الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

أين تريد أن تصل جامعاتنا مستقبلاً؟

د. جمال عبدالرحمن العقاد

تطرقنا في مقال الأسبوع الماضي إلى ضرورة وضع رؤية تجيب على سؤال سهل ممتنع وهو "أين تريد أن تصل جامعاتنا مستقبلا"؟ (رابط المقال: فضلا أضغط هنا)

لا بد أن يكون لكل جامعة رؤيتها الأصيلة والخاصة بها التي تدلها إلى أين تريد أن تصل اليه، حتى يمكن لها وضع خطة عمل بكيفية الوصول إلى غاياتها، مع الحذر الشديد من تبنِّي النماذج المقولبة المستمدة مما يعرف بمصطلح أفضل الممارسات في الجامعات العالمية المتقدمة، بسبب الاختلاف في البيئة والظروف والامكانيات والقدرات والتشريعات المنظمة، مما يعني أنه نهج يعج بالنقاط العمياء.

ومع حقيقة أن جامعاتنا تذخر بالعقول الأكاديمية النيرة والقادرة على قيادة مسيرة التطور - خاصة من فئة الشباب المؤهل جيدا - سيكون لكل جامعة القدرة على وضع خارطة طريق أولية واضحة المعالم، وإذا ما طُعِّمت هذه القيادات بممارسين من ذوي الخبرة والتجربة من عالم المال والأعمال والاقتصاد، ستكون عملية إيجاد خطط العمل واقعية ويمكن تنفيذها بعوامل نجاح واستدامة قائمة على القيمة التنافسية.

وبشكل عام، توجد ثلاث مهام أساسية تكاملية لا بد من اعتبارها أثناء بناء الرؤية ومن ثم خطة العمل: 

المهمة الأولى:
تكمن في مردود الجامعة التنموي على المجتمع المحيط بها حتى تكسب قبوله ورضاه،  فلا يمكن لأي جامعة ألا تشارك بمبادراتها الخاصة في تنمية المجتمع وبالشكل الذي يود أن يراه وحسب حاجته، وتهيئة إمكانيات الجامعة لخدمة هذا المجتمع الذي تعيش في كنفه، خاصة أن هذا التوجه سيساهم في إيجاد ميزات تنافسية جاذبة للمنطقة التي تتواجد فيها الجامعة.

وبما أن النظام الجديد يلزم الجامعات بالحصول على الاعتماد المؤسسي من قبل إحدى هيئات الاعتماد المرموقة، فهذه المسألة ستكون من ضمن المعايير الهامة لهذه الهيئات أثناء تقييم وضع أي جامعة.

المهمة الثانية:
في المردود المعرفي لمخرجات الجامعة في انتفاع المملكة منها محليا وإقليميا وعالميا، فعلى مستوى رأس المال البشري، لا مكان في سوق العمل لخريج ملقن معلومة لا تنفعه في كيف يتعاطى مع تحديات الحياة، فالطالب بحاجة إلى أن يتمكن من اكتساب طرق واساليب التعلم الذاتي، فيستطيع أن يسأل ويبحث ويناقش ويجرب ويفشل وينجح، ليبني ويتملك "بنك" معرفي يساعده في التطور والقدرة على المنافسة.

أما على المستوى البحثي، فبالرغم من النشاط العالي للجامعات في هذا المضمار إلا أن جزئية البحوث بغرض الترقيات أو لمجرد التنافس على المواقع التصنيفية من خلال رفع عدد براءات الاختراع، إن لم تصب في انتاج ملموس على أرض الواقع سيكون صعب قبوله، خاصة وأن مبدأ قيمة المال مقابل المردود النفعي الاستثماري سيكون مطبق على هذه الأبحاث بحكم التحديات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، وتباعا سيطبق هذا التوجه على جدوى تواجد الكليات وأقسامها، ونوعية الأساتذة والباحثين وانتاجهم العلمي، بل وعلى المقبولين للالتحاق بالكليات والجامعات والمتخرجين فيها.

المهمة الثالثة:
هي في المردود الابتكاري المنعكس على الاقتصاد، فالمطلوب ابتكارات قابلة للتتجير تخرج من الجامعة بالكم والنوع الجاذب للاستثمار، ويمكن ذلك في حال لو أنصتت الجامعة لرغبات الطلاب والباحثين في ماذا يودون أن يتعلموه ويبحثوا فيه، بما يتوافق مع احتياجات الأسواق في ظل التوسع في استخدامات أدوات الثورة الصناعية الرابعة.

هذه المهمة مفصلية، لأن النظام الجديد عندما أتاح للجامعة إنشاء أو المشاركة في إنشاء الشركات أو أن تدخل شريكاً في الشركات فهو بغرض أن توفر كل جامعة فرص تمويل إضافية لتغطية احتياجاتها المالية وتنمية مواردها المالية، ولن يحصل هذا إلا من خلال الابتكارات والمشاريع التي ستخرج منها.

أخيرا، نحن على موعد مع تنافسية عالية بين الجامعات بسبب جدية توجه رؤية المملكة من خلال النظام الجديد، وفي ظل التسارع الحاصل في التطور العلمي ربما تفاجئنا جامعات فتية - ذات قيادات شابة ورؤية استثمارية وفكر ريادي مرن ومتفاعل مع المجتمع والقطاع الخاص بالتواضع المطلوب - بنجاحات تضع جامعات كبرى على محك تنافسي مؤلم. 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو