية الصحية والاجتماعية. وفي المقابل، كانت فرصة زيادة الإنفاق ضئيلة في بلدان أخرى، أي أن الحيز المالي المتاح لها كان محدودا. غير أنه في مقابل زيادة الإنفاق كانت هناك تخفيضات تكاد تعادلها في بنود أخرى، ولا سيما الإنفاق الرأسمالي.
 
ومن المتوقع حدوث ارتفاع في عجوزات المالية العامة والدين العام.  فسوف تتأثر بلدان المنطقة بتكلفة الإجراءات الطارئة والانخفاض الكبير المتوقع في الإيرادات.

 ويظهر هذا جليا في البلدان المصدرة للنفط بوجه خاص، حيث تعاني من انهيار الطلب على النفط وتراجُع أسعاره. ويُتوقع لإيراداتها أن تتراجع بنحو 224 مليار دولار هذا العام، وهو ما يصل إلى أكثر من 8% من إجمالي ناتجها المحلي المتوقع. 

ومن المتوقع أيضا أن يرتفع الدين الحكومي إلى حد كبير. فبالنسبة لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP)، على سبيل المثال، من المتوقع أن يرتفع المستوى الأوسط للدين الحكومي من 64% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2019 إلى أكثر من 75% منه بحلول عام 2022، وأكثر من 80% في حوالي ثلث البلدان.
 
وارتفاع العجوزات يعني زيادة احتياجات التمويل.  فمع ارتفاع العجوزات، من المتوقع أن يزداد المستوى الأوسط لاحتياجات التمويل في المنطقة بأكثر من 4% من إجمالي الناتج المحلي بسبب الجائحة، مما يصل باحتياجات التمويل العام الكلية المتوقعة إلى 613 مليار دولار هذا العام، ثم تنخفض إلى 571 مليار دولار في عام 2021. 

وستكون الاحتياجات في منطقة “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان” أكبر منها في القوقاز وآسيا الوسطى (CCA)، وهو ما ينطبق على البلدان المستوردة للنفط مقارنة بالبلدان المصدرة للنفط. ومن المتوقع أيضا أن تكون بلدان “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان” أكثر اعتمادا على الموارد المحلية، بينما تكون منطقة القوقاز وآسيا الوسطى أكثر اعتمادا على التمويل الخارجي.

ارتفاع العجوزات يعني ارتفاع احتياجات التمويل وزيادة الدين. (% من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة، 2020)
وسيؤدي ارتفاع الدين إلى تآكل الحيز المالي وزيادة المخاطر على المالية العامة.   فهناك عدد كبير من بلدان المنطقة، وخاصة البلدان المستوردة للنفط في “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان”، دخل هذه الأزمة وهو يمتلك حيزا ضيقا للغاية في ماليته العامة أو دون حيز على الإطلاق لأي إنفاق إضافي منها. وسيؤدي اقتران تأثير ارتفاع الدين والمطالب التمويلية وتحديات تنفيذ عمليات الضبط المالي إلى الحد من قدرتها على دعم التعافي.
 
وسيكون توسيع الحيز المالي عاملا حاسما في دعم التعافي.  فمع استمرار التهديد الكبير الذي تشكله جائحة كوفيد-19 على الصحة العامة وعودة النشاط الاقتصادي الطبيعي، لا تزال الحاجة قائمة للدعم المالي المقدم للشركات في القطاعات الأشد تضررا وكذلك الأسر الضعيفة. فكيف تستطيع البلدان، إذن، تقديم المساعدات اللازمة على المدى القصير مع توسيع الحيز المالي على المدى المتوسط؟ سيكون إعطاء أولوية للإنفاق على بنود حماية الصحة والتعليم والفئات الضعيفة مع استعادة امتثال دافعي الضرائب إلى مستويات ما قبل الأزمة عاملين أساسيين في المستقبل القريب. 

وعلى المدى المتوسط، فإن الإجراءات على جانبي النفقات والإيرادات التي تركز على الإنصاف والكفاءة، مثل زيادة تصاعدية النظم الضريبية، من شأنها المساعدة على توسيع الحيز المالي. وينبغي للحكومات أن تعمل أيضا على تخفيض دعم الوقود بالتدريج، واحتواء فاتورة أجور القطاع العام، وتخفيض الإنفاق على غير الأولويات.

الإنفاق والنمو
أما خطط الميزانية متوسطة الأجل والحوكمة الأفضل فلا يقتصر نفعهما على توسيع الحيز المالي وحسب، بل يمتد إلى تخفيف المخاطر على المالية العامة أيضا.   وسيكون وضع خطة متوسطة الأجل للميزانية عاملا مساعدا للبلدان في الإحاطة بالتكلفة الكاملة لسياساتها وتعزيز مصداقية الضبط المالي المتوخى. وينبغي دعم هذه الخطط من خلال قواعد المالية العامة التي تضع حدودا رقمية لمجملات الميزانية وتضمن الاستمرارية المالية على المدى المتوسط. ولا تطبق مثل هذه القواعد حاليا إلا في ثلث بلدان المنطقة فقط. وأخيرا، فإن تحسين الحوكمة وكبح الفساد سيشكلان عاملين ضروريين في سياق عمل البلدان على توسيع الحيز المتاح في ماليتها العامة وتعزيز صلابتها في مواجهة الصدمات. ويمكن أن تؤدي زيادة الشفافية إلى تخفيف مخاطر المالية العامة، بينما يساعد الحد من التهرب والتحايل الضريبيين على زيادة الإيرادات الحكومية.

——————
بقلم: جيتا مينكولاسي، وسيرغيس ساكسونوفس، وتاكر ستون، ولينغ زو

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد