الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

العلامة التجارية بين التعريب والتغريب 

علاء الدين براده

 أحد الأسباب الجوهرية التي تدفع العلامات التجارية إلى إعادة إطلاق الهوية يكمن في الاهتمام بسهولة الاستخدام على الصعيد الدولي. العالم أصبح اليوم أكثر قربا من أي وقت مضى، وفي عالم الأعمال تحديداً يتوجب عليك أن تكون قادرا على الانسجام مع جميع من حولك. وإذا كان هذا هو الحال، فلا نتعجب إذا ماعلمنا أن اللغة، واختيار اسم العلامة ينالان وفير الحظ من العناية والاهتمام. و الجميع بات يعلم أن اختيار الأحرف والأسماء سهلة النطق والتذكر بلغات مختلفة ليس بالأمر الهين، وإنما يحتاج إلى كثير من البحث والتقصي. 

ومن خلال متابعتنا لجهود كثير من الشركات المحلية خلال الأشهر الماضية في هذا الصدد، فقد لاحظنا اختيار البعض لأسماء بلغات أجنبية مما دفع الجمهور للتساؤل عن الدوافع خلف مثل هذه القرارات . ومع أنني شخصياً أسعد أيما سعادة وأنا أتابع بعض الشركات المحلية ذات الصيت الكبير والانتشار الواسع كشركة (المراعي ) تساهم في نشر مفردة عربية أصيلة، و تحقق نجاحات عالمية، فإنني لا يمكن أن أعتب على غيرها كونها ارتأت أن الأصلح لها هو اختيار مفردات أو اختصارات أجنبية و ذلك لعدة اعتبارات. 

الجهود التي تبذلها الجهات المعنية من أجل إنعاش قطاع السياحة المحلية يضع زائري المدن السعودية ضمن قائمة الفئات المستهدفة لقطاع الأعمال، وبالطبع فإن اللغة الأكثر قربا لهم ربما لا تكون العربية. أضف إلى ذلك فإن نسبة كبيرة من العملاء المحليين بالنسبة لبعض الشركات تعارفت فيما بينها على اختيار الاسم المختصر حتى تحول إلى اسم متداول بين العامة. ناهيك عن أن قيمة السمة ارتبطت بهذا الاسم تحديدا فكان الاستمرارعليه هو الخيار الأنسب لوضع شركة مثل  (اس تي سي). حتى سهولة إدراج الاسم في أكثر من دولة تحت مظلة واحدة هو الآخر أعتقد أنه قد ساهم في اتخاذ هكذا قرار. لكن  اللطيف هنا هو أنك وإلى هذا اليوم ستجد البعض لازال يصر على الاسم القديم، و لعلها مسألة وقت فقط حتى يتحقق التغيير المطلوب و نرى أثره على أرض الواقع. 

لا ننسى أيضا أننا في السوق المحلي لسنا حديثي عهد بهذا النهج، بل إن أكبر شركاتنا المحلية وهي شركة (أرامكو) باتت أيقونة يشار إليها عندما يكون الحديث حول قطاع الطاقة دوما على الرغم من أنها لم تتخذ لنفسها اسما عربيا. ومع كل ذلك نقول إن الوسم ليس فقط اسما ،وإنما هو مجموعة من العناصر التي تكمل بعضها فتصنع شخصية يعرفها الجمهور، مع أن  الاسم يبقى هو ما يميز الوسم عن غيره.  وهنا نقطة مهمة لاحظت أن البعض يقع فيها وهي أهمية التفريق بين الاختلاف والتميز. فما يحقق الإضافة لعلامتك في الأسواق هو تميزها بما تقدم وليس بالضرورة اختلافها. وضع في اعتبارك أيضا أن هذا الاسم سيستمر معك لفترة يجب ألا تكون قصيرة لذلك فإن اختيار الاسم القابل للحياة معك أمر في غاية الأهمية. و تبقى في النهاية العملية بمثابة جهود لصناعة رابطة وثيقة لا  تكاد تنفك إلا لسبب جوهري لذلك نقول دوما إن العناية بهذا الجانب مهمة.  
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو